النمسا الآن الإخبارية – النمسا
شهد المجلس الوطني النمساوي Nationalrat انقسامًا سياسيًا حادًا حول سياسة حماية المناخ، بعدما جعل حزب الخضر Die Grünen هذا الملف في صدارة انطلاق العمل البرلماني خلال الخريف، مطالبًا بقانون ملزم لحماية المناخ يتضمن أهدافًا واضحة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة وخطة للخروج من مصادر الطاقة الأحفورية.
لكن المقترح العاجل الذي تقدمت به رئيسة الكتلة البرلمانية للخضر Leonore Gewessler لم يحصل على الأغلبية، إذ رفضته جميع الكتل البرلمانية الأخرى.
وكشفت الجلسة الخاصة للمجلس الوطني عن اختلافات واسعة بين الأحزاب بشأن الطريق الذي ينبغي أن تسلكه النمسا في سياسة المناخ؛ ففي حين طالب الخضر بتدابير أكثر إلزامًا، شدد حزب الشعب النمساوي ÖVP على الجمع بين حماية المناخ والنمو الاقتصادي، بينما دافعت SPÖ وNEOS عن الخطط التي تعمل عليها الحكومة، في حين شككت FPÖ في مدى قدرة الإنسان على التحكم في تغير المناخ.
وبحسب ما أوردته ORF، استندت Gewessler خلال تبرير مقترحها العاجل إلى درجات الحرارة القياسية التي شهدتها الأشهر الماضية، وقالت إن الصيف لم يعد طبيعيًا، مشيرة إلى تسجيل مئات الوفيات المرتبطة بالحر الشديد.
Gewessler تتهم الحكومة بعدم التحرك الكافي
وجهت رئيسة كتلة الخضر انتقادات مباشرة إلى الحكومة الاتحادية، معتبرة أن سياستها اعتمدت على انتظار الخريف بدل اتخاذ إجراءات كافية.
وأشارت إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة ارتفعت مجددًا للمرة الأولى منذ عدة سنوات.
كما وجهت انتقادات إلى وزير الزراعة Norbert Totschnig (ÖVP)، مشيرة إلى أن مسؤولياته تشمل كذلك حماية المناخ والبيئة.
ودعت Gewessler حزبي SPÖ وNEOS إلى عدم السماح، من وجهة نظرها، بتجاهل هذه المسؤوليات.
ولم تقتصر انتقاداتها على أحزاب الائتلاف الحكومي، بل هاجمت أيضًا FPÖ، واتهمته بأنه يأمل في تفاقم المشكلات الناتجة عن استمرار الاعتماد على النفط والغاز لتحقيق مكاسب انتخابية.
وقالت إن التعامل مع تغير المناخ لن يكون مهمة سهلة، وإنه لن يكون من الممكن تحقيق كل شيء، لكنها شددت على أن البشر قادرون على التعامل مع تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري.
ماذا يريد الخضر في قانون المناخ؟
يتضمن المقترح الذي قدمه الخضر مجموعة من الإجراءات الملزمة، وفي مقدمتها وضع أهداف واضحة ومحددة لكل قطاع لخفض الانبعاثات.
كما يطالب الحزب بوضع خطة ملزمة للتخلي عن مصادر الطاقة الأحفورية.
ويشمل المقترح كذلك إعداد خطة لإعادة تأهيل الطبيعة Renaturierung، إلى جانب إجراءات تستهدف خفض استهلاك الأراضي.
وفي ملف المياه، يطالب الخضر بتوسيع استخدام مياه الأمطار والمياه المستخدمة لأغراض غير الشرب، إضافة إلى إنشاء سجل شفاف لعمليات سحب واستخدام المياه.
أما في مجال الحماية من موجات الحر، فيطالب الحزب بإطلاق حملة واسعة تركز بصورة خاصة على المدارس ورياض الأطفال والمستشفيات ودور الرعاية.
ÖVP: حماية المناخ يجب أن تراعي الاقتصاد
رد وزير الدولة Alexander Pröll (ÖVP)، الذي تحدث نيابة عن المستشار Christian Stocker، على انتقادات Gewessler بالتأكيد على أن الحكومة اتخذت إجراءات للحماية من الحر.
وأشار إلى إعداد حزمة مساعدات لمواجهة الجفاف تبلغ قيمتها 240 مليون يورو.
كما تحدث Pröll عن الاعتماد على حوافز صديقة للمناخ، وتسريع إجراءات منح التصاريح، وإلغاء الحظر المفروض على تخزين ثاني أكسيد الكربون.
واختصر موقف حزبه بالقول إن ÖVP يؤيد «حماية المناخ بعقلانية».
وشدد على أن سياسة المناخ لا يمكن فصلها عن سياسة الحفاظ على النمسا كموقع اقتصادي، معتبرًا أن حماية المناخ والتنمية الاقتصادية يجب التفكير فيهما معًا.
ودافع في هذا السياق عن مفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي البيئي.
Totschnig: النمو الاقتصادي وحماية المناخ معًا
اتخذ وزير البيئة والزراعة Norbert Totschnig موقفًا مشابهًا، مؤكدًا أن المبدأ الذي تتبعه الحكومة يقوم على الجمع بين حماية المناخ والنمو الاقتصادي.
ويرى Totschnig أن القدرة على تمويل التحول المطلوب مرتبطة بالنجاح الاقتصادي.
وأشار كذلك إلى أن الحكومة واصلت الاستثمار في التحول في مجال الطاقة حتى في ظل الميزانيات التقشفية، وضرب مثالًا على ذلك بالاستثمارات المرتبطة باستبدال أنظمة التدفئة.
SPÖ وNEOS يدافعان عن مشروع الحكومة
وقف شريكا ÖVP في الائتلاف، SPÖ وNEOS، إلى جانب موقف الحكومة في مواجهة انتقادات الخضر.
وقال المتحدث باسم البيئة لدى NEOS Michael Bernhard إن الائتلاف، من خلال قانون المناخ المخطط له، وصل بعد عام ونصف إلى مرحلة أكثر تقدمًا مما حققه الخضر خلال خمس سنوات من مشاركتهم السابقة في الحكومة.
أما Julia Herr من SPÖ فدعت الخضر إلى العمل بصورة مشتركة ضد الجهات التي تعرقل الإجراءات بدل توجيه الانتقادات المتبادلة.
ورفضت Herr وصف مشروع القانون الحكومي بأنه يفتقر إلى أدوات التنفيذ الفعلية، مشيرة إلى أنه يتضمن آلية تصحيح في حال عدم الالتزام بالأهداف المحددة.
FPÖ يشكك في تأثير البشر على المناخ
برز الخلاف الأكبر خلال الجلسة مع موقف حزب الحرية النمساوي FPÖ.
فقد شككت النائبة Susanne Fürst في تأثير البشرية على المناخ، وقالت إن الطقس والمناخ سيواصلان في المستقبل القيام بما «يريدانه»، معتبرة أنه لا يمكن وقف تغير المناخ أو التحكم به وتوجيهه.
كما انتقدت هدف الوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050، وهو الهدف المحدد على مستوى الاتحاد الأوروبي.
واعتبرت Fürst أن فرض الحياد المناخي بهذه الطريقة سيعني، بحسب موقفها، خسارة الرفاه ودولة الرعاية الاجتماعية.
وأكدت كذلك أنها ستواصل قيادة سيارة تعمل بالبنزين أو الديزل «حتى نهاية حياتها»، وربطت ذلك بما وصفته بحرية المواطنين.
انتقادات لموقف FPÖ من المجلس العالمي للمناخ
أبدت Fürst أيضًا عدم ثقتها في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، معتبرة أنها تُستخدم في صنع السياسة.
واستندت في موقفها إلى ما وصفته بوجود عدد كبير من العلماء الذين ينفون وجود حالة طوارئ مناخية.
واختتمت موقفها من قضية درجات الحرارة المرتفعة بالقول إن أجهزة التكييف هي التي تساعد في مواجهة الحر، مدعية أن القيود التي فرضتها سياسات الخضر جعلت هذه الأجهزة مرتفعة التكلفة إلى درجة لا يستطيع معها بعض السكان تحملها.
وأثار موقف FPÖ انتقادات من الأحزاب الأربعة الأخرى الممثلة في النقاش.
المقترح العاجل للخضر يسقط في البرلمان
وفي نهاية المواجهة السياسية، لم يتمكن الخضر من تمرير المقترح العاجل الذي قدمته Gewessler بشأن قانون حماية المناخ.
فقد صوتت جميع الكتل الأخرى ضد المقترح، رغم الاختلاف الكبير بينها بشأن تفاصيل سياسة المناخ.
وتكشف الجلسة الخاصة عن استمرار الخلاف داخل البرلمان النمساوي ليس فقط حول حجم الإجراءات المطلوبة لمواجهة تغير المناخ، وإنما أيضًا حول العلاقة بين هذه الإجراءات والاقتصاد، ومدى إلزامية أهداف خفض الانبعاثات، والخروج من الوقود الأحفوري، وسياسات مواجهة موجات الحر.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




