أخبار النمسا

النمسا تتجاوز الصين في أهمية الصادرات الألمانية خلال النصف الأول من 2026

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

شهدت خريطة الصادرات الألمانية تغيرًا واضحًا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما تراجعت الصادرات إلى الصين بأكثر من 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتنخفض قيمتها إلى ما يقل قليلًا عن 37 مليار يورو، وهو ما دفع الصين إلى التراجع إلى المركز التاسع بين أهم الدول المستوردة للسلع الألمانية، خلف دول أصغر بكثير من حيث الحجم الاقتصادي والسكان مثل النمسا وسويسرا.

وبحسب ما أورده موقع exxpress استنادًا إلى حسابات أجرتها مؤسسة Germany Trade & Invest الألمانية لوكالة Reuters، فإن هذا التراجع يمثل تحولًا مهمًا في مكانة السوق الصينية بالنسبة للصادرات الألمانية، بعدما كانت الصين تحتل في عام 2021 المركز الثاني بين أهم وجهات السلع الألمانية بعد الولايات المتحدة.

وقال خبير Commerzbank Vincent Stamer إن هذا التطور يمثل مؤشرًا واضحًا على أن الصين أصبحت أكثر استقلالًا عن التكنولوجيا الغربية، بالتوازي مع تقدمها التكنولوجي واعتمادها بصورة أكبر على الإنتاج المحلي وسلاسل القيمة الداخلية بدل الاستيراد من الأسواق الأوروبية.

وفي الاتجاه المعاكس، ارتفعت واردات ألمانيا من الصين خلال النصف الأول من العام بنحو 9% لتصل إلى قرابة 92 مليار يورو، ما أدى إلى وصول إجمالي حجم التجارة الثنائية بين البلدين إلى نحو 128 مليار يورو.

وبهذا الرقم، تجاوز حجم التجارة بين ألمانيا والصين التجارة الألمانية مع الولايات المتحدة بنحو ثلاثة مليارات يورو، رغم أن الصين لم تتجاوز الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لألمانيا إلا في عام 2025.

وتكشف الأرقام عن مفارقة واضحة في العلاقة التجارية بين برلين وBeijing، إذ تتراجع مبيعات الشركات الألمانية إلى الصين في الوقت الذي تستمر فيه الواردات الصينية إلى ألمانيا في الارتفاع.

وأرجعت Corinne Abele، الخبيرة في شؤون شرق آسيا لدى Germany Trade & Invest، تراجع الصادرات الألمانية إلى الصين إلى عدة عوامل، في مقدمتها ضعف الطلب الداخلي في الاقتصاد الصيني وزيادة التركيز على سلاسل القيمة والإنتاج المحلي.

وأوضحت أن الشركات الألمانية نفسها أصبحت تنتج بصورة أكبر داخل الصين لتلبية احتياجات السوق الصينية مباشرة، وهو ما يقلل الحاجة إلى إرسال السلع من ألمانيا إلى السوق هناك.

كما أشارت إلى أن أزمة العقارات في الصين لم تنته بعد، وأن عددًا من الشركات الصينية يتردد في تنفيذ استثمارات جديدة في ظل استمرار وجود فائض في الطاقة الإنتاجية وانخفاض الأسعار في بعض القطاعات.

وأضافت Abele أن الوضع المالي للعديد من الحكومات الإقليمية في الصين أصبح ضعيفًا أيضًا، وهو عامل آخر يؤثر على مستويات الإنفاق والاستثمار والطلب.

وفي الوقت نفسه، لم تكن الصين السوق الوحيدة التي شهدت تراجعًا في الصادرات الألمانية، إذ انخفضت صادرات ألمانيا إلى الولايات المتحدة أيضًا خلال الأشهر الستة الأولى من العام، لكن بصورة أقل حدة.

وبلغ التراجع في الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة نحو 6%، لتصل القيمة إلى أكثر قليلًا من 74 مليار يورو.

ورغم هذا الانخفاض، أكدت Abele أن الولايات المتحدة تظل أهم دولة مستوردة للبضائع الألمانية.

وتحتل فرنسا المركز الثاني بقيمة صادرات ألمانية بلغت 61.9 مليار يورو خلال الفترة المذكورة، فيما جاءت هولندا في المركز الثالث بقيمة 60.1 مليار يورو.

ويأتي انخفاض الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في ظل السياسة الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي Donald Trump تجاه الاتحاد الأوروبي، وهي سياسة أدت إلى ارتفاع تكلفة عدد من المنتجات الألمانية في السوق الأمريكية.

وفي المقابل، ارتفعت واردات ألمانيا من الولايات المتحدة خلال النصف الأول من العام بنسبة 7.1% لتصل إلى نحو 51 مليار يورو.

وعلى مستوى الاقتصاد الألماني ككل، أظهرت بيانات أولية صادرة عن المكتب الاتحادي للإحصاء أن قطاع الصادرات سجل رغم هذه التراجعات في بعض الأسواق الكبرى أداءً إيجابيًا إجمالًا خلال النصف الأول من العام.

فقد ارتفعت قيمة الصادرات الألمانية الإجمالية بنسبة 3.7% لتصل إلى ما يقرب من 817 مليار يورو.

لكن خبير Commerzbank Vincent Stamer اعتبر أن علامة «Made in Germany» بحاجة إلى إعادة تعريف وتكييف نفسها مع التحولات الجارية في الأسواق العالمية.

وأوضح أن ألمانيا لا تزال تستفيد من استمرار نمو الاقتصاد العالمي من خلال تصدير منتجات وسيطة ومكونات متخصصة، خصوصًا في مجالات الإلكترونيات والبصريات.

إلا أن اللافت، بحسب Stamer، هو تراجع صادرات المنتجات النهائية الجاهزة، وهي فئة كانت تشكل في السابق عنصرًا أساسيًا من قوة الاقتصاد التصديري الألماني.

وأشار إلى أن هذا التراجع لا يقتصر على السيارات، التي كانت تاريخيًا من أبرز منتجات التصدير الألمانية، بل يمتد أيضًا إلى السلع الاستثمارية مثل الآلات والمعدات.

وفي هذا السياق، يبرز موقع النمسا بصورة خاصة، بعدما أصبحت في النصف الأول من عام 2026 سوقًا أكثر أهمية للصادرات الألمانية من الصين نفسها.

وهذا التطور لا يعني أن حجم التجارة الإجمالية بين ألمانيا والنمسا تجاوز التجارة الألمانية مع الصين، وإنما يتعلق تحديدًا بترتيب الدول المستوردة للسلع الألمانية.

فالصين، رغم تراجعها إلى المركز التاسع كوجهة للصادرات الألمانية، لا تزال تحتفظ بموقع بالغ الأهمية كشريك تجاري بسبب الحجم الكبير للواردات الألمانية منها.

وبلغت واردات ألمانيا من الصين نحو 92 مليار يورو، وهو رقم يفوق بكثير قيمة الصادرات الألمانية إلى السوق الصينية التي تقل قليلًا عن 37 مليار يورو.

ويظهر هذا الفارق أيضًا اتساع العجز التجاري الألماني في التعامل مع الصين، في وقت تواصل فيه الشركات الصينية زيادة حضورها في السوق الألمانية.

أما على صعيد الصادرات فقط، فقد أصبحت النمسا وسويسرا ودول أوروبية أخرى تتقدم على الصين في ترتيب أهم المشترين للسلع الألمانية.

ويمثل هذا التحول تغيرًا كبيرًا مقارنة بعام 2021، عندما كانت الصين تحتل المركز الثاني مباشرة بعد الولايات المتحدة.

وبحسب الخبراء، فإن السبب لا يعود إلى عامل واحد فقط، بل إلى مزيج من ضعف الاقتصاد الداخلي الصيني، وتراجع الاستثمارات، واستمرار أزمة قطاع العقارات، وزيادة الإنتاج المحلي، وتحول الشركات الأجنبية إلى التصنيع داخل الصين بدل التصدير إليها من أوروبا.

وفي الوقت نفسه، لا تزال ألمانيا تحقق نموًا إجماليًا في صادراتها، إلا أن تركيبة هذه الصادرات تتغير، مع تزايد أهمية المكونات المتخصصة والمنتجات الوسيطة مقابل تراجع بعض المنتجات النهائية التقليدية.

وبذلك، تعكس الأرقام الجديدة تغيرًا في مكانة الأسواق بالنسبة للصناعة الألمانية، حيث تراجعت الصين إلى المرتبة التاسعة كوجهة للصادرات الألمانية، بينما أصبحت النمسا أكثر أهمية منها في هذا الجانب خلال النصف الأول من عام 2026.

«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة