النمسا الآن الإخبارية – فيينا
دخل ملف الضوضاء المستمرة الصادرة من مبنى السفارة الروسية في فيينا مرحلة جديدة، بعدما تبين أن المروحتين الموجودتين على سطح مبنى السفارة في Reisnerstraße، واللتين حددتهما السلطات باعتبارهما المصدر المفترض للصوت المزعج، لم تحصلا على ترخيص من الجهة المختصة.
وتأتي هذه المعلومة بعد أشهر من شكاوى السكان في المنطقة المحيطة بالسفارة الروسية في الحي الثالث Landstraße، حيث تسبب صوت مستمر صادر من المبنى في إزعاج السكان، بما في ذلك خلال ساعات الليل.
وكانت قياسات أجرتها شرطة البناء Baupolizei خلال الأسبوع الماضي قد حددت مصدر صوت الطنين في مروحتين على سطح مبنى السفارة، قبل أن تؤكد دائرة الصحة التابعة لمدينة فيينا يوم الجمعة أن التعرض المستمر لهذه الضوضاء يشكل خطرًا على الصحة.
وبحسب ما أوردته ORF Wien، اتضح منذ يوم الاثنين أيضًا أن المروحتين لم تكونا مرخصتين من السلطات المختصة.
MA 37 تبلغ وزارة الخارجية
بعد التوصل إلى أن المراوح غير مرخصة، أبلغت دائرة البناء المختصة في فيينا MA 37 وزارة الخارجية النمساوية بالقضية بعد ظهر الاثنين.
وأصبحت الخطوة التالية الآن من اختصاص وزارة الخارجية، بسبب الوضع القانوني والدبلوماسي الخاص بمبنى السفارة الروسية.
فالسلطات النمساوية لا تستطيع ببساطة دخول أرض السفارة وإجراء عمليات التفتيش التي يمكن تنفيذها في مبانٍ عادية، وهو ما يجعل معالجة المخالفة أكثر تعقيدًا.
ومن المنتظر أن تطالب وزارة الخارجية النمساوية السفارة الروسية عبر القنوات الدبلوماسية بمعالجة الوضع وإزالة مصدر المشكلة.
أشهر من الضوضاء في Landstraße
بالنسبة إلى السكان الذين يعيشون في المنطقة المحيطة بالسفارة الروسية، فإن المشكلة ليست جديدة.
فالضوضاء مستمرة منذ عدة أشهر، وأدت بحسب التقرير إلى إزعاج السكان والتأثير في الهدوء خلال ساعات الليل.
وخلال معاينة ميدانية أجرتها ORF Wien، وُصف الصوت بأنه عالي التردد، بينما شبّهه آخرون بصوت مولد كهربائي.
وبغض النظر عن اختلاف طريقة وصفه، يتفق السكان الذين تحدث عنهم التقرير على أن الصوت مزعج وغير مريح.
وأصبحت القضية خلال الأشهر الماضية موضوعًا متكررًا للنقاش بين سكان المنطقة المحيطة بالسفارة، خصوصًا مع استمرار الصوت وعدم معرفة سببه بشكل واضح في البداية.
قياسات تحدد مروحتين على السطح
التطور الحاسم جاء مع القياسات التي أجرتها شرطة البناء في فيينا.
وأظهرت عملية قياس الضوضاء الأسبوع الماضي أن صوت الطنين يصدر من مروحتين مثبتتين على سطح مبنى السفارة في Reisnerstraße.
وتبع ذلك تقييم من دائرة الصحة التابعة لمدينة فيينا، التي أكدت يوم الجمعة أن الضوضاء المستمرة منذ أشهر وصلت إلى مستوى يمكن اعتباره مضرًا بالصحة.
ثم ظهر تطور إضافي يوم الاثنين، عندما أصبح واضحًا أن المروحتين اللتين تعتبران مصدر الضوضاء غير حاصلتين على الترخيص المطلوب من السلطات.
وهذا ما دفع MA 37 إلى إحالة المعلومات إلى وزارة الخارجية النمساوية.
تكهنات بين السكان.. ولا دليل على خلفية استخباراتية
أثارت الأصوات الغريبة والمستمرة تكهنات لدى بعض الأشخاص في المنطقة بشأن احتمال وجود أسباب أخرى تتجاوز مجرد تشغيل مراوح على سطح المبنى.
لكن التقرير يشدد بوضوح على أن الحديث عن خلفية استخباراتية محتملة ليس سوى تكهنات ولا توجد في المعلومات المعروضة أدلة تثبت ذلك.
وأكد المؤرخ والباحث المتخصص في أجهزة الاستخبارات Dieter Bacher أنه يجب أولًا فحص القضية بصورة دقيقة قبل افتراض وجود خلفية مرتبطة بأنشطة استخباراتية.
وبالتالي فإن المعلومة المثبتة حتى الآن وفق نتائج القياسات الرسمية هي أن الصوت مرتبط بمروحتين على سطح السفارة، وأنهما غير مرخصتين، بينما أي تفسير آخر لخلفية وجودهما أو سبب تشغيلهما يبقى في نطاق التكهنات.
السلطات لا تستطيع ببساطة دخول السفارة
تواجه الجهات النمساوية عقبة أساسية في التعامل مع القضية، تتمثل في الوضع الخاص لمقر السفارة.
فالسلطات المحلية لا تستطيع دخول أرض السفارة الروسية ببساطة من أجل فحص المنشآت الموجودة عليها بالطريقة التي يمكن أن تتعامل بها مع مبنى عادي داخل فيينا.
وهذا الوضع يجعل المسار الدبلوماسي ضروريًا لمعالجة القضية.
ولهذا انتقل الملف عمليًا إلى وزارة الخارجية النمساوية، التي يُفترض أن تتواصل مع السفارة وتطالبها عبر القنوات الدبلوماسية بمعالجة المخالفة المرتبطة بالمراوح والضوضاء.
السفارة الروسية لم تجب عن الاستفسارات الأخيرة
في الوقت نفسه، ذكر التقرير أن عدة استفسارات أرسلتها ORF Wien مؤخرًا إلى السفارة الروسية بقيت من دون إجابة.
ويأتي ذلك بينما تستمر شكاوى السكان، وبعد أن أصبح لدى السلطات الآن نتيجتان واضحتان: الأولى أن دائرة الصحة في فيينا صنفت الضوضاء المستمرة على أنها تشكل خطرًا على الصحة، والثانية أن المروحتين اللتين حددتهما قياسات شرطة البناء كمصدر للصوت لم تكونا مرخصتين.
وبعد إبلاغ MA 37 لوزارة الخارجية، باتت الخطوة التالية مرتبطة بالمسار الدبلوماسي مع السفارة الروسية لإيجاد حل للمشكلة التي تشغل سكان المنطقة المحيطة في الحي الثالث منذ أشهر.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




