النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أثار مشروع الحكومة الاتحادية لخفض مساهمات أصحاب العمل في صندوق الأعباء العائلية (FLAF) موجة اعتراضات واسعة من حكومات الولايات النمساوية، بعدما تبين أن جزءاً من كلفة هذا الإجراء سيُموَّل من حصة الولايات والبلديات من الإيرادات الضريبية.
وتواجه الحكومة بقيادة وزير المالية ماركوس مارترباور انتقادات من حكام الولايات الذين اعتبروا أن فيينا تحاول نقل أعباء مالية جديدة إلى الحكومات المحلية في وقت تعاني فيه أصلاً من ضغوط مالية متزايدة.
خفض مساهمات أصحاب العمل يثير الخلاف
تنص الخطة الحكومية على خفض مساهمة أصحاب العمل في صندوق الأعباء العائلية بنسبة نقطة مئوية كاملة اعتباراً من عام 2028 بهدف تقليل تكاليف العمل وتحفيز الاقتصاد.
لكن هذا الإجراء سيؤدي إلى تراجع الإيرادات التي تتقاسمها الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات، وهو ما أثار اعتراضاً واسعاً من المسؤولين المحليين.
سالزبورغ ترفض المساس بأموال الولايات
رئيسة حكومة ولاية سالزبورغ كارولين إدتشتادلر من حزب الشعب النمساوي أكدت رفضها القاطع تحميل الولايات كلفة خطط الحكومة الاتحادية.
وقالت إن وزير المالية يريد تمويل مشاريعه من أموال الولايات رغم أن الحكومات المحلية تتحمل بالفعل أعباء مالية كبيرة في مجالات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية والبنية التحتية.
وأضافت أن تصوير الولايات وكأنها تمتلك فوائض مالية كبيرة “بعيد تماماً عن الواقع”.
انتقادات من نائبة حاكمة سالزبورغ
من جانبها اعتبرت نائبة حاكمة سالزبورغ مارلين سفاتسيك من حزب الحرية النمساوي أن الولايات تُكلَّف باستمرار بمهام إضافية دون توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذها.
وأكدت أن أي اقتطاعات جديدة ستؤثر بشكل مباشر على قدرة الولايات على تقديم الخدمات للمواطنين.
فورارلبرغ: من يقرر يدفع
في ولاية فورارلبرغ كان الموقف أكثر حدة، حيث قال حاكم الولاية ماركوس فالنر إن الحكومة الاتحادية هي التي قررت خفض تكاليف العمل وبالتالي يجب أن تتحمل هي وحدها تكاليف هذا القرار.
وأضاف أن تمويل الموازنة الاتحادية على حساب الولايات “غير متفق عليه” ومرفوض بالكامل.
شتايرمارك تتحدث عن “قيادة مالية خاطئة”
أما حاكم ولاية شتايرمارك ماريو كوناسيك من حزب الحرية النمساوي فانتقد بشدة خطط وزير المالية، واصفاً إياها بأنها “قيادة مالية خاطئة” ومحاولة جديدة لتحميل الولايات أعباء إضافية.
بورغنلاند ترفض المساس بالعائلات
في ولاية بورغنلاند شدد الحاكم هانس بيتر دوسكوتسيل من الحزب الاشتراكي على أن أي إصلاحات مالية يجب ألا تؤدي إلى تقليص المساعدات العائلية أو الإضرار بالأسر.
وأكد أن ولايته لن توافق على أي حزمة مالية لا تضمن مكاسب مالية واضحة للولايات والبلديات.
النمسا السفلى تطالب بمزيد من دعم الاقتصاد
حاكمة النمسا السفلى يوهانا ميكل-لايتنر رحبت من حيث المبدأ بخفض تكاليف العمل، لكنها اعتبرت أن مشروع الموازنة لا يتضمن إجراءات كافية لدعم النمو الاقتصادي وإعادة تنشيط موقع النمسا الاقتصادي.
تيرول تدعو إلى حل شامل
أما حاكم تيرول أنطون ماتله فقد اتخذ موقفاً أكثر اعتدالاً، فرحب بخفض الأعباء على أصحاب العمل لكنه شدد على ضرورة تأمين مصادر تمويل بديلة وعدم تقليص الخدمات العائلية.
وأكد أن المفاوضات بين الحكومة الاتحادية والولايات لا تزال مستمرة وأن العمل الحقيقي يبدأ بعد عرض الموازنة وليس عند انتهائه.
انتقادات للأثر الاجتماعي للموازنة
بالتوازي مع ذلك تعرضت الموازنة الجديدة لانتقادات سياسية أخرى.
فالحزب الاشتراكي في سالزبورغ اعتبر أن إلزام أصحاب الدخل المنخفض بدفع مساهمات في تأمين البطالة سيؤدي إلى تراجع دخلهم.
في المقابل رأت الشيوعية ناتالي هانغوبل أن الحكومة تنفذ برنامج تقشف على حساب غالبية السكان.
كما حذرت الخضر من أن الأسر والمتقاعدين والنساء سيكونون من أكثر الفئات تضرراً من الإجراءات الجديدة.
مارترباور يدافع عن خطته
من جهته دافع وزير المالية ماركوس مارترباور عن مشروع الموازنة خلال خطابه في البرلمان، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة العجز المالي وإعادة الاستقرار إلى المالية العامة مع الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الضرورية وتحفيز الاقتصاد.
وتسعى الحكومة إلى خفض العجز المالي والخروج من إجراءات العجز الأوروبية، إلا أن الخلاف مع الولايات بشأن تمويل الإصلاحات المالية لا يزال مفتوحاً وقد يتحول إلى أحد أبرز الملفات السياسية خلال الأشهر المقبلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



