النمسا الآن الإخبارية – النمسا
وجهت السياسية السابقة في ولاية Burgenland، Verena Dunst من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ، دعوة إلى المستشار النمساوي Christian Stocker من حزب الشعب النمساوي ÖVP لخوض تجربة عملية في رعاية الأطفال لمدة يوم كامل، وذلك ردًا على تصريح سابق للمستشار قال فيه إنه لا يعتبر رعاية الأطفال عملًا، وهو التصريح الذي أثار انتقادات واسعة ودفع Stocker لاحقًا إلى الاعتذار عنه.
وبدأت القضية بعد تصريح أدلى به المستشار Christian Stocker حول رعاية الأطفال، وقال فيه، وفق ما نُقل عنه، إنه لا يرى رعاية الأطفال باعتبارها عملًا. وأثار التصريح ردود فعل واسعة، ولا سيما بين نساء اعتبرن أن هذه الكلمات لا تعكس حجم الجهد الذي يبذله الآباء والأمهات والأجداد في رعاية الأطفال داخل الأسرة. وعلى خلفية الانتقادات التي أعقبت التصريح، قدم Stocker اعتذارًا عنه، إلا أن ردود الفعل استمرت بعد ذلك.
وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، جاءت إحدى أبرز ردود الفعل الجديدة من ولاية Burgenland، حيث علقت Verena Dunst، العضوة السابقة في حكومة الولاية عن حزب SPÖ، على تصريحات المستشار من خلال منشور على Facebook، وأوضحت أنها شعرت شخصيًا بالإهانة من كلامه بصفتها جدة تشارك في رعاية أحفادها.
وخاطبت Dunst المستشار بصورة مباشرة، قائلة إن كلماته أساءت إليها «كجدة بصورة عميقة»، قبل أن توجه إليه دعوة للحضور إلى بلدتها Moschendorf في ولاية Burgenland، لكي يخوض بنفسه تجربة عملية في رعاية الأطفال ويرى بصورة مباشرة طبيعة المسؤوليات والجهد المرتبطين بهذه المهمة.
وترى Dunst أنها ليست الوحيدة التي شعرت بالإساءة من تصريح المستشار، وقالت في حديث نقلته صحيفة Krone إنها واحدة فقط من بين عدد كبير من الأمهات والجدات اللواتي شعرن بأن التصريح مسّ بهن وبالعمل الذي يقمن به. وأوضحت أن حساسيتها تجاه قضية رعاية الأطفال مرتبطة كذلك بمسيرتها السياسية الطويلة والعمل الذي قامت به في هذا المجال.
وأمضت Verena Dunst، بحسب ما ذكرته، 19 عامًا من مسيرتها السياسية داخل حكومة ولاية Burgenland، وخلال هذه الفترة عملت على عدد من الملفات المتعلقة برعاية الأطفال ودعم الأسر، من بينها رياض الأطفال المجانية، وتمديد ساعات عمل مؤسسات رعاية الأطفال، إلى جانب دعم دور حضانة الأطفال التي تعمل بصورة مشتركة بين البلديات.
وأوضحت السياسية السابقة أن هذه الخلفية تجعلها شديدة الحساسية تجاه التصريحات المتعلقة برعاية الأطفال، لأنها تعاملت مع هذه القضية على مدى سنوات طويلة باعتبارها عاملًا مهمًا في قدرة النساء على الجمع بين الأسرة والحياة المهنية.
وأكدت Dunst أن أحد أهدافها خلال عملها السياسي كان تمكين النساء اللواتي يرغبن في الاستمرار في وظائفهن من القيام بذلك، وعدم اضطرارهن إلى الابتعاد لفترات طويلة عن سوق العمل بسبب مسؤوليات رعاية الأطفال. وأشارت إلى أن الشخص الذي يبقى خارج سوق العمل لفترة طويلة يواجه صعوبة في العودة إليه مرة أخرى.
ومن هذا المنطلق، اعتبرت Dunst أن التعامل مع رعاية الأطفال على أنها مجرد مهمة بديهية داخل الأسرة ولا تمثل عملًا فعليًا لا ينصف الجهد الذي يقدمه عدد كبير من الآباء والأمهات والأجداد. ووفق موقفها، فإن ما تقوم به الأسر في مجال رعاية الأطفال يحمل قيمة كبيرة إلى درجة أنه ربما لا يمكن أصلًا تحديد قيمته بصورة عادلة من خلال المال وحده.
وتحدثت Dunst أيضًا انطلاقًا من تجربتها الحالية الشخصية، إذ لم تعد تمارس المسؤوليات العامة التي كانت تتولاها سابقًا، كما تركت منصبها كرئيسة لمنظمة Volkshilfe Burgenland، وأصبحت تخصص وقتها بصورة كاملة لأحفادها، بهدف مساعدة ابنتيها على العودة إلى العمل والاستمرار في حياتهما المهنية.
وبالنسبة إلى Dunst، فإن تجربتها اليومية مع أحفادها تؤكد موقفها بأن رعاية الأطفال ودعم نموهم وتطورهم تمثل عملًا فعليًا يتطلب وقتًا وجهدًا ومسؤولية. ولهذا السبب ترى أن المستشار Stocker يمكنه إدراك حجم هذه المهمة بصورة أفضل إذا تولى رعاية الأطفال بنفسه لمدة يوم كامل.
وتتمثل دعوتها للمستشار في أن يزور Moschendorf في Burgenland ويخوض هذا «الاختبار العملي» في رعاية الأطفال، انطلاقًا من اعتقادها بأن ممارسة المهمة بصورة مباشرة ستجعله يدرك أن الاهتمام بالأطفال ورعايتهم وتشجيع تطورهم ليس مجرد مسؤولية عائلية بسيطة، وإنما عمل يتطلب جهدًا مستمرًا.
ورغم انتقادها الواضح لتصريح المستشار، لم تتهم Dunst، المنتمية إلى SPÖ، المستشار Christian Stocker من ÖVP بأنه تعمد الإساءة إلى الأمهات أو الجدات، ولم تعتبر أن تصريحه صدر عن نية سيئة. وأوضحت أنها تعرف Stocker شخصيًا وتعتقد أن العبارة ربما خرجت منه بصورة غير مقصودة أثناء الحديث.
لكنها شددت في الوقت نفسه على أن صدور مثل هذه العبارة عن مستشار اتحادي أمر لا ينبغي أن يحدث، حتى إذا لم تكن هناك نية للإساءة. وبذلك فرّقت Dunst بين اعتقادها بأن Stocker لم يقصد الإساءة وبين رفضها لمضمون العبارة نفسها وما تعنيه بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتحملون يوميًا مسؤولية رعاية الأطفال داخل أسرهم.
وكان Stocker قد اعتذر بالفعل عن تصريحه بعد موجة الانتقادات التي أعقبته، لكن رد فعل Dunst يظهر استمرار النقاش حول كيفية تقييم العمل الذي يؤديه الآباء والأمهات والأجداد في رعاية الأطفال، خصوصًا عندما تكون هذه الرعاية عاملًا أساسيًا يسمح لأفراد آخرين في الأسرة بالاستمرار أو العودة إلى سوق العمل.
وفي حالة Dunst نفسها، فإنها تقول إنها تتولى حاليًا رعاية أحفادها لكي تتمكن ابنتاها من العمل، ولذلك تعتبر أن رعاية الأطفال وتشجيعهم ومتابعتهم تمثل عملًا حقيقيًا، وترى أن تجربة هذه المسؤولية لمدة يوم كامل قد تكون الطريقة العملية التي تجعل المستشار يدرك طبيعتها وحجم الجهد المرتبط بها.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




