النمسا الآن الإخبارية – فيينا
حذر رئيس جامعة الطب في فيينا Markus Müller من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على خطط خفض ميزانية الجامعات خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن جامعة الطب في فيينا ستكون من أكثر المؤسسات تأثرًا بهذه الإجراءات بسبب ارتباطها المباشر بالتعليم الطبي وتشغيل المستشفيات الجامعية وفي مقدمتها مستشفى Allgemeines Krankenhaus Wien (AKH).
وأوضح Müller في مقابلة صحفية أن التخفيضات المقررة على ميزانية الجامعات قد تعني بالنسبة لجامعة الطب في فيينا تقليصًا ماليًا يصل إلى نحو 110 ملايين يورو، باعتبار أن الجامعة تحصل على نحو 11 بالمئة من إجمالي ميزانية الجامعات النمساوية. وأضاف أن هذه الأرقام لا تشمل بعد الزيادات المستقبلية الناتجة عن التضخم وارتفاع التكاليف التشغيلية.
وأكد رئيس الجامعة أن نحو 80 بالمئة من ميزانية المؤسسة تُخصص للموظفين والعاملين، ما يعني أن أي عملية توفير كبيرة لن تكون ممكنة دون أن تنعكس مباشرة على الوظائف والكوادر البشرية. وقال إن الجامعة لن تتمكن من تعويض هذا النقص من خلال إجراءات إدارية بسيطة أو تقليص النفقات الثانوية، لأن الجزء الأكبر من الميزانية يذهب أصلًا إلى الموارد البشرية والخدمات الأساسية.
وأشار Müller إلى أن التأثير الأكبر سيظهر في مستشفى AKH الجامعي، الذي يعد أحد أهم المراكز الطبية والعلاجية في البلاد، موضحًا أن حجم التخفيضات المطروح قد يفرض الاستغناء عن نحو 200 وظيفة لطبيب داخل المستشفى. وأضاف أن هذا السيناريو ستكون له انعكاسات مباشرة على المرضى والخدمات الصحية، خاصة أن المستشفيات الجامعية تتعامل مع الحالات الأكثر تعقيدًا وخطورة في مختلف التخصصات الطبية.
ولفت إلى أن النظام الصحي يعاني أساسًا من ضغوط متزايدة ونقص في الكوادر الطبية في عدد من المجالات، محذرًا من أن تقليص عدد الأطباء سيؤدي إلى زيادة الضغط على الطواقم المتبقية وإطالة فترات الانتظار وتراجع القدرة الاستيعابية للمؤسسات الصحية.
وفي الجانب الأكاديمي، أوضح Müller أن جامعة الطب في فيينا تستقبل سنويًا نحو 800 طالب وطالبة جدد في تخصص الطب، وهو رقم يفوق ما تستقبله العديد من الجامعات الطبية المرموقة على المستوى الدولي. وأكد أن التخفيضات المالية لن تؤثر فقط على العاملين، بل قد تنعكس أيضًا على عدد أماكن الدراسة والتدريب السريري وبرامج التعليم الطبي المستقبلية.
كما أعرب عن قلقه من تأثير هذه الخطوات على البحث العلمي، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يتجه في المقابل إلى زيادة استثماراته في مجالات البحث والتطوير خلال السنوات المقبلة. وأضاف أن تقليص الكوادر العلمية والبحثية في الجامعات النمساوية قد يضعف قدرة البلاد على المنافسة الدولية واستقطاب المشاريع والتمويلات العلمية، رغم النجاحات التي حققتها الجامعات خلال العقود الماضية.
وأكد Müller أن الجامعات تدرك الوضع المالي الصعب الذي تواجهه الدولة وأنها مستعدة للمساهمة في جهود ضبط الإنفاق العام، لكنه شدد على أن المساس بالقطاعات الحيوية مثل التعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية قد تكون له آثار بعيدة المدى على مستقبل البلاد. وتساءل عن جدوى تقليص الإنفاق في مجالات يعتبرها أساسية للتنمية والابتكار، في وقت تستمر فيه نفقات أخرى بالارتفاع.
وختم رئيس جامعة الطب في فيينا بالتأكيد على أهمية الاستثمار في الوقاية الصحية وتعزيز السياسات الصحية طويلة الأمد، معتبرًا أن الوقاية تبقى أقل تكلفة وأكثر فاعلية من معالجة المشكلات الصحية بعد وقوعها، كما أنها تخفف العبء عن المستشفيات وتساهم في استدامة النظام الصحي على المدى الطويل.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



