النمسا الآن الإخبارية – فيينا
كشفت السلطات النمساوية عن واحدة من أكبر قضايا الاحتيال على نظام الضمان الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، بعدما رصدت الشرطة المالية التابعة لمكتب مكافحة الاحتيال أكثر من 200 شركة يُشتبه في أنها أُنشئت بشكل صوري بهدف الاستفادة من التأمينات والمساعدات الاجتماعية دون ممارسة أي نشاط اقتصادي حقيقي.
وبحسب وزارة المالية النمساوية، تستهدف التحقيقات شركات فردية أسسها أشخاص من دول مجاورة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث جرى تسجيل شركات رسمية لهم في النمسا رغم عدم وجود أعمال أو خدمات فعلية على أرض الواقع.
وأظهرت التحقيقات أن العديد من هذه الشركات سُجلت على عناوين مكاتب فارغة أو افتراضية، فيما تكرر تسجيل عشرات الشركات في العنوان نفسه. ووفق المحققين، كانت هذه المواقع تستخدم فقط كعناوين بريدية لاستلام المراسلات الرسمية وإتمام المعاملات الإدارية.
وتبدأ آلية الاحتيال بتسجيل الشركة والحصول على عنوان رسمي داخل النمسا، ما يسمح لصاحبها بالانضمام إلى نظام التأمين الاجتماعي للعاملين لحسابهم الخاص (SVS). وخلال السنوات الثلاث الأولى لا تتجاوز المساهمات الشهرية المطلوبة نحو 150 يورو، بينما يحصل المسجلون على مزايا واسعة تشمل التأمين الصحي والتأمين ضد الحوادث والتأمين التقاعدي.
كما يتيح التسجيل الاستفادة من خدمات ومساعدات اجتماعية مختلفة، من بينها إعانات الأطفال، ومخصصات الأمومة، وإمكانية ضم أفراد الأسرة إلى التأمين الصحي، رغم عدم وجود نشاط اقتصادي فعلي يبرر هذه الامتيازات.
وأكدت الشرطة المالية أنها تمكنت حتى الآن من تحديد أكثر من 200 شركة مشبوهة، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة للكشف عن المزيد من الحالات المشابهة.
وشدد وزير المالية النمساوي، Markus Marterbauer، على أن مكافحة الاحتيال الضريبي والاجتماعي تمثل أولوية للحكومة، مؤكدًا أن حماية أموال دافعي الضرائب والحفاظ على عدالة النظام الاجتماعي من أهم المهام التي تعمل عليها السلطات.
وبموجب قانون مكافحة الاحتيال لعام 2025 أصبحت مؤسسة التأمين الاجتماعي للعاملين لحسابهم الخاص قادرة على التعاون بشكل أوسع مع أجهزة الرقابة، ما يسمح بإلغاء التأمينات بأثر رجعي وإلزام المستفيدين بإعادة الأموال والمساعدات التي حصلوا عليها بصورة غير قانونية.
كما أعلنت وزارة الداخلية عن تكثيف حملات التفتيش والرقابة خلال الفترة المقبلة، فيما قد تمتد التحقيقات إلى بعض مزودي خدمات المكاتب الافتراضية وأصحاب العقارات الذين عرضوا خدمات تشمل توفير عنوان للشركة وإنجاز إجراءات التسجيل الرسمية، إذا ثبت علمهم باستخدام هذه الخدمات لأغراض احتيالية.
وتسعى السلطات حاليًا إلى تحديد حجم الأضرار المالية التي لحقت بنظام الضمان الاجتماعي نتيجة هذه الممارسات، وسط توقعات بتوسيع دائرة التحقيقات خلال الأسابيع المقبلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



