النمسا الآن الإخبارية – النمسا
حذرت وزيرة الأسرة النمساوية Claudia Bauer من حزب ÖVP من ارتفاع خطر تعرض الفتيات في النمسا للزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (FGM) خلال العطلة الصيفية، مؤكدة أن أشهر الإجازة المدرسية تمثل الفترة الأكثر خطورة، إذ تُنقل بعض الفتيات إلى خارج البلاد لإجبارهن على الزواج أو إخضاعهن لهذه الممارسة المحظورة.
وأكدت Bauer، على هامش زيارتها إلى الولايات المتحدة، أن الحكومة النمساوية تنظر إلى العطلة الصيفية باعتبارها مرحلة تتطلب أعلى درجات اليقظة، مشيرة إلى أن خطر تعرض بعض الفتيات لهذه الجرائم يزداد بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة.
وبحسب أحدث تقديرات المستشارية الاتحادية النمساوية، فإن ما يصل إلى 5 آلاف امرأة وفتاة في النمسا قد يكنّ متضررات أو مهددات بالزواج القسري، فيما تُعد نحو 3 آلاف فتاة معرضات لخطر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، بينما تعيش في النمسا أيضًا قرابة 11 ألف امرأة سبق أن تعرضن لهذه الممارسة.
وأشار James Gray، كبير مستشاري حماية الطفل في UNICEF، إلى أن المجتمع الدولي ابتعد عن المسار الذي وضعته الأمم المتحدة لإنهاء زواج القاصرات بحلول عام 2030، موضحًا أن المشكلة لا تزال واسعة الانتشار على مستوى العالم.
وأضاف أن نحو 650 مليون امرأة وفتاة حول العالم تعرضن للزواج في سن مبكرة، فيما يتم تزويج حوالي 12 مليون فتاة دون سن الثامنة عشرة سنويًا، وتتركز أعلى النسب في دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تزوجت 31% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عامًا قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة.
وأوضح Gray أن الأزمات الإنسانية، مثل الحرب الأهلية في سوريا، تسهم في زيادة حالات زواج القاصرات، إذ تلجأ بعض الأسر إلى تزويج بناتها في سن مبكرة نتيجة النزوح أو فقدان مصادر الدخل والصعوبات الاقتصادية.
وأشار إلى أن لهذه الظاهرة آثارًا خطيرة، من بينها الحمل المبكر، والمضاعفات الصحية، والعنف الأسري، وحرمان الفتيات من التعليم، إضافة إلى عزلهن عن أسرهن ومحيطهن الاجتماعي. كما أكد أن الاقتصاد العالمي يخسر سنويًا نحو 175 مليار دولار بسبب انخفاض الإنتاجية، وفقدان الدخل، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بزواج الأطفال.
وفيما يتعلق بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، أوضحت Cécile Mazzacurati، مستشارة برامج النوع الاجتماعي في UNFPA، أن هذه الممارسة لا تزال منتشرة في 92 دولة، معظمها في إفريقيا وآسيا والعالم العربي، مشيرة إلى أن معدلاتها انخفضت في بعض الدول لكنها لا تزال مرتفعة في دول أخرى مثل الصومال وغينيا.
وأضافت أن نحو 4 ملايين فتاة يتعرضن سنويًا لهذه الممارسة، وأن حوالي نصفهن يتعرضن لها قبل بلوغ سن الخامسة، بينما تتعرض أعداد كبيرة لها خلال الأسبوع الأول من حياتهن. كما لفتت إلى تزايد ما يُعرف بـ”الطابع الطبي” لهذه الممارسة، حيث أصبحت تُجرى في بعض الحالات على يد عاملين في المجال الصحي.
وفي النمسا، رفعت الحكومة العام الماضي الحد الأدنى القانوني للزواج إلى 18 عامًا، بعد إلغاء الاستثناء الذي كان يسمح بالزواج اعتبارًا من سن 16 عامًا بقرار قضائي. كما يجرّم القانون النمساوي زواج القاصرات وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، إضافة إلى نقل أي فتاة إلى خارج البلاد بهدف تزويجها قسرًا أو إخضاعها لهذه الممارسة.
وفي إطار جهود الوقاية، وزعت وزارة الأسرة مؤخرًا كتيبات توعوية على الفتيات في عدد من المدارس التي تعتبرها السلطات أكثر عرضة لهذه المخاطر، كما تعمل على إدراج التوعية والكشف عن حالات FGM ضمن برنامج الفحوصات الدورية في دفتر متابعة الأم والطفل، إلى جانب إعداد «رسالة حماية» وفق نماذج مطبقة دوليًا، بهدف مساعدة الفتيات المهددات على طلب الحماية عند الحاجة.
وأكدت Claudia Bauer أن العامل الأهم هو التعرف مبكرًا على الفتيات المعرضات للخطر، مشددة على أن احتمالات وقوع هذه الجرائم ترتفع بصورة كبيرة مع بداية العطلة الصيفية.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




