أخبار النمسا

في النمسا لم يعد بالإمكان رؤية سوى نجم واحد من كل عشرة بسبب التلوث الضوئي

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

لا تزال بعض المناطق في النمسا توفر إمكانية رؤية السماء ليلًا ودرب التبانة بوضوح، في وقت أصبح فيه التلوث الضوئي مشكلة متزايدة في أجزاء واسعة من البلاد. ووفق المعطيات الواردة في التقرير، لم يعد بالإمكان رؤية سوى واحد من كل عشرة نجوم بالعين المجردة في النمسا، بينما توجد في جبال الألب بعض المناطق التي ما زالت تحتفظ بسماء ليلية مظلمة، وتسعى 20 بلدية إلى الحفاظ على هذه المناطق وحمايتها من الزيادة المستمرة في الإضاءة الاصطناعية.

ولا يقتصر تأثير التلوث على عوادم السيارات أو النفايات البلاستيكية، إذ يؤدي الاستخدام المفرط للضوء الاصطناعي أيضًا إلى أضرار واسعة. فمصابيح الشوارع والإعلانات المضيئة وإضاءة المباني تجعل السماء أكثر سطوعًا ليلًا، وتؤثر في الطبيعة والبيئة والحيوانات والإنسان، كما ترتبط باستهلاك كميات كبيرة من الطاقة.

وتزداد المشكلة خصوصًا في المدن، حيث تستمر الإضاءة خلال ساعات الليل لأسباب تتعلق بالشوارع والمباني والإعلانات والمنشآت المختلفة. ويؤدي تشغيل هذه الأنظمة على نطاق واسع إلى استهلاك كميات كبيرة من الطاقة، وبالتالي إلى زيادة الضغط على المناخ.

وبحسب وزارة حماية المناخ النمساوية، لم يعد بإمكان سكان النمسا رؤية سوى نحو عشرة في المئة من النجوم بالعين المجردة، في مؤشر على مدى تأثير الإضاءة الاصطناعية على الرؤية الطبيعية للسماء ليلًا. ويعني ذلك أن معظم النجوم التي كان من الممكن رؤيتها في سماء أكثر ظلمة أصبحت محجوبة عمليًا بسبب وهج المدن والمناطق المضاءة.

وتوجد مع ذلك مناطق محدودة في جبال الألب النمساوية لا تزال توفر ظروفًا أفضل بكثير لمراقبة السماء. وفي هذه المناطق، بعيدًا عن مصادر الإضاءة القوية، يمكن رؤية النجوم بصورة أوضح، كما يمكن مشاهدة درب التبانة في ظروف مناسبة.

ويشير التقرير إلى أن المنطقة الواقعة عند نقطة التقاء حدود Steiermark وOberösterreich وNiederösterreich تتميز بمستويات منخفضة جدًا من التلوث الضوئي، وتعد من بين أكثر المناطق ظلمة في أوروبا. وتوفر هذه الظروف فرصة أفضل لمراقبة السماء والنجوم مقارنة بالمناطق الحضرية والمناطق التي ترتفع فيها مستويات الإضاءة الاصطناعية.

ويبرز Nationalpark Gesäuse بصورة خاصة ضمن هذه المناطق، إذ لا تزال درب التبانة تظهر فيه بوضوح كبير ويمكن مشاهدتها في كامل امتدادها تقريبًا في ظروف الرؤية المناسبة. ويعود ذلك إلى انخفاض مصادر الضوء الاصطناعي في المنطقة، مقارنة بالمناطق المأهولة والمراكز الحضرية.

ولا تريد 20 بلدية تقع في الولايات الثلاث التخلي عن هذه الظروف الطبيعية، ولذلك قامت بتوحيد جهودها من أجل حماية الظلام ليلًا بصورة نشطة. وتهدف البلديات المشاركة إلى الحفاظ على المناطق التي لا تزال تتمتع بسماء ليلية مظلمة، ومنع زيادة التلوث الضوئي الذي يمكن أن يؤدي إلى تراجع إمكانية رؤية النجوم مستقبلًا.

ويتمثل الهدف الذي وضعته هذه البلديات في أن تصبح المنطقة أكبر متنزه للنجوم في النمسا، بما يحافظ على السماء الليلية المظلمة ويتيح استمرار مشاهدة النجوم ودرب التبانة في منطقة تعد من بين الأقل تأثرًا بالتلوث الضوئي.

وبحسب ما نقلته oe24 عن تقرير أشار أيضًا إلى معلومات من موقع chip.de، فإن مشكلة التلوث الضوئي لا تقتصر على النمسا، بل تمثل ظاهرة متزايدة في دول أخرى. ويشير التقرير إلى أن ألمانيا تحتل المرتبة السادسة بين 20 دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث مستوى التلوث الضوئي، مع استمرار الاتجاه نحو زيادة الإضاءة الاصطناعية. كما يصنف مقياس Bortle أكثر المناطق ظلمة في ألمانيا ضمن الفئة الثانية.

وفي المقابل، لا تزال بعض المناطق في جبال الألب النمساوية توفر سماء ليلية أكثر ظلمة، وهو ما يجعلها مواقع مهمة لرؤية النجوم ومراقبة درب التبانة. وتعمل البلديات العشرون في Steiermark وOberösterreich وNiederösterreich على إبقاء هذه المناطق بعيدة قدر الإمكان عن الزيادة في مصادر الإضاءة الاصطناعية، بهدف الحفاظ على واحدة من السمات الطبيعية النادرة للسماء الليلية في أوروبا.

«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة