أخبار النمسا

مدير أكبر سجن شديد الحراسة في النمسا: الاكتظاظ ونقص الموظفين يزيدان العنف داخل السجون

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

حذر مدير سجن شتاين في ولاية النمسا السفلى، اللواء Erich Huber-Günsthofer، من اللجوء إلى سجن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عامًا، مؤكدًا أن هذه الفئة العمرية تحتاج قبل كل شيء إلى رعاية اجتماعية ونفسية متخصصة، وليس إلى الحبس، وذلك في وقت تعاني فيه السجون النمساوية من اكتظاظ متزايد ونقص في الكوادر البشرية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الأمن داخل المؤسسات الإصلاحية.

وجاءت تصريحات مدير السجن خلال مقابلة تناولت واقع السجون في النمسا والتحديات التي تواجهها، حيث أوضح أن سجن شتاين يعد أكبر سجن شديد الحراسة في البلاد، ويستقبل السجناء الذين يصعب احتجازهم في المؤسسات العقابية الأخرى بمختلف الولايات. ويضم السجن نحو 800 نزيل، بينهم 225 مدانًا بجرائم عنف خطيرة، فيما يقضي 82 منهم أحكامًا بالسجن المؤبد، ويقضي أحد السجناء عقوبة منذ 46 عامًا بعد إدانته بجريمة قتل ثلاثية.
وأشار Huber-Günsthofer إلى أن السجن يضم سجناء من خمسين جنسية مختلفة يتحدثون عشرات اللغات، ولذلك توفر الإدارة دورات لتعليم اللغة الألمانية، كما تستخدم الرسوم التوضيحية مع النزلاء الذين لا يستطيعون القراءة أو الكتابة لشرح التعليمات اليومية، مضيفًا أن ازدياد أعداد السجناء الذين يعانون اضطرابات نفسية يمثل تحديًا إضافيًا، معتبرًا أن السجن يعكس ما يحدث داخل المجتمع.

وأكد أن أحد أبرز التحديات يتمثل في نقص الموظفين، موضحًا أن نسبة إشغال السجن بلغت 105 بالمئة، بينما لا يشغل سوى 294 موظفًا من أصل 320 وظيفة مخصصة، الأمر الذي أدى إلى تقليص الأنشطة وفرص العمل داخل السجن. وأوضح أن نحو نصف السجناء فقط يعملون حاليًا، بعدما كانت الغالبية تعمل في السابق، وهو ما أدى إلى بقاء عدد أكبر من النزلاء داخل الزنازين لفترات طويلة.

وأضاف أن عدم تمكن السجناء من العمل يحرمهم من الحصول على دخل يمكنهم من شراء احتياجاتهم داخل السجن، ما يؤدي إلى تراكم الديون بينهم وظهور نزاعات وأعمال عنف، مشيرًا إلى أن بقاء السجناء لفترات أطول داخل الزنازين يزيد مستويات التوتر والعدوانية ويرفع من احتمال وقوع الحوادث الأمنية.

وتحدث أيضًا عن النقص في الأطباء النفسيين، موضحًا أن المشكلة لا تقتصر على السجون، بل تشمل القطاع الصحي في النمسا عمومًا، حيث يصعب استقطاب الأطباء للعمل داخل المؤسسات الإصلاحية بسبب الفارق في الرواتب مقارنة بالقطاع الخاص، رغم تعيين طبيبة نفسية متفرغة في سجن شتاين خلال العام الماضي.

وانتقد مدير السجن تعامل الحكومات المتعاقبة مع أوضاع السجون، مؤكدًا أن المشكلات الحالية ليست جديدة، بل هي نتيجة تراكمات استمرت سنوات طويلة، وأن إدارات السجون حذرت منذ سنوات من آثار تقاعد أعداد كبيرة من الموظفين، إلا أن هذه التحذيرات لم تلق استجابة كافية. وأضاف أن السجون لا تمتلك لوبي سياسيًا يدافع عن احتياجاتها، كما أن السجناء أنفسهم لا يملكون من يمثل مصالحهم.

وفيما يتعلق بالعقوبات البديلة، اعتبر أن استخدام السوار الإلكتروني أثبت نجاحه في العديد من الحالات، مشيرًا إلى أن معدلات العودة إلى الجريمة بين المستفيدين منه منخفضة نسبيًا، كما أوضح أن بعض المحكومين يفضلون نظام الخروج للعمل والعودة إلى السجن مساءً بدل الإقامة في المنزل تحت المراقبة الإلكترونية، لأن السجن يوفر لهم السكن والطعام والخدمات الأساسية.

وتطرق الحوار إلى المقترحات الخاصة بالتعامل مع الأطفال الذين يرتكبون جرائم قبل بلوغ الرابعة عشرة، وهي القضية التي تشهد نقاشًا سياسيًا في النمسا خلال الفترة الأخيرة. وحذر Huber-Günsthofer من فكرة احتجاز هؤلاء الأطفال، مؤكدًا أنهم غالبًا ما يكونون ضحايا لظروف اجتماعية معقدة، وأن الأسرة أو بعض الجهات الرسمية قد تكون أخفقت في تقديم الدعم اللازم لهم. وشدد على أن أي إيواء لهم داخل دور سكنية متخصصة يجب أن يكون مصحوبًا بإشراف اجتماعي ونفسي مكثف لضمان إعادة تأهيلهم.

وأكد مدير السجن أن عقوبة السجن تحقق هدفها عندما تؤدي إلى حماية المجتمع، لكنها لا تكون ذات جدوى بالنسبة للمحكوم عليهم إلا إذا رافقها إعداد حقيقي للحياة بعد الإفراج، من خلال الرعاية والتأهيل وإعادة الإدماج، موضحًا أن إدارة السجن تبذل ما تستطيع ضمن الإمكانات المالية والبشرية المتاحة.

وبحسب المقابلة التي نشرتها صحيفة Der Standard، يرى مدير سجن شتاين أن معالجة أسباب الجريمة، وتحسين أوضاع السجون، وزيادة أعداد الموظفين والمتخصصين في الصحة النفسية، تمثل عناصر أساسية لتعزيز الأمن داخل المؤسسات الإصلاحية وتقليل معدلات العنف وإعادة دمج السجناء في المجتمع.

«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة