النمسا الآن الإخبارية – فيينا
كشفت بيانات جديدة عن توزيع الثروة في النمسا أن نحو 45% من البالغين في البلاد يمتلكون صافي ثروة يتجاوز 100 ألف دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 87 ألف يورو وفق سعر الصرف المستخدم في التقرير، وذلك بحسب تقرير الثروة العالمي لعام 2026 الصادر عن مجموعة UBS المصرفية السويسرية، والذي يستند إلى بيانات الثروة حتى نهاية عام 2025.
وتعني هذه النسبة أن ما يقارب شخصًا بالغًا واحدًا من كل شخصين في النمسا يتجاوز حاجز 100 ألف دولار من حيث صافي الثروة. ولا تعني هذه الأرقام أن هذا المبلغ موجود في الحسابات المصرفية للأشخاص، إذ تعتمد منهجية التقرير على مفهوم أوسع للثروة، يشمل الأصول المالية وكذلك الممتلكات والعقارات، مع طرح الديون والالتزامات القائمة للوصول إلى صافي الثروة.
وبالتالي، فإن الشخص الذي يمتلك منزلًا أو شقة، على سبيل المثال، لا تُحسب ثروته اعتمادًا على الأموال الموجودة في حسابه المصرفي فقط، بل يدخل في الحساب أيضًا السعر التقديري للعقار، ثم تُخصم منه الديون المتبقية المرتبطة به. وينطبق الأمر نفسه على بقية الأصول التي تدخل ضمن حساب صافي الثروة.
وتظهر بيانات التقرير كذلك أن متوسط صافي الثروة لكل شخص بالغ في النمسا يبلغ نحو 243,600 يورو. إلا أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة الوضع المالي للشخص المتوسط، لأن المتوسط الحسابي يتأثر بشكل كبير بالأشخاص الذين يمتلكون ثروات مرتفعة جدًا، ما يؤدي إلى رفع متوسط الثروة الإجمالي.
الصورة تختلف بشكل واضح عند النظر إلى الوسيط، أو ما يعرف بالثروة الوسيطة. ووفق البيانات، يبلغ صافي الثروة الوسيطة للبالغين في النمسا نحو 62,100 يورو. ويعني ذلك أن نصف البالغين تقريبًا يمتلكون أكثر من هذا المبلغ، بينما يمتلك النصف الآخر أقل منه. ولذلك فإن الفارق الكبير بين متوسط الثروة البالغ نحو 243,600 يورو والوسيط البالغ نحو 62,100 يورو يعكس وجود تفاوت كبير في توزيع الثروة، مع تأثير واضح للثروات المرتفعة على المتوسط.
وتوضح الأرقام أيضًا أن تجاوز حاجز 100 ألف دولار لا يعني امتلاك الشخص 100 ألف دولار نقدًا أو في حساب مصرفي، وإنما يتعلق بإجمالي صافي أصوله بعد احتساب قيمة الممتلكات والأصول المالية وطرح الديون. ويشمل ذلك، بحسب المنهجية المستخدمة، الثروة الخاصة بالتقاعد، في حين لا تُحتسب المطالبات المستقبلية من أنظمة التقاعد الحكومية باعتبارها ثروة ضمن هذا القياس.
وتستند الأرقام الواردة في التقرير إلى وضع الثروة في نهاية عام 2025، بينما نُشرت نتائج التقرير العالمي للثروة لعام 2026 في الفترة الحالية. ويقدم التقرير صورة عن حجم الثروة الخاصة وتوزيعها بين البالغين، وليس عن الدخل السنوي للأفراد أو حجم الأموال التي يحصلون عليها من العمل.
وبحسب ما نشرته صحيفة «Heute» استنادًا إلى تقرير UBS، فإن هذه البيانات تبيّن بوضوح أن استخدام متوسط الثروة وحده قد يعطي صورة مضللة عن الوضع المالي للسكان، ولذلك يُعدّ الوسيط مؤشرًا مهمًا عند تقييم مقدار الثروة التي يمتلكها الشخص البالغ في منتصف توزيع الثروة.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




