أخبار النمسا

وزير الشؤون الاجتماعية في النمسا العليا: خفض المساعدات دون إنذار عند مخالفة الشروط

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

دافع وزير الشؤون الاجتماعية في ولاية النمسا العليا Christian Dörfel، المنتمي إلى حزب الشعب النمساوي ÖVP، عن القواعد الصارمة التي تطبقها الولاية في ملف المساعدات الاجتماعية، مؤكدًا أن الأشخاص القادرين على العمل والذين لا يلتزمون بالواجبات المحددة لهم قد يواجهون خفضًا مباشرًا في قيمة المساعدة من دون إنذار مسبق، وقد يصل الإجراء في الحالات المتكررة إلى إيقاف المساعدة بالكامل.

وأوضح Dörfel أن حكومة النمسا العليا تتبع ما وصفه بسياسة عدم التسامح مع إساءة استخدام المساعدات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الولاية أنشأت نظامًا يعتمد على قواعد واضحة ورقابة مشددة، بهدف ضمان وصول الدعم إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليه فعلًا، وربطه في الوقت نفسه بالتزام المستفيدين القادرين على العمل بالسعي الجدي لتحسين أوضاعهم.

وقال إن التقييمات التي أجرتها السلطات أظهرت أن 60 بالمئة من الأشخاص الذين يحصلون على المساعدات الاجتماعية في النمسا العليا يُعتبرون قادرين على العمل من حيث المبدأ، ولذلك وضعت الولاية قائمة واضحة بالواجبات التي يتعين على المستفيدين الالتزام بها. وتشمل هذه الواجبات تقديم ما يثبت محاولة الشخص تحسين وضعه، سواء من خلال البحث عن عمل أو المشاركة في الإجراءات المخصصة لإعادة التأهيل والاندماج في سوق العمل.

وبحسب Dörfel، فإن الالتزام بهذه الشروط يبدأ منذ اليوم الأول للحصول على المساعدة، موضحًا أن الشخص الذي لا يقدم ما يثبت سعيه لتحسين وضعه قد يبدأ بالحصول على 50 بالمئة فقط من قيمة المساعدة المقررة له. وفي حال مخالفة القواعد للمرة الأولى، يمكن خفض المساعدة بنسبة 30 بالمئة، بينما تصل نسبة الخفض عند المخالفة الثانية إلى 50 بالمئة، وقد تستمر العقوبات تدريجيًا حتى إيقاف المساعدة بالكامل، من دون الحاجة إلى توجيه إنذار مسبق قبل تنفيذ الخفض.

وأشار وزير الشؤون الاجتماعية في النمسا العليا إلى أن السلطات خفضت قيمة المساعدات في أكثر من ألف حالة خلال العام الماضي، في وقت كان يبلغ فيه متوسط عدد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية نحو ستة آلاف شخص شهريًا. واعتبر أن حجم هذه التخفيضات يثبت أن نظام الرقابة يعمل بصورة فعلية، وأن القواعد لا تبقى مجرد تعليمات مكتوبة، بل تُطبق عند رصد حالات عدم الالتزام.

وتحدث Dörfel كذلك عن الفارق بين نظام المساعدات الاجتماعية في النمسا العليا والنظام المطبق في فيينا، مؤكدًا أن المبالغ المرتفعة التي أُثيرت حولها مناقشات في العاصمة لا يمكن صرفها وفق قواعد ولايته. وأوضح أنه حتى في حالة أسرة تضم أحد عشر طفلًا، فإن قيمة المساعدة في النمسا العليا ستبلغ نحو 3,500 يورو شهريًا، ولن تصل إلى مبالغ تقارب تسعة آلاف يورو.

وأرجع ذلك إلى اعتماد النمسا العليا نظامًا متدرجًا في احتساب المخصصات المالية للأطفال، بحيث تنخفض قيمة المبلغ المخصص لكل طفل كلما ارتفع عدد الأطفال داخل الأسرة، إلى جانب وجود سقف أعلى لإجمالي المساعدات التي يمكن للأسرة الحصول عليها. وأكد أن هذه الآلية تختلف عن القواعد المعمول بها في فيينا، وتمنع تضخم المبالغ مع زيادة عدد أفراد الأسرة.

وفي ما يتعلق بتأثير هذه السياسة على الأطفال، شدد Dörfel على أن الأطفال لا يتحملون مسؤولية الوضع المالي لوالديهم، لكنه أوضح أن هؤلاء الأطفال يعيشون ضمن أسر تعتمد على المساعدات الاجتماعية، ولذلك تركز الولاية على تأهيل الآباء والأمهات للانضمام إلى سوق العمل بدل الاكتفاء بدفع الإعانات لفترات طويلة.

وأضاف أن البيانات الإحصائية لدى الولاية تشير إلى أن دخول أحد الوالدين إلى سوق العمل يؤدي في المتوسط إلى خروج طفلين أيضًا من نظام المساعدات الاجتماعية، معتبرًا أن تحسين فرص العمل للوالدين هو الوسيلة الأكثر فاعلية لتقليل اعتماد الأسرة بأكملها على الدعم الحكومي.

وحول الإصلاح الاتحادي المرتقب لنظام المساعدات الاجتماعية، قال Dörfel إن النمسا العليا لا تحتاج إلى هذا الإصلاح، لأنها تمتلك بالفعل نظامًا قائمًا ويعمل بصورة جيدة من وجهة نظره. لكنه أقر بأن الظروف تختلف من ولاية إلى أخرى، موضحًا أن الأوضاع في فورارلبرغ تختلف عن جنوب بورغنلاند أو كيرنتن أو مدينة كبيرة مثل غراتس.

وطالب بمنح الولايات هامشًا مناسبًا عند وضع التفاصيل التنفيذية لأي إصلاح اتحادي، حتى تتمكن كل ولاية من تكييف القواعد مع أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية، بدل فرض نموذج موحد لا يراعي الفروق الإقليمية.

وتناول Dörfel أيضًا ما تطلق عليه حكومة النمسا العليا اسم «النظام المنزلي» للتعايش والاندماج، وهو إطار وضعته الولاية لتحديد القيم والقواعد التي تتوقع من المهاجرين والقادمين الجدد احترامها. وقال إن الولاية تنتظر من المهاجرين الاندماج في المجتمع، وتقديم أداء فعلي، وقبول أسلوب الحياة السائد، واحترام القيم الأساسية المعتمدة في النمسا.

وأوضح أن هذه القيم تشمل المساواة بين الرجال والنساء واحترام النساء اللواتي يشغلن مناصب رسمية أو تربوية أو إدارية، مشيرًا إلى أن حكومة الولاية وثقت هذه المبادئ كتابة حتى تكون واضحة وغير قابلة للتأويل.

وأكد أن «النظام المنزلي» لا يمثل مجرد قائمة غير ملزمة من القيم، بل يشكل أساسًا لبعض القواعد القانونية وبرامج الدعم والتمويل. وأضاف أن الولاية تستعد لاتخاذ خطوة جديدة خلال الخريف، تتمثل في إدخال مبادئ هذا النظام إلى التعليم المدرسي بصورة تتناسب مع أعمار التلاميذ.

وتعمل مديرية التعليم Bildungsdirektion، بحسب تصريحات الوزير، على إعداد مواد مخصصة للمدارس الابتدائية والمدارس المتوسطة والمراحل الدراسية العليا، بهدف إدراج هذه المبادئ ضمن الحصص الدراسية العادية، وليس فقط ضمن أنشطة منفصلة أو برامج اختيارية.

وفي ملف اللغة الألمانية، قال Dörfel إن الطفل يجب أن يكون قادرًا على التحدث بالألمانية عند بلوغه السادسة من العمر، مطالبًا بإجراء اختبارات لمستوى اللغة ابتداءً من سن الثالثة، حتى يمكن اكتشاف أوجه القصور في مرحلة مبكرة والتعامل معها قبل دخول المدرسة.

وأعلن أن النمسا العليا ستقدم خلال الخريف حزمة جديدة مخصصة لتعليم اللغة الألمانية للأطفال، في إطار مساعي الولاية لرفع مستوى الاستعداد اللغوي قبل بدء التعليم الإلزامي وتقليل الصعوبات التي يواجهها الأطفال غير القادرين على متابعة الدروس باللغة الألمانية.

وفي جانب آخر من المقابلة، طالب Dörfel بخفض سن المسؤولية الجنائية في النمسا من 14 إلى 12 عامًا، معتبرًا أن النظام الحالي لا يوفر دائمًا عواقب ملموسة بحق الأحداث الذين يرتكبون جرائم وهم دون الرابعة عشرة.

وأكد أن مطلبه لا يعني إرسال الأطفال في سن الثانية عشرة إلى السجن، بل وضع إجراءات قانونية خاصة ومناسبة لأعمارهم، تكون واضحة وملموسة عند ارتكابهم أفعالًا جنائية. وقال إن هذه الإجراءات ضرورية أيضًا لحماية الضحايا المحتملين ومنع تكرار الجرائم.

وأضاف أن الاكتفاء بالتحدث إلى الأحداث وتقديم النصح لهم لن يكون كافيًا في جميع الحالات، خصوصًا عندما يكرر شخص ارتكاب الجرائم من دون أن يواجه أي عواقب فعلية. وأشار إلى أن بعض الأحداث يدركون أنهم لا يخضعون للمساءلة الجنائية الكاملة بسبب أعمارهم، ما يدفع بعضهم إلى عدم أخذ تدخل الشرطة بجدية.

ورأى أن قانون الأحداث يميز أصلًا بين فئات عمرية مختلفة، ولذلك سيكون من المنطقي وضع تدابير خاصة للفئة العمرية بين 12 و14 عامًا. وطرح العمل الاجتماعي الإلزامي مثالًا على الإجراءات التي يمكن تطبيقها، بدل اللجوء مباشرة إلى العقوبات السالبة للحرية.

وبحسب ما أوردته صحيفة Heute في مقابلة موسعة معه، لم تقتصر تصريحات Dörfel على المساعدات الاجتماعية والاندماج وجنوح الأحداث، بل شملت كذلك انتقادات لأداء الحكومة الاتحادية وطريقة تواصلها مع المواطنين.

وقال وزير الشؤون الاجتماعية في النمسا العليا إن الحكومة الاتحادية لا تنجح في شرح إجراءاتها بصورة تصل بوضوح إلى السكان، معتبرًا أن الفجوة بين الإعلان عن القرارات وتنفيذها على أرض الواقع تكون كبيرة في كثير من الأحيان، وأن هذه الفجوة ساهمت في فقدان الثقة.

وأضاف أن هناك مجالًا واسعًا لتحسين أداء الحكومة، موضحًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد القرارات التي تُتخذ، بل أيضًا بوجود خطة عامة واضحة يشعر المواطنون بنتائجها. وربط تراجع حزب الشعب النمساوي في استطلاعات الرأي بالانطباع السائد لدى بعض الناخبين بأن الأمور لا تتقدم، رغم اتخاذ عدد كبير من القرارات.

وقال إن المواطنين لا يرون خطة شاملة تجمع هذه القرارات وتوضح اتجاه الحكومة، ما يجعل كثيرًا من الإجراءات تبدو منفصلة أو بطيئة التنفيذ. ورأى أن الحكومة تحتاج إلى تقليص المسافة بين الإعلان والتطبيق، وتحسين طريقة إيصال ما تقوم به إلى السكان.

وفي حديثه عن تأثير أداء الحزب على المستوى الاتحادي في وضعه داخل النمسا العليا، أكد Dörfel أن حزب الشعب في الولاية يمثل حزبًا إقليميًا ناجحًا، وأن الدعم السياسي القادم من المستوى الاتحادي سيكون مفيدًا، لكنه ليس العامل الحاسم في نجاح الحزب محليًا.

وأضاف أن من يعتمد فقط على الزخم القادم من الحكومة الاتحادية قد يجد نفسه من دون دعم، مشددًا على ضرورة أن يقدم السياسيون في الولاية أداءهم الخاص، وأن يشرحوا عملهم ونتائجه إلى السكان بصورة مباشرة. وأعرب عن اعتقاده بأن حزب الشعب في النمسا العليا ينجح في تحقيق ذلك.

«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة