النمسا الآن الإخبارية – فيينا
يواجه مشروع دار الإقامة المؤقتة للأطفال الجانحين دون سن 14 عامًا في فيينا انتقادات واسعة من خبراء في الطب النفسي والعمل الاجتماعي، بعد أسابيع من بدء تشغيله، وسط مطالب بإجراء تقييم مستقل ونشر تفاصيل الخطة التشغيلية للمشروع.
ويُعد المشروع، الذي أطلقته دائرة رعاية الأطفال والشباب في فيينا (MA 11) منتصف يوليو، أول مركز من نوعه لاستقبال الأطفال غير البالغين السن القانونية للمساءلة الجنائية، وتبلغ تكلفته نحو مليون يورو سنويًا. ويقيم الأطفال فيه لمدة ستة أسابيع قابلة للتمديد إلى 12 أسبوعًا.
ووجّه الطبيب النفسي الشرعي المتخصص في طب الأطفال والمراهقين باتريك فروتيير انتقادات شديدة للمفهوم الذي يستند إليه المشروع، معتبرًا أن الوثيقة الأساسية للمركز “لا ترقى حتى بالحد الأدنى إلى مستوى مفهوم مناسب لمنشأة بهذا الحجم والأهمية”.
وأضاف أن الاعتقاد بإمكانية إحداث تغيير سلوكي فعّال لدى هذه الفئة خلال ستة أسابيع فقط هو تصور غير واقعي، موضحًا أن حتى ثلاثة أشهر لا تكفي عادة لتحقيق تغيير ملموس في سلوك الأطفال الذين يعانون من مشكلات معقدة.
كما حذر فروتيير من أن تقديم علاقة دعم وثيقة للأطفال ثم إنهائها بعد فترة قصيرة قد يكون ضارًا، خاصة للأطفال الذين يعانون من اضطرابات في التعلق، واعتبر أن هذا الأسلوب قد يكون “غير مسؤول من الناحية المهنية”.
وانتقد أيضًا ما ورد في الخطة بشأن تدريب العاملين على تقنيات الدفاع عن النفس وتثبيت الأطفال، مؤكدًا أن تطبيق مثل هذه الإجراءات دون تدريب طويل ومتخصص قد يشكل خطرًا على الأطفال والعاملين على حد سواء، وأضاف أن الخطة تفتقر إلى الأسس التربوية والعلمية الكافية.
بدوره، أصدر الاتحاد النمساوي لمهن العمل الاجتماعي (OBDS) انتقادات مماثلة، معتبرًا أن الوثيقة لا تتوافق مع المعايير العلمية والمهنية المعتمدة في مجال العمل الاجتماعي.
وقالت المديرة التنفيذية للاتحاد يوليا بولاك إن المشروع يفتقر إلى خطة واضحة لحماية الأطفال، كما لا يعالج بشكل كافٍ مسألة موازين القوة داخل المؤسسات المغلقة، معتبرة أن الاعتماد على لجوء الأطفال إلى جهات خارجية لتقديم الشكاوى لا يوفر حماية فعلية لهم.
وأشارت إلى أن الوثيقة تبدو وكأنها جمعت من عدة نماذج مختلفة دون وجود رؤية تربوية متماسكة، داعية العاملين في المجال الاجتماعي إلى دراسة مدى توافق المشاركة في المشروع مع مسؤولياتهم المهنية.
سياسيًا، طالبت المتحدثة باسم شؤون الأسرة في حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، سابينه كيري، بنشر الخطة التشغيلية كاملة وإخضاع المشروع لتقييم علمي مستقل، مؤكدة أن القضية تتعلق بأطفال يواجهون أوضاعًا صعبة، ما يستدعي أعلى مستويات الجودة والشفافية.
في المقابل، رفض مكتب نائبة رئيس بلدية فيينا بيتينا إميرلينغ (NEOS) هذه الانتقادات، موضحًا أن الوثائق المتداولة هي مواد تدريبية داخلية أعدها الجهة المشغلة للعاملين، وأن المفهوم الأساسي للمشروع تم تطويره بالتعاون مع MA 11 وفق القوانين المعمول بها، كما جرى عرضه ومناقشته مع جهات متخصصة أخرى.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




