النمسا الآن الإخبارية – فيينا
كشفت لائحة اتهام من 214 صفحة عن تفاصيل تتعلق بمخطط إرهابي مزعوم كانت فيينا إحدى ساحاته الرئيسية، إذ تتحدث التحقيقات عن نقل أسلحة إلى العاصمة النمساوية، واستئجار مخزن فيها لإخفاء مسدسات وذخيرة ومعدات أخرى، إضافة إلى تسجيل فيديو داخل شقة في فيينا ظهر فيه أحد المشتبه بهم مسلحًا أمام علم حماس وهو يتحدث، وفق التحقيقات، عن عمليات انتقامية على الأراضي الأوروبية.
وتشير المعطيات إلى أن الخطة لم تكن محصورة ببرلين، بل كانت فيينا أيضًا ضمن المدن التي يُشتبه بأنها استُهدفت بهجمات ضد دبلوماسيين إسرائيليين ومراكز للجالية اليهودية وتجمعات مؤيدة لإسرائيل، مع احتمال تنفيذ الهجمات في المدينتين بالتزامن أو بفارق زمني قصير.
وبحسب ما أورده موقع exxpress نقلًا عن تقرير يستند إلى لائحة اتهام للادعاء الاتحادي الألماني، فإن التحقيقات تتحدث عن شبكة ذات ارتباطات تمتد بين ألمانيا والدنمارك ولبنان والنمسا وتركيا، بينما يواجه سبعة رجال المحاكمة وجميعهم موجودون في الحبس الاحتياطي منذ توقيفهم.
أسلحة من كوبنهاغن إلى برلين ثم فيينا
ويبرز دور فيينا بشكل خاص في مسار نقل الأسلحة.
فبحسب التحقيقات، كان أحد خطوط توريد السلاح يبدأ من كوبنهاغن وينتهي في العاصمة النمساوية.
ويُشتبه بأن الدنماركي Yousif C. البالغ 25 عامًا نقل في يوليو/تموز 2025 خمس مسدسات حقيقية إلى ألمانيا.
وبعد وصولها إلى برلين، جرى تمرير الأسلحة إلى أشخاص آخرين قبل أن يتم نقلها إلى فيينا.
وفي العاصمة النمساوية، يُشتبه بأن أحد المتهمين قام باستئجار مخزن خُصص لإخفاء المعدات.
ووفق التحقيقات، لم يكن المخزن يحتوي فقط على مسدسات وذخيرة، بل وُجدت أو خُزنت فيه أيضًا مخازن ذخيرة وقبعات صوفية وأوشحة أنبوبية وقفازات.
وجود هذه المعدات داخل فيينا منح المدينة دورًا لوجستيًا مباشرًا في الملف، إذ لم تعد مجرد هدف محتمل للهجوم وفق الادعاء، بل أصبحت أيضًا نقطة لتخزين أسلحة ومعدات مرتبطة بالشبكة المشتبه بها.
فيديو داخل شقة في فيينا
ومن أبرز الأدلة التي تتناولها لائحة الاتهام تسجيل فيديو قيل إنه صُوّر في 7 أغسطس/آب 2025 داخل شقة في فيينا.
وبحسب الادعاء، ظهر في التسجيل Mohammed A. وهو ملثم ومسلح ويقف أمام علم لحركة حماس.
ويُشتبه بأنه تحدث في الفيديو باسم كتائب القسام عن تنفيذ عمليات انتقامية على الأراضي الأوروبية.
ويمنح هذا التسجيل، وفق ما تطرحه التحقيقات، فيينا أهمية إضافية في الملف، لأن الحديث لا يدور فقط عن نقل أسلحة إلى المدينة، بل أيضًا عن وجود نشاط داخل شقة في العاصمة ارتبط مباشرة بالخطاب المتعلق بتنفيذ عمليات في أوروبا.
أهداف يهودية وإسرائيلية في فيينا
وتقول التحقيقات إن الخطة المزعومة استهدفت مواقع وأشخاصًا يهودًا وإسرائيليين في فيينا وبرلين.
ومن بين الأهداف التي تذكرها لائحة الاتهام دبلوماسيون إسرائيليون ومراكز للجالية اليهودية ومظاهرات مؤيدة لإسرائيل.
وكان من المقرر، وفق الادعاء، أن تأتي الهجمات تقريبًا حول 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بالتزامن مع الذكرى الثانية لهجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
ويرى المحققون أن الاعتداءات في فيينا وبرلين كان من الممكن أن تقع في الوقت نفسه أو بفاصل زمني قصير جدًا.
وبذلك لم تكن العاصمة النمساوية، وفق الادعاءات الواردة في الملف، موقعًا ثانويًا ضمن الشبكة، وإنما مدينة مستهدفة بشكل مباشر ضمن سيناريو هجمات متوازية داخل أوروبا.
مخطط تسلح منفصل بأسلحة أثقل
وفي مسار ثانٍ لتأمين السلاح، تتحدث لائحة الاتهام عن شراء بندقية هجومية أوتوماتيكية بالكامل وثمانية مسدسات Glock وأكثر من 600 طلقة.
ويُشتبه بأن Borhan El-K. البالغ 61 عامًا اشترى هذه الأسلحة في ولاية Hessen الألمانية خلال أغسطس/آب 2025.
ونُقلت الترسانة في البداية داخل حقيبة رياضية إلى Reinheim، ثم عبر Oberhausen إلى برلين، حيث يُعتقد أنها خُزنت لأكثر من شهر داخل منطقة سكنية.
وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025، جرت عملية تسليم داخل فناء خلفي في منطقة Berlin-Moabit، لكن القوات الخاصة تدخلت بعد ثوانٍ من عملية التسليم وصادرت الأسلحة.
ووفق التقرير، فإن العملية الأمنية جاءت بعد أشهر من المراقبة والعمل السري من جانب الشرطة وأجهزة الاستخبارات.
التحقيقات تربط فيينا بشبكة تمتد عبر عدة دول
وتشير لائحة الاتهام إلى أن الشبكة المشتبه بها لم تعمل ضمن دولة واحدة، بل امتدت صلاتها إلى ألمانيا والدنمارك ولبنان والنمسا وتركيا.
ويُشتبه بأن القائمين على شراء الأسلحة ونقلها تعمدوا استخدام مسارات منفصلة لتقليل احتمال اكتشاف الشبكة.
وفي إحدى الحالات، أدى الخوف من اكتشاف الشرطة لأحد المشاركين إلى التخلص من 80 طلقة في نهر Spree، قبل أن يعثر غواصو الشرطة لاحقًا على 50 طلقة سليمة في الوحل.
أما في فيينا، فتتركز العناصر الأساسية التي تبرز في ملف التحقيق في نقل المسدسات إلى العاصمة، واستئجار مخزن للأسلحة والمعدات، وتصوير تسجيل مسلح داخل شقة، وإدراج المدينة ضمن أهداف الهجمات المزعومة.
سبعة رجال أمام القضاء
ويواجه سبعة رجال القضية أمام دائرة حماية الدولة في محكمة Kammergericht Berlin.
وجميع المتهمين موجودون، وفق المصدر، في الحبس الاحتياطي منذ توقيفهم.
كما تحمل القضية جانبًا حساسًا يتعلق بأجهزة الاستخبارات الألمانية، إذ يُشتبه بأن أحد المتهمين، Mohammad S.، كان في الفترة نفسها يعمل كمصدر بشري لصالح المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور.
ووفق المعلومات الواردة في الملف، كان الرجل يقدم تقارير بصورة منتظمة إلى مسؤول الاتصال الخاص به، لكنه يُشتبه بأنه أخفى أو قلل من حجم دوره الشخصي في تأمين ذخيرة بديلة.
ومن المتوقع أن تشكل هذه النقطة جانبًا مهمًا من المحاكمة، لا سيما فيما يتعلق بمدى علم أجهزة الأمن بنشاطه وبمدى تورطه الفعلي في التحضيرات المزعومة.
فيينا لم تكن مجرد محطة عبور
وتظهر التفاصيل الواردة في لائحة الاتهام أن فيينا كانت، وفق رواية الادعاء، جزءًا مباشرًا من البنية اللوجستية للمخطط.
فالأسلحة نُقلت إليها، ومخزن أُعد فيها، وفيديو مسلح صُوّر داخل شقة فيها، كما وُضعت المدينة نفسها ضمن قائمة المواقع التي يُشتبه بأنها كانت ستشهد هجومًا على أهداف يهودية أو إسرائيلية.
لكن جميع هذه الوقائع تبقى في إطار اتهامات وتحقيقات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، والمتهمون يتمتعون بقرينة البراءة إلى أن تثبت إدانتهم قضائيًا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



