النمسا الآن الإخبارية – النمسا
بلغت الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي في النمسا بسبب الجفاف نحو مليار يورو حتى الآن، وفق تقديرات Österreichische Hagelversicherung، التي تحدث رئيسها Kurt Weinberger عن «كارثة جفاف تاريخية» تضرب المزارعين في مختلف أنحاء البلاد، وسط تحذيرات من أن حجم الخسائر قد يرتفع بصورة إضافية إذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة ولم تهطل كميات كافية من الأمطار حتى نهاية أغسطس/آب.
وبحسب ما أورد موقع oe24، فإن الجفاف لا يقتصر على ولاية أو منطقة محددة، بل يشمل جميع أنحاء النمسا ويؤثر على مختلف أنواع المحاصيل الزراعية، مع تضرر واضح للمراعي والذرة والبطاطا وبنجر السكر والقرع وفول الصويا، إضافة إلى الحبوب في بعض المناطق.
وأوضح رئيس Österreichische Hagelversicherung، Kurt Weinberger، خلال مؤتمر صحفي في فيينا أن إجمالي الأضرار في الزراعة وصل حتى الآن إلى مليار يورو، محذرًا من أن استمرار موجات الحر الحالية وغياب الأمطار حتى نهاية الشهر سيؤديان إلى زيادة واضحة في حجم الخسائر.
وتأتي الأضرار بعد فترة شهدت نقصًا في كميات الهطول وعدة موجات من درجات الحرارة المرتفعة، وهو ما أدى، وفق شركة التأمين الزراعي، إلى جفاف غير مسبوق من حيث حجم الأضرار المسجلة هذا العام.
ولا تتأثر جميع المحاصيل بالطريقة نفسها، إلا أن التأثير يشمل نطاقًا واسعًا من الإنتاج الزراعي. فالمراعي المستخدمة لتغذية الحيوانات تعرضت لأضرار، كما تضررت محاصيل الذرة والبطاطا وبنجر السكر والقرع وفول الصويا، فيما سجلت بعض المناطق أضرارًا في زراعة الحبوب أيضًا.
وتشكل هذه الخسائر ضغطًا مباشرًا على المزارعين بسبب تراجع الإنتاج أو تلف أجزاء من المحاصيل، خصوصًا في المناطق التي لم تحصل على كميات كافية من الأمطار خلال مراحل مهمة من موسم النمو.
وأشار Weinberger إلى أن الوضع لا يزال مفتوحًا على مزيد من التدهور، لأن الحصيلة الحالية ليست نهائية، وترتبط بصورة مباشرة بما ستشهده الأسابيع المقبلة من درجات حرارة وأمطار.
فإذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة حتى نهاية أغسطس/آب وبقيت كميات الهطول منخفضة، يتوقع رئيس Hagelversicherung أن يرتفع حجم الأضرار بصورة واضحة فوق المستوى الحالي البالغ مليار يورو.
وفي ما يتعلق بالتأمين، أوضح Weinberger أن نحو 80% من الأراضي الزراعية المزروعة بالمحاصيل الحقلية في النمسا مؤمنة ضد مخاطر الجفاف، بينما تبلغ نسبة التأمين بين مساحات المراعي نحو 40%.
وأكد أن المزارع والمؤسسات الزراعية المشمولة بالتأمين لديها حق قانوني في الحصول على تعويض عن الأضرار وفق الشروط المعمول بها، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل على دفع التعويضات بسرعة.
وقال Weinberger إن المؤسسات الزراعية المؤمنة لديها مطالبة قانونية بالتعويض، مؤكدًا أن Österreichische Hagelversicherung تريد تنفيذ عمليات الدفع بسرعة وأنها تعتبر نفسها شريكًا موثوقًا للمزارعين المتضررين.
وتكشف نسب التأمين في الوقت نفسه عن تفاوت واضح بين الأراضي الزراعية والمراعي، إذ تحظى أربعة أخماس الأراضي المزروعة تقريبًا بتغطية ضد الجفاف، بينما لا تتجاوز التغطية في المراعي 40%، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من هذه المساحات لا يتمتع بالحماية التأمينية نفسها.
وربط Weinberger تزايد أضرار الجفاف بالتغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، وقال إن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة حجم الأضرار، في ظل تكرار موجات الحر ونقص الأمطار.
ويأتي هذا التصريح في ظل عام اتسم، وفق البيانات المذكورة، بتوالي موجات حرارة وغياب الهطول الكافي، وهو ما أدى إلى تسجيل ما وصفته Hagelversicherung بمستوى قياسي من الجفاف.
ولا تقتصر تداعيات الوضع الحالي على شركات التأمين والمزارعين، إذ أصبحت الخسائر المسجلة أيضًا جزءًا من حسابات الحكومة الاتحادية والولايات عند وضع إجراءات دعم للقطاع الزراعي.
وقال وزير الزراعة Norbert Totschnig من حزب الشعب النمساوي ÖVP إن حصيلة الأضرار الحالية التي أعلنتها Hagelversicherung تمثل «أساسًا مركزيًا» للقرارات المقبلة التي ستتخذها الحكومة الاتحادية والولايات بشأن حزمة المساعدات المخطط لها للمزارعين.
ويعني ذلك أن البيانات المتعلقة بحجم الخسائر وتوزيعها بين المناطق والمحاصيل ستدخل في تحديد طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه الحكومة والولايات للقطاع الزراعي.
ولم يتضمن المصدر تفاصيل نهائية بشأن قيمة حزمة المساعدات أو موعد إقرارها أو الشروط التي ستطبق للحصول عليها، لكنه أكد أن الحكومة والولايات تعملان على إعداد حزمة دعم للمزارعين وأن تقديرات الأضرار الحالية ستكون عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرارات.
ويواجه القطاع الزراعي بذلك تحديين في الوقت نفسه، الأول يتعلق بالخسائر التي تحققت بالفعل نتيجة الجفاف خلال الموسم الحالي، والثاني مرتبط باحتمال استمرار الظروف الجوية نفسها خلال بقية أغسطس، الأمر الذي قد يرفع الأضرار إلى مستويات أكبر.
وتعد المحاصيل التي ذكرتها شركة التأمين من العناصر المهمة في الإنتاج الزراعي النمساوي، ولا سيما الذرة والبطاطا وبنجر السكر وفول الصويا، إلى جانب المراعي التي يعتمد عليها قطاع تربية الحيوانات.
ويؤدي الجفاف إلى خفض توفر المياه في التربة، وهو ما ينعكس على نمو النباتات وإنتاجيتها، بينما تزيد موجات الحر المتكررة الضغط على المحاصيل، خصوصًا عندما تتزامن مع مراحل حساسة من النمو.
وبحسب الحصيلة الحالية، لم تعد أضرار الجفاف مسألة محلية أو محدودة، بل تشمل جميع أنحاء النمسا وجميع أنواع المزروعات تقريبًا بدرجات متفاوتة، وهو ما دفع رئيس شركة التأمين إلى استخدام وصف «كارثة جفاف تاريخية» عند الحديث عن الوضع.
وفي الوقت الحالي، يبقى الرقم الأساسي المعلن هو مليار يورو من الأضرار الزراعية، مع تأكيد واضح من Hagelversicherung أن هذا المبلغ يمكن أن يرتفع إذا لم تتغير الظروف الجوية خلال الأسابيع المتبقية من أغسطس.
وتنتظر الحكومة الاتحادية والولايات بدورها تطورات الحصيلة قبل تحديد الخطوات التالية في ملف دعم المزارعين، بينما تواصل شركات التأمين التعامل مع طلبات التعويض للمؤسسات المشمولة بالتغطية ضد الجفاف.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




