النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تواجه رياض الأطفال الحكومية في العاصمة النمساوية فيينا أزمة متزايدة في الكوادر التعليمية، بعدما كشفت بيانات دائرة رياض الأطفال في المدينة (MA 10) عن مغادرة 715 موظفة خلال عام 2025، في وقت تعاني فيه المؤسسات من مئات الوظائف الشاغرة.
وبحسب الأرقام الرسمية، غادرت 300 مربية أطفال مؤهلة وظائفهن خلال العام الماضي نتيجة الاستقالة أو إنهاء علاقة العمل، إضافة إلى 58 حالة تقاعد. وفي فئة المساعدات التربويات، تم تسجيل 357 حالة مغادرة، بينها 65 حالة تقاعد.
وبذلك بلغ إجمالي المغادرات 715 موظفة خلال عام واحد، بينما تجاوز عدد المغادرات غير المرتبطة بالتقاعد 590 حالة، ما ساهم بشكل مباشر في تفاقم أزمة النقص في العاملين داخل رياض الأطفال البلدية.
وأكدت دائرة رياض الأطفال في فيينا وجود نحو 560 وظيفة شاغرة لمربيات الأطفال المؤهلات، إضافة إلى 290 وظيفة شاغرة لمربيات التعليم الدامج المختصات بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
ورغم هذا النقص الكبير، تؤكد السلطات أن خدمات الرعاية لا تزال مستمرة، إلا أن الواقع داخل العديد من المؤسسات تغيّر بشكل واضح. فبحسب المعطيات الحالية، توجد نحو 260 مجموعة أطفال في رياض الأطفال الحكومية تُدار حالياً من قبل مساعدات تربويات بدلاً من مربيات مؤهلات بسبب نقص الكوادر.
وأثارت هذه التطورات قلق عدد من أولياء الأمور. ونقلت تقارير محلية شكاوى من عائلات أكدت أن أطفالها يدرسون منذ أشهر في مجموعات فقدت مربياتها الأساسيات، وأصبحت تعتمد فقط على المساعدات التربويات، ما أثار مخاوف بشأن مستوى الدعم التعليمي والتربوي المقدم للأطفال في مرحلة تعتبر من أهم مراحل النمو والتطور.
وتوضح السلطات أن الفرق بين المربية المؤهلة والمساعدة التربوية يكمن في مستوى التأهيل العلمي والتدريب المهني. فالمربيات المؤهلات يخضعن لتدريب يمتد خمس سنوات في مؤسسات متخصصة أو يحصلن على درجة البكالوريوس في التربية، بينما تتلقى المساعدات تدريباً أقصر يمتد عادة لثلاث سنوات أو عبر دورات مهنية متخصصة.
كما ينعكس النقص بشكل خاص على قطاع التعليم الدامج للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تعاني المدينة من نقص يقدر بـ290 مختصاً في هذا المجال. ومع ذلك تؤكد السلطات أن الحد الأدنى من الرعاية الإلزامية للأطفال في السنة الأخيرة من رياض الأطفال لا يزال مضموناً.
وأرجعت دائرة رياض الأطفال أسباب الأزمة إلى عدة عوامل، أبرزها النمو السكاني المستمر في فيينا، وارتفاع المتطلبات التعليمية، والهجرة، إضافة إلى النقص العام في الكوادر المتخصصة بمجال التربية المبكرة في النمسا وأوروبا.
وأشارت المدينة إلى أنها تواصل جهود التوظيف عبر معارض العمل والتعاون مع دائرة العمل النمساوية (AMS) وصندوق دعم العمال (waff)، إضافة إلى تشغيل مؤسسة تعليمية خاصة لتخريج مربيات الأطفال.
أما من ناحية الرواتب، فتبدأ أجور المربيات المؤهلات في رياض الأطفال الحكومية من 3,453 يورو شهرياً قبل الضرائب، بينما يصل راتب مربيات التعليم الدامج إلى 3,967 يورو شهرياً، في حين تبدأ رواتب المساعدات التربويات من 2,421 يورو شهرياً.
وتبقى أزمة الكوادر في قطاع رياض الأطفال واحدة من أبرز التحديات التي تواجه مدينة فيينا، في ظل تزايد الحاجة إلى الخدمات التعليمية المبكرة وارتفاع أعداد الأطفال المسجلين في المؤسسات الحكومية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



