أخبار النمسا

حكم قضائي يوضح متى تتحول المساكنة إلى شراكة قانونية في النمسا

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

أوضحت المحكمة العليا النمساوية (OGH) في حكم قضائي حديث الشروط التي يمكن أن تؤدي إلى اعتبار العلاقة بين شريكين غير متزوجين شراكة مدنية قانونية (Gesellschaft bürgerlichen Rechts – GesbR)، مؤكدة أن العيش المشترك أو شراء منزل وسداد قرض بصورة مشتركة لا يكفيان وحدهما لمنح أحد الطرفين حق البقاء في العقار بعد انتهاء العلاقة.

وجاء الحكم في قضية تتعلق برجل يملك منزلًا باسمه وحده في السجل العقاري، بينما استمرت شريكته السابقة في الإقامة داخل المنزل بعد انتهاء علاقتهما. وطالب المالك بإخلاء العقار، في حين رفضت المرأة ذلك، مؤكدة أن الطرفين أنشآ شراكة مدنية قانونية عندما اشتريا العقار عام 2018، وشاركا معًا في تطويره وسداد القرض الخاص به.

واعتبرت المرأة أن وجود هذه الشراكة يمنحها حق الاستمرار في استخدام المنزل إلى حين تصفية الشراكة بصورة قانونية، وبالتالي لا يجوز إلزامها بالإخلاء قبل إنهاء جميع الإجراءات المتعلقة بها.

وفي المرحلة الأولى من التقاضي، أيدت المحكمة الابتدائية هذا الرأي ورفضت دعوى الإخلاء، معتبرة أن إقامة المرأة في المنزل ليست من دون سند قانوني بسبب وجود شراكة مدنية ينبغي تصفيتها أولًا.

إلا أن محكمة الاستئناف ألغت هذا الحكم، ورأت أن المرأة لم تقدم أدلة كافية تثبت أصلًا قيام شراكة مدنية بين الطرفين، ولذلك أيدت طلب الإخلاء. وبعد ذلك طعنت المرأة بالقرار أمام المحكمة العليا النمساوية، إلا أن المحكمة رفضت الطعن وأيدت حكم الاستئناف.

وأكدت المحكمة العليا أن مجرد بدء علاقة مساكنة بين شخصين لا ينشئ تلقائيًا حقوقًا قانونية في ملكية العقار أو حقوقًا ناتجة عن قانون الشركات، وأن الشخص الذي يقيم في منزل يملكه شريكه يستطيع البقاء فيه فقط طالما وافق المالك على ذلك، ويمكن مطالبته بالإخلاء عند انتهاء هذه الموافقة، ما لم يكن هناك حق قانوني مستقل يجيز له استخدام العقار.

وأوضحت المحكمة أن أحد هذه الحقوق قد ينشأ في حال وجود شراكة مدنية قانونية فعلية، إلا أن ذلك يتطلب توافر شروط محددة، من بينها وجود اتفاق صريح أو ضمني بين الطرفين على إنشاء هذه الشراكة، إضافة إلى وجود تنظيم مشترك يمنح كل طرف صلاحيات للمشاركة في اتخاذ القرارات أو إدارة المشروع المشترك.

وشددت المحكمة على أن شراء منزل بصورة مشتركة، أو المشاركة في تمويله، أو سداد قرضه، أو السكن فيه معًا، حتى وإن كانت المبالغ المالية كبيرة، لا يعد في حد ذاته دليلًا على إنشاء شراكة مدنية قانونية، وإنما يعكس في كثير من الحالات طبيعة العلاقة بين الشريكين خلال فترة المساكنة.

وأضافت أن اتخاذ قرارات مشتركة بشأن شراء الأرض أو تصميم المنزل أو تجهيزه داخليًا لا يكفي أيضًا لإثبات وجود شراكة قانونية، لأن هذه التصرفات قد تكون جزءًا طبيعيًا من الحياة المشتركة بين الشريكين.

وأوضحت المحكمة أن قيام شراكة مدنية يتطلب وجود هدف اقتصادي أو استثماري يتجاوز مجرد تأمين السكن، مثل تنفيذ مشروع استثماري مشترك أو نشاط اقتصادي يهدف إلى تحقيق أرباح، مع مساهمة الطرفين بالأموال والعمل ضمن هيكل تنظيمي متفق عليه.

وفي هذه القضية، استندت المرأة بشكل أساسي إلى مساهماتها المالية وإلى قولها إنها كانت تشارك في اتخاذ بعض القرارات، إلا أن المحكمة العليا اعتبرت أن هذه المعطيات لا تثبت وجود نية مشتركة لإنشاء شراكة قانونية مستقلة عن علاقة المساكنة.

كما رفضت المحكمة الأخذ بحجة جديدة قدمتها المرأة خلال مرحلة الطعن، قالت فيها إن العقار اشتري باعتباره استثمارًا ماليًا وليس فقط للسكن، معتبرة أن هذا الادعاء طُرح لأول مرة أمام المحكمة العليا ويتعارض مع الوقائع التي ثبتت أمام المحكمة الابتدائية، ولذلك لا يمكن اعتماده.

وأكدت المحكمة أن الأشخاص الذين يرغبون في الاستناد إلى وجود شراكة مدنية بعد انتهاء علاقة المساكنة يجب أن يكونوا قادرين على إثبات وجود اتفاق واضح أو ضمني على إنشاء هذه الشراكة، وأن يثبتوا أيضًا وجود تنظيم مشترك وهدف اقتصادي يتجاوز مجرد العيش معًا أو تقاسم نفقات المنزل.

وأشارت المحكمة إلى أن الحكم لم يتناول مسألة ما إذا كانت المرأة تملك حقًا ماليًا للمطالبة باسترداد جزء من الأموال التي أنفقتها على العقار أو استثماراتها فيه، لأن هذه المسألة لم تكن جزءًا من الدعوى الحالية، التي اقتصرت على طلب إخلاء المنزل.

وبحسب ما ورد في مقال قانوني نشرته المحامية Julia Andras استنادًا إلى قرار المحكمة العليا النمساوية الصادر بتاريخ 29 سبتمبر 2025 تحت الرقم (4 Ob 94/25i)، فإن الحكم يشكل توضيحًا مهمًا للحدود القانونية بين علاقة المساكنة والشراكة المدنية، ويؤكد أن المشاركة في شراء منزل أو تمويله لا تنشئ تلقائيًا حقوقًا في الإقامة بعد انتهاء العلاقة.

«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة