أخبار النمسا

سوري حصل على اللجوء في النمسا واتُهم بالانضمام إلى النصرة يفر إلى سوريا بعد خروجه من الحبس

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

كشفت تفاصيل جديدة عن قضية إرهاب معقدة بدأت في Graz وانتهت بصورة معكوسة في سوريا: رجل سوري يدعى Muhannad Z.، وصل إلى النمسا عام 2015 وحصل لاحقًا على اللجوء، وُجهت إليه اتهامات خطيرة تتعلق بالانضمام إلى جبهة النصرة والعمل ضمن تنظيم إرهابي، لكنه خرج من الحبس الاحتياطي وتمكن لاحقًا من الفرار إلى سوريا، حيث يعيش اليوم طليقًا، بينما أصبح شاهد رئيسي كان يفترض أن يدلي بأقوال ضده في النمسا معتقلًا داخل سوريا.

وتزداد القضية حساسية بسبب خطأ وقع خلال الإجراءات القضائية في النمسا، إذ كان من المفترض الحفاظ على سرية هوية الشاهد الرئيسي، لكن اسمه ظهر في قرار صادر عن Oberlandesgericht Graz، قبل أن تتطور الأحداث لاحقًا بصورة انتهت باعتقال الرجل في دمشق.

وبحسب ما أورده موقع exxpress، فإن Muhannad Z. وصل إلى النمسا في عام 2015 وحصل لاحقًا على حق اللجوء. ووفق لائحة الاتهام، يُشتبه بأنه كان قبل وصوله إلى النمسا قائدًا لوحدة مسلحة خلال الحرب السورية، ثم انضم لاحقًا إلى جبهة النصرة.

اتهامات بالإرهاب ونشاط في Graz

لم تقتصر الاتهامات الموجهة إلى Muhannad Z. على نشاطه السابق في سوريا.

فوفق الادعاء، ظهر الرجل في Graz أيضًا كداعية متشدد، كما يُشتبه بأنه أقام داخل شقته ما يشبه محكمة تعمل وفق الشريعة.

وفي عام 2024، وُجهت إليه اتهامات تتعلق بـالتنظيم الإرهابي والتنظيم الإجرامي.

وكان هناك شاهد إثبات مهم في القضية، ولذلك كان من المفترض أن تبقى هويته مجهولة لحمايته.

لكن اسمه ظهر في قرار صادر عن Oberlandesgericht Graz، وهو الخطأ الذي أصبح لاحقًا عنصرًا محوريًا في القضية، خصوصًا أن هذا الشاهد نفسه موجود اليوم خلف القضبان في سوريا.

الشاهد يُعتقل في دمشق

في 6 سبتمبر/أيلول، ذهب الشاهد إلى إحدى الجهات الرسمية في دمشق، وهناك جرى اعتقاله.

ووفق المعلومات الواردة في التقرير، فإنه لا يزال محتجزًا في سوريا.

وتقول معلومات من محيط المعتقل إن اعتقاله جاء على خلفية بلاغ قدمه Muhannad Z.، إلا أن التقرير يشدد على أن هذا الادعاء لم يتم تأكيده بصورة مستقلة حتى الآن.

لكن Muhannad Z. نفسه أكد جانبًا مهمًا من القضية.

ففي تسجيل فيديو نشره عبر Facebook، قال إنه اتخذ إجراءات قانونية في سوريا ضد شاهد الإثبات السابق، موضحًا أنه لجأ إلى المسار القانوني ضده.

وهذا يؤكد، وفق التقرير، أن الصراع الذي كان جزءًا من القضية القضائية في Graz انتقل الآن إلى السلطات السورية، حتى وإن بقيت تفاصيل سبب الاعتقال والجهة التي تقف وراءه غير مثبتة بصورة مستقلة.

اتهامات بعلاقات داخل القضاء السوري

وتتضمن المعلومات الجديدة ادعاء آخر أكثر حساسية، لكنه غير مؤكد بصورة مستقلة.

فبحسب أشخاص من محيط الشاهد المعتقل، يُزعم أن Muhannad Z. يمتلك علاقات عائلية تصل إلى داخل الجهاز القضائي السوري الحالي.

ويتحدث هؤلاء تحديدًا عن صلة مزعومة بوزير العدل السوري، إلى جانب اتصالات مع مسؤولين آخرين رفيعي المستوى.

كما يُزعم أن Z. استفاد من هذه العلاقات في تحركه ضد الشاهد السابق.

لكن المصدر أوضح صراحة أنه لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الادعاءات، ولذلك لا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق مثبتة.

لماذا خرج من الحبس في النمسا؟

ومع ظهور التطورات الجديدة، وُجهت أسئلة مرة أخرى إلى Oberlandesgericht Graz بشأن القضية، بما في ذلك كيفية الكشف عن اسم الشاهد الذي كان يفترض أن تبقى هويته سرية.

كما طُرح سؤال حول ما إذا كانت المحكمة تعلم أن Muhannad Z. تواصل مع الشاهد قبل المحاكمة وطلب منه عدم الحضور.

لكن المحكمة قدمت ردًا مقتضبًا.

وبخصوص شاهد الإثبات، قالت الجهة الصحفية للمحكمة إنها لا تستطيع الإجابة عن السؤال، وإن القرار الصادر آنذاك لا يقدم معلومات إضافية بهذا الخصوص.

أما بالنسبة إلى إطلاق سراح Z. من الحبس الاحتياطي، فأعادت المحكمة الإشارة إلى توضيح سابق صدر في 6 فبراير/شباط 2025.

وكانت المحكمة قد أوضحت أن قرارها الصادر في 17 ديسمبر/كانون الأول 2024 استند إلى عدم توافر اشتباه قوي وملح فيما يتعلق بالإكراه، إضافة إلى عدم توافر سبب الحبس المتعلق بخطر التأثير على الأدلة أو سير التحقيق.

وكانت المحكمة نفسها قد أطلقت سراح Z. من الحبس الاحتياطي مرة أخرى في عام 2023 بعدما رأت أن شروط استمرار الحبس غير متحققة.

وبعد خروجه من الحبس، تمكن الرجل لاحقًا من الفرار إلى سوريا.

محامي الشاهد: صمت خوفًا على عائلته

وتقدم المعلومات الجديدة تفسيرًا لسبب تراجع شاهد الإثبات عن جزء من أقواله في Graz.

فوفق محامي الرجل المعتقل حاليًا في سوريا، فإن الشاهد تراجع عن شهادته ضد Z. أو لم يعد متمسكًا بها بصورة كاملة لأنه كان يخشى على أفراد عائلته الموجودين في سوريا.

ويرى المحامي أنه لولا هذا التراجع لكان Z. قد أُدين في Graz، لكن ذلك يبقى تقييمًا صادرًا عن محامي الشاهد وليس حكمًا قضائيًا.

واللافت أن Muhannad Z. نفسه أكد في تسجيله جانبًا مهمًا يتعلق بخوف الشاهد.

فقد روى أن الرجل قال أمام المحكمة إنه لن يتحدث، وإن سبب صمته يعود إلى اعتقاده بأن Z. عضو في جبهة النصرة، وبالتالي كان يخشى على حياة عائلته الموجودة في سوريا وعلى أقارب له في أوروبا.

«لا تذهب إلى جلسة المحكمة»

لكن النقطة الأكثر مباشرة جاءت من Z. نفسه.

فوفق التقرير، أقر بأنه تواصل مع شاهد الإثبات قبل جلسة المحكمة.

كما ذكر بنفسه مضمون الرسالة التي وجهها إليه، والتي طلب فيها من الرجل عدم الذهاب إلى جلسة المحاكمة لأن حضوره سيضر به.

وبذلك يؤكد Z. بنفسه أنه تواصل مع الشاهد قبل المحاكمة وطلب منه عدم الحضور إلى المحكمة.

الشاهد لم يكن صاحب دعوى ضد Z.

وتوضح القضية أيضًا خلافًا جوهريًا حول الصفة التي كان يحملها الرجل المعتقل حاليًا في سوريا.

فبحسب التقرير، يقدم Z. الرجل حاليًا باعتباره شخصًا أبلغ السلطات النمساوية عنه.

لكن الرجل لم يكن مدعيًا خاصًا ضد Z.، وإنما كانت السلطات النمساوية هي التي تواصلت معه لأنها احتاجت إليه كشاهد في القضية.

ولم يكن الشاهد هو من قرر اعتقال Z. أو تفتيش منزله أو اتخاذ الإجراءات الرسمية الأخرى بحقه.

ويرى التقرير أن توضيح هذه النقطة من الجانب النمساوي للسلطات السورية قد تكون له أهمية بالنسبة إلى وضع الرجل المحتجز حاليًا هناك.

عائلة Z. وأعماله ما زالت في النمسا

وعلى الرغم من مغادرة Muhannad Z. النمسا ووجوده في سوريا، فإن علاقاته بالنمسا لم تنقطع بالكامل.

فبحسب المعلومات المنشورة، لا تزال عائلته تعيش في النمسا.

كما أن نشاطًا تجاريًا معروفًا لبيع لحوم الدجاج الحلال في Steiermark لا يزال ظاهرًا بصورة علنية.

ويقول مصدر مطلع على القضية إن Z. ما زال يدير هذا النشاط من دمشق، وإن ابنه وابنته واصلا إدارة العمل خلال فترة احتجازه.

كما تحدث المصدر عن شركات للإنشاءات الفولاذية يديرها Z. حاليًا في دمشق، وهي معلومات منسوبة إلى المصدر المطلع وليست نتيجة قضائية.

المتهم السابق طليق والشاهد في السجن

وهكذا انقلبت مواقع طرفي القضية بصورة كاملة.

فـMuhannad Z. واجه في النمسا اتهامات خطيرة مرتبطة بالإرهاب، وكان من المفترض حماية هوية شاهد رئيسي ضده، إلا أن اسم الشاهد ظهر في قرار قضائي.

وبعد ذلك تراجع الشاهد جزئيًا عن أقواله أو امتنع عن الاستمرار فيها بصورة كاملة وسط مخاوف على أقاربه، بينما خرج Z. من الحبس الاحتياطي وتمكن لاحقًا من الفرار إلى سوريا.

واليوم يعيش Z. طليقًا في سوريا ويتخذ إجراءات قانونية هناك ضد شاهد الإثبات السابق، في حين أن الشاهد نفسه أصبح معتقلًا في سوريا.

ومع ذلك، تبقى عدة عناصر في القضية غير محسومة، ولا سيما الادعاء بأن بلاغ Z. هو الذي أدى مباشرة إلى اعتقال الشاهد، وكذلك المزاعم المتعلقة بعلاقات Z. داخل الجهاز القضائي السوري، إذ لم يتم التحقق من هاتين النقطتين بصورة مستقلة.

كما أن الاتهامات الإرهابية التي وُجهت إلى Z. في النمسا يجب عرضها بوصفها اتهامات وليست إدانة قضائية نهائية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة