النمسا الآن الإخبارية – النمسا
حذر وزير الاقتصاد النمساوي Wolfgang Hattmannsdorfer من أن أوروبا باتت مجبرة على تغيير نهجها الاقتصادي بشكل جذري، في ظل تصاعد الأزمات العالمية والحروب والتوترات التجارية التي تضغط على الاقتصاد الأوروبي والتجارة الدولية.
وجاءت تصريحات الوزير بعد صدور توقعات جديدة عن مركز أبحاث الاقتصاد الدولي FIW، والتي أظهرت استمرار ضعف التجارة الخارجية النمساوية خلال عامي 2026 و2027.
وبحسب التقرير، تراجعت الصادرات النمساوية خلال العام الماضي بنسبة 0.5 بالمئة اسميًا و1.1 بالمئة فعليًا، بينما يتوقع الخبراء نموًا ضعيفًا فقط خلال السنوات المقبلة.
ويتوقع الاقتصاديون نمو صادرات السلع والخدمات النمساوية بنسبة 1.5 بالمئة خلال 2026 و2.2 بالمئة في 2027 ضمن السيناريو الأساسي.
لكن في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، قد ينخفض النمو إلى 0.3 بالمئة فقط خلال 2026.
ويرى الخبراء أن الحرب التجارية الأمريكية والسياسات الاقتصادية الجديدة لواشنطن، إضافة إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، زادت الضغوط على الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد والطاقة.
وحذرت خبيرة الاقتصاد Elisabeth Christen من معهد Wifo من أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية ويؤثر على التعافي الاقتصادي الأوروبي.
كما أظهرت الدراسة أن الاقتصاد الأمريكي ما يزال ينمو بوتيرة أسرع من الاتحاد الأوروبي، حيث يتوقع نمو الولايات المتحدة بنسبة 2.1 بالمئة، بينما يبقى النمو الأوروبي ضعيفًا عند حدود 1.2 بالمئة هذا العام و1.3 بالمئة العام المقبل.
ورغم التباطؤ، ترى الدراسة أن بعض الأسواق العالمية الجديدة قد تمنح الاقتصاد النمساوي فرصًا مهمة، خصوصًا السوق الهندية.
فبحسب التوقعات، ستشهد الهند نموًا إضافيًا في الواردات بقيمة 308 مليارات دولار حتى عام 2029، ما قد يمنح الشركات النمساوية فرصًا في مجالات التكنولوجيا والهندسة والصناعة والبنية التحتية والطاقة.
وأشار خبراء الاقتصاد أيضًا إلى أهمية الاتفاقيات التجارية الجديدة التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مؤخرًا مع دول مثل الهند وإندونيسيا ودول Mercosur وأستراليا.
من جهته، قال وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer إن الدراسة تؤكد صحة المسار الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة النمساوية.
وأضاف أن “العالم أصبح أكثر قسوة واستراتيجية من الناحية الاقتصادية”، معتبرًا أن أوروبا تخسر الوقت بسبب البيروقراطية والتعقيدات الإدارية بينما تعمل دول أخرى على حماية صناعاتها وتخفيض أسعار الطاقة ودعم التكنولوجيا الحديثة.
وأكد الوزير أن أوروبا بحاجة إلى “سياسة تنافسية جديدة” تقوم على تسريع الإجراءات وتقوية الصناعة وخفض أسعار الطاقة وإبرام اتفاقيات تجارية مع الأسواق النامية.
كما شدد على أن النمسا تسعى عبر “استراتيجية الصناعة 2035” إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي الأوروبي وتقوية قطاعات التكنولوجيا والطاقة والإنتاج.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام نمساوية، ترى الحكومة أن تقوية الصناعة الأوروبية وتقليل الاعتماد الخارجي سيصبحان من أهم أولويات المرحلة المقبلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



