النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أثارت وثائق جديدة تتعلق بتقييم سلامة لقاح كورونا من فايزر-بيونتيك (Pfizer/BioNTech) لدى الحوامل تساؤلات حول حجم اليقين العلمي الذي استندت إليه التوصيات الرسمية في ألمانيا والنمسا عام 2021، وذلك بعد أن تبيّن أن الدراسة المخصصة للحوامل — التي أُعلن عنها في 18 فبراير 2021 — استهدفت في الأصل نحو 4000 مشاركة، لكنها لم تضم في النهاية سوى 348 امرأة فقط (174 في مجموعة اللقاح و174 في مجموعة الدواء الوهمي)، وجميعهن كنّ في الأسبوع 24–36 من الحمل عند الجرعة الأولى، ما يعني أنها لم تُصمّم لتقييم مخاطر محتملة في الأشهر الثلاثة الأولى، وفق ما نقله موقع exxpress.at في تقرير موسّع بتاريخ 15 أغسطس 2026.rtr
وكانت الشركة قد أوقفت في أكتوبر 2021 مواصلة التجنيد في الدراسة قبل أوانه، معلّلة ذلك بأن اللقاح أصبح متاحًا للحوامل، ما جعل من الصعب إيجاد مشاركات مستعدات للانضمام إلى تجربة محكومة بالدواء الوهمي، بينما انتهت الدراسة رسميًا في يوليو 2022 مع متابعة المشاركات المسجّلات، غير أن فايزر أقرّت في تقريرها الختامي بأن العدد القليل لم يوفّر معلومات كافية لتقييم فعالية اللقاح في منع كوفيد-19 لدى الحوامل.rtr
وفي خضم هذه التطوّرات، أصدرت اللجنة الدائمة للتطعيم في ألمانيا (STIKO) في سبتمبر 2021 توصية بتلقي الحوامل غير الملقّحات جرعتين من لقاح mRNA ابتداءً من الثلث الثاني من الحمل، معترفة في الوقت ذاته بأن البيانات المتاحة كانت «محدودة»، وأنها تستند إلى دراسات رصد وسجلات وليس إلى تجارب عشوائية محكومة، مشيرة تحديدًا إلى أن تحليلًا أمريكيًا واسعًا من نظام V-safe حمل «خطر تحيز حرج» (critical risk of bias) بسبب عدم مطابقة المجموعات حسب العمر والعرق وعوامل سريرية أخرى، وعدم تصحيح النتائج وفق هذه المتغيرات.rtr
وعلى الصعيد النمساوي، توصّى الهيئة الوطنية للتطعيم (Nationales Impfgremium) صراحة بتلقي الحوامل الجرعات الأولى والثانية والثالثة من لقاحات mRNA في الثلث الثاني أو الثالث، مع الإشارة في ردّ برلماني مارس 2022 إلى أن السلامة «موثّقة بوضوح» وفق دراسات دولية، علمًا أن الاستخدام بدأ في البداية بشكل «خارج النطاق المرخّص» (off-label)، أي خارج نطاق التطبيق المغطى في معلومات المنتج، وذلك في فترة اتّسمت بضغوط مجتمعية وسياسية متصاعدة مرتبطة بنظام 2G الذي ربط المشاركة في الحياة اليومية بالحالة التلقيحية، مع استثناءات محدودة للحوامل من بعض القيود ومن فرض التطعيم الإلزامي لاحقًا.rtr
وفي سياق متصل، أبرزت الناشطة ماريا هوبر-موغ (Maria Hubmer-Mogg) والخبير شتيفان هومبورغ (Stefan Homburg) — عضو لجنة تقصي الحقائق في البوندستاغ الألماني حول الجائحة — التناقض بين ضآلة العينة النهائية للدراسة المخصصة للحوامل واتساع التوصيات الرسمية، بينما سلّط الصحفي جيفري جاكسن (Jeffrey Jaxen) الضوء على رسائل داخلية من فبراير 2021 بين عالم الـ mRNA درو وايزمان (Drew Weissman) وأنتوني فاوتشي (Anthony Fauci) أشارت إلى تجارب على فئران حوامل أظهرت وصول جسيمات نانوية دهنية (LNPs) حاملة للـ mRNA إلى المشيمة والجنين عند جرعات عالية جدًا وحقن وريدي، مع الإشارة إلى أن تجارب أحدث بجرعات بمستوى بشري وحقن عضلي كانت لا تزال جارية آنذاك، ما يعني أن أسئلة حول التوزيع النسيجي أثناء الحمل كانت قيد البحث مطلع 2021.rtr
وتظهر الرسائل الداخلية المنشورة حديثًا أن فاوتشي ناقش في يناير 2021 خطرًا نظريًا محتملاً للإجهاض في الثلث الأول مرتبطًا بالحمى وردود الفعل المناعية القوية بعد الجرعة الثانية، قبل أن يعلّق علنًا في 3 فبراير 2021 بعدم رصد «إشارات حمراء» حتى ذلك الحين، ثم يوصي لاحقًا صراحة بتطعيم الحوامل، في وقت كانت فيه الدراسة المخصصة للحوامل لا تزال في بدايتها ولم تصل إلى حجمها المستهدف.rtr
الخلاصة التي تستخلصها الوثائق الجديدة هي أن حالة من عدم اليقين العلمي كانت موجودة فعليًا ومعروفة لدى صانعي القرار في 2021 — كما تنعكس في رسائل داخلية وملفات دراسة وتقييمات هيئات رسمية — بالتوازي مع توصيات عامة اتّسمت بنبرة طمأنة، ما يثير اليوم مطالب بمراجعة شاملة لا تقتصر على ما كان معروفًا داخليًا فحسب، بل تمتد إلى ما تمّ إبلاغه للجمهور آنذاك من حدود الأدلة المتاحة.rtr
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




