أخبار النمسا

النمسا تعلن اتفاقًا على حزمة إصلاحات تشمل الصحة والتعليم والطاقة

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

توصلت الحكومة النمساوية، إلى جانب حكومات الولايات والبلديات، إلى اتفاق ضمن مشروع “شراكة الإصلاح” (Reformpartnerschaft)، بعد مفاوضات استمرت نحو 13 ساعة، بهدف تنفيذ إصلاحات واسعة في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والطاقة والإدارة. ويأتي الاتفاق بعد أشهر من المباحثات التي ركزت على تحسين الخدمات العامة ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، على أن تستمر الأعمال التشريعية والتنفيذية حتى نهاية عام 2026.

وشارك في الإعلان عن الاتفاق المستشار Christian Stocker، ونائب المستشار Andreas Babler، ووزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger، إلى جانب رؤساء الولايات وممثلين عن البلديات، مؤكدين أن الاتفاق يشكل خطوة أساسية لإعادة تنظيم عدد من القطاعات الحيوية.

واستحوذ النظام الصحي على الجزء الأكبر من الإصلاحات، في ظل تزايد الشكاوى من طول فترات انتظار المرضى، والضغط المتزايد على المستشفيات، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. وأكدت الحكومة أن الهدف من الإصلاحات ليس خفض مستوى الخدمات أو تقليل الإنفاق، بل تحسين توزيع الموارد وتوجيهها بصورة أكثر كفاءة، خاصة مع استمرار ارتفاع متوسط الأعمار وتزايد الحاجة إلى الخدمات الطبية.

ويقوم النظام الصحي في النمسا حاليًا على توزيع المسؤوليات بين الولايات، التي تتولى إدارة وتمويل المستشفيات، وبين مؤسسات التأمين الصحي التي تمول خدمات الأطباء العاملين خارج المستشفيات. وترى الحكومة أن هذا التوزيع أدى خلال السنوات الماضية إلى ضعف التنسيق، بحيث يتلقى عدد كبير من المرضى العلاج داخل المستشفيات رغم إمكانية علاجهم لدى الأطباء أو في مراكز الرعاية الصحية بتكلفة أقل.

ولهذا السبب، ينص الاتفاق على وضع تخطيط موحد لمراكز الأطباء، والأسرة في المستشفيات، والخدمات الطبية، والموارد الصحية في كل ولاية، مع اعتماد خطط تمتد إلى 15 عامًا بدلًا من الخطط الحالية التي تغطي خمس سنوات فقط، بهدف تحسين توزيع الخدمات وفق الاحتياجات المستقبلية.

كما اتفق الشركاء على توسيع مراكز الرعاية الصحية الأولية (Primärversorgungszentren) بشكل كبير، بحيث يرتفع عددها إلى 600 مركز بحلول عام 2040. وستبقى خدمات أطباء الأسرة، وأطباء الأطفال، وأطباء النساء، وأطباء الأسنان ضمن مسؤولية مؤسسة التأمين الصحي، في حين يجري العمل على إنشاء مراكز صحية أكبر تضم اختصاصات متعددة لتقديم جزء من الخدمات التي كانت تُقدم سابقًا في المستشفيات، بما يخفف الضغط على أقسام الطوارئ والعيادات الخارجية.

وفي ما يتعلق بالمستشفيات، لم يتضمن الاتفاق نقل مسؤولية إدارتها من الولايات إلى الحكومة الاتحادية، إذ ستبقى هذه الصلاحية بيد الولايات، مع اعتماد تخطيط أكثر تنسيقًا بين خدمات المستشفيات والخدمات الطبية خارجها، لضمان توزيع أفضل للموارد وتجنب الازدواجية.

كما ناقش المفاوضون إمكانية اعتماد مسارات علاج أكثر تنظيمًا مستقبلًا، بحيث يتوجه المريض أولًا إلى طبيب الأسرة أو مراكز الرعاية الصحية قبل مراجعة الطبيب الاختصاصي، إلا أن هذا المقترح لم يُحسم بعد، وأكدت الحكومة أنه لن يُطبق قبل توفير بنية صحية قادرة على استيعاب جميع المرضى.

وشملت الإصلاحات أيضًا قطاع التعليم، حيث اتفق الشركاء على اعتماد معايير موحدة لرياض الأطفال في جميع أنحاء النمسا، وتعزيز صلاحيات مديريات التعليم لتصبح الجهة المسؤولة عن إدارة الكوادر العاملة في المدارس، إضافة إلى منح المدارس استقلالية أكبر في إدارة شؤونها.

وفي قطاع الطاقة، تضمن الاتفاق العمل على تسهيل تعديل التشريعات الخاصة بالطاقة، بينما شملت الإصلاحات الإدارية توحيد بعض الصلاحيات بين الحكومة والولايات، ومن بينها القواعد المتعلقة بحماية القاصرين، التي تختلف حاليًا من ولاية إلى أخرى.

ورغم الإعلان عن الاتفاق، لم تكشف الحكومة بعد عن جميع التفاصيل التنفيذية، خاصة ما يتعلق بآليات تمويل بعض المشاريع الصحية الجديدة وتوزيع المسؤوليات المالية بين الحكومة الاتحادية والولايات، مؤكدة أن هذه التفاصيل ستُعرض خلال الأيام المقبلة.

وبحسب ما أوردته صحيفة Der Standard، اعتبر المسؤولون أن الاتفاق يمثل بداية مرحلة جديدة من الإصلاحات، فيما أكدوا أن تنفيذ جميع البنود سيتطلب استكمال التشريعات والإجراءات اللازمة خلال الفترة المقبلة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة