النمسا الآن الإخبارية – النمسا
يتوجه المستشار النمساوي Christian Stocker إلى تركيا، حيث يلتقي الرئيس التركي Recep Tayyip Erdoğan في أنقرة، في زيارة تتركز على العلاقات الاقتصادية والهجرة والأمن، إلى جانب عدد من القضايا الجيوسياسية، في وقت تجمع فيه العلاقات بين النمسا وتركيا بين المصالح المشتركة والخلافات السياسية المستمرة.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بالنسبة لفيينا بسبب الدور الذي تلعبه تركيا في ملف الهجرة، إذ تعتبرها النمسا شريكًا مهمًا بحكم موقعها الجغرافي في مكافحة شبكات تهريب البشر وإدارة حركة الهجرة باتجاه أوروبا.
ومن المقرر أن تتصدر قضايا الهجرة والأمن جدول أعمال المحادثات بين شتوكر وأردوغان، إلا أن النقاشات لن تقتصر على العلاقات الثنائية، إذ تشمل أيضًا ملفات دولية بارزة، من بينها الحرب الروسية على أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط.
ويرافق المستشار النمساوي خلال الزيارة وزير البنية التحتية Peter Hanke من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ، إضافة إلى نائب رئيس الغرفة الاقتصادية النمساوية WKO، Wolfgang Hesoun.
علاقات تعود إلى عقود
ترتبط النمسا وتركيا بعلاقات تمتد لعقود، وكانت اتفاقية استقدام العمال الموقعة عام 1964 إحدى المحطات الرئيسية في هذه العلاقات، إذ أتاحت وصول العمال الأتراك الذين كان يطلق عليهم آنذاك اسم «العمال الضيوف» إلى النمسا.
واليوم يعيش في النمسا نحو 300 ألف شخص من ذوي الخلفية التركية، مع وجود ملحوظ لهذه الفئة من السكان في فيينا والنمسا السفلى والنمسا العليا وفورارلبرغ.
ويمنح هذا الوجود البشري الكبير العلاقات بين البلدين بعدًا يتجاوز السياسة الخارجية والاقتصاد، في ظل روابط اجتماعية وهجرية تشكلت على مدى عقود.
لكن العلاقات السياسية بين فيينا وأنقرة لم تكن دائمًا مستقرة، وشهدت خلال السنوات الماضية توترات في عدد من الملفات.
فمن جهة، تسعى النمسا إلى الحفاظ على تعاون وثيق مع تركيا في قضايا الأمن والهجرة، بينما تتخذ من جهة أخرى موقفًا ناقدًا داخل الاتحاد الأوروبي تجاه مسألة انضمام تركيا المحتمل إلى الاتحاد.
الاقتصاد والاستثمارات على جدول الأعمال
ولا تقتصر زيارة شتوكر إلى أنقرة على الملفات السياسية والأمنية، إذ يحتل التعاون الاقتصادي موقعًا مهمًا في برنامج الزيارة.
ومن المقرر عقد اجتماع اقتصادي رفيع المستوى «Roundtable» بهدف تعميق العلاقات الاقتصادية الثنائية وبحث فرص جديدة للتعاون والاستثمار بين البلدين.
وتعد تركيا من أهم أسواق التصدير بالنسبة للنمسا خارج الاتحاد الأوروبي، ما يجعل تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية معها ذا أهمية بالنسبة للشركات والاقتصاد النمساوي.
ويأتي الاهتمام الاقتصادي بالتوازي مع الرغبة في توسيع مجالات التعاون بين البلدين، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والنقل والتكنولوجيا.
هانكه يبحث النقل والسكك الحديدية
وفي إطار الزيارة، يجري وزير البنية التحتية النمساوي Peter Hanke محادثات مع نظيره التركي Abdulkadir Uraloğlu.
وتركز المحادثات بين الوزيرين على تحديث البنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجستية الخاصة بنقل البضائع، إضافة إلى إمكانات التعاون في قطاع السكك الحديدية.
كما تشمل الموضوعات المطروحة للنقاش حركة الطيران، والقيادة الآلية، ونقل التكنولوجيا، ما يعكس اتساع الجانب الاقتصادي والتقني في العلاقات التي تسعى فيينا وأنقرة إلى تطويرها.
الهجرة في صلب العلاقة بين البلدين
ويبقى ملف الهجرة واحدًا من أكثر الملفات أهمية بالنسبة للحكومة النمساوية خلال التعامل مع تركيا.
فموقع تركيا الجغرافي يجعلها دولة محورية على طرق الهجرة باتجاه أوروبا، ولذلك تنظر إليها فيينا باعتبارها شريكًا مهمًا في مكافحة عمليات تهريب البشر والتحكم بحركات الهجرة.
ويفسر ذلك حرص الحكومة النمساوية على استمرار قنوات التواصل مع أنقرة حتى في ظل وجود خلافات سياسية بين الجانبين في ملفات أخرى.
وتجد النمسا نفسها أمام معادلة تقوم على التعاون مع تركيا في الملفات التي تمس مصالحها بصورة مباشرة، ولا سيما الأمن والهجرة والاقتصاد، مع الإبقاء في الوقت نفسه على مواقفها المنتقدة لبعض السياسات التركية.
أردوغان يواجه انتقادات سياسية
وتأتي زيارة المستشار النمساوي في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن سياسات الرئيس التركي Recep Tayyip Erdoğan وطريقة إدارته للبلاد.
وبحسب المادة المصدرية، يوجه معارضو أردوغان انتقادات إلى حكومته تتعلق بإضعاف المؤسسات الديمقراطية وتركيز المزيد من السلطات في مؤسسة الرئاسة، كما تتعرض مسألة استقلال القضاء في تركيا لانتقادات متكررة.
ويعد وضع وسائل الإعلام وحرية الصحافة من أكثر الملفات إثارة للجدل أيضًا.
ويتحدث منتقدون للحكومة التركية عن قيود كبيرة على حرية الصحافة، ويقولون إن وسائل إعلام مستقلة أغلقت أو انتقلت إلى ملكية رجال أعمال مقربين من الحكومة.
كما يواجه بعض الصحفيين المنتقدين للسلطات، وفق الانتقادات المذكورة في المصدر، إجراءات قضائية مرتبطة باتهامات من بينها دعم الإرهاب أو إهانة الرئيس.
مصالح مشتركة وخلافات سياسية
وتضع هذه الظروف المستشار Christian Stocker أمام مهمة دبلوماسية تتطلب الموازنة بين المصالح العملية للنمسا وبين الخلافات السياسية مع أنقرة.
فتركيا تمثل بالنسبة لفيينا شريكًا مهمًا في ملفات الهجرة والأمن، وفي الوقت نفسه سوقًا اقتصادية مهمة خارج الاتحاد الأوروبي، بينما تستمر الخلافات المرتبطة بالسياسة والديمقراطية والعلاقة المستقبلية بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
ولهذا تحمل زيارة أنقرة أكثر من بعد في الوقت نفسه؛ فهي زيارة اقتصادية تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمارات، وأمنية مرتبطة بالتعاون في مكافحة تهريب البشر والهجرة، وسياسية تتناول ملفات دولية مثل أوكرانيا والشرق الأوسط.
كما تحمل الزيارة أهمية خاصة في ضوء الروابط البشرية بين البلدين، مع وجود نحو 300 ألف شخص من ذوي الخلفية التركية في النمسا، ولا سيما في فيينا والنمسا السفلى والنمسا العليا وفورارلبرغ.
وبذلك يسعى شتوكر خلال محادثاته في أنقرة إلى تعزيز التعاون في المجالات التي تتقاطع فيها مصالح البلدين، مع استمرار الاختلافات السياسية التي جعلت العلاقات النمساوية التركية تمر بمراحل من التوتر خلال السنوات الماضية.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




