أخبار النمسا

منشور يصف قاتل السجين بـ«السوري» رغم أن مصادر نمساوية تحدده بأنه تونسي

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

انتشرت خلال الساعات الماضية معلومات خاطئة باللغة العربية حول جريمة مقتل سجين داخل Forensisch-Therapeutisches Zentrum Garsten في ولاية Oberösterreich، بعدما جرى تقديم المشتبه به في أحد المنشورات على أنه «سجين سوري»، في حين أن المعلومات المنشورة في مصادر نمساوية أخرى تحدد الرجل البالغ من العمر 63 عامًا بأنه تونسي، وليس سوريًا.

المسألة هنا ليست اختلافًا بسيطًا في صياغة الخبر، لأن الجنسية وُضعت في صدارة العنوان وربطت السوريين مباشرة بجريمة قتل خطيرة داخل مؤسسة عقابية نمساوية، بينما لا تدعم المصادر التي راجعناها هذا الوصف.

وتؤكد تغطية حديثة لـHeute أن الرجل البالغ 63 عامًا تونسي، وهو المشتبه به في الاعتداء القاتل داخل Garsten، فيما يتولى Landeskriminalamt التحقيق في القضية.

صورة متداولة تقول «سجين سوري»

المنشور المتداول الذي اطلعت عليه «النمسا الآن الإخبارية» ذهب أبعد من مجرد ذكر معلومة غير مؤكدة داخل التفاصيل، إذ وضع كلمة «سوري» في بداية العنوان الرئيسي، وكتب أن سجينًا سوريًا اعترف بإنهاء حياة سجين آخر داخل Garsten.

وبالنسبة إلى القارئ، تصبح الرسالة مباشرة: سوري ارتكب جريمة قتل جديدة في النمسا.

لكن عند العودة إلى المصادر ومقارنة المعلومات المنشورة، تظهر مشكلة جوهرية: المشتبه به الذي تتحدث عنه القضية محدد في التغطيات التي تحققنا منها بأنه تونسي، وليس سوريًا.

وهذا يعني أن السوريين جرى ربطهم في هذا المنشور بجريمة لا تثبت المعلومات المتاحة أن مشتبهًا به سوريًا ارتكبها.

المشتبه به تونسي

الرجل موضع التحقيق يبلغ 63 عامًا، وتحدده التغطية المنشورة بأنه تونسي. أما الحادثة فوقعت داخل المركز الجنائي العلاجي في Garsten، وانتهت بمقتل سجين آخر بعد تعرضه لاعتداء.

وفي التطورات اللاحقة للقضية، ظهرت معلومات عن تسجيل كاميرات المراقبة للهجوم وعن استخدام أداة شبيهة بالسكين، ثم اتضح وفق التقارير اللاحقة أنها سكين زبدة معدلة.

كما ورد أن الرجل اعترف بتنفيذ الاعتداء، بينما تستمر النيابة العامة في Steyr بالتحقيق في القضية على أساس الاشتباه بجريمة قتل، وتبقى قرينة البراءة سارية قانونًا حتى صدور حكم قضائي.

لماذا الخطأ في الجنسية خطير؟

عندما يكون الخبر متعلقًا بجريمة قتل، فإن كتابة «سوري» بدل «تونسي» ليست خطأً هامشيًا.

الجنسية في مثل هذه المنشورات تتحول إلى جزء من هوية الجريمة نفسها، وخصوصًا عندما توضع كأول كلمة في العنوان.

فالشخص الذي يقرأ العنوان أو يشاهد الصورة على Facebook أو Instagram قد لا يفتح التقرير أصلًا. بالنسبة إليه، المعلومة التي ستبقى هي أن «سوريًا قتل سجينًا في Garsten».

وإذا كانت هذه المعلومة خاطئة، فإن التصحيح اللاحق لا يضمن الوصول إلى آلاف الأشخاص الذين شاهدوا المنشور الأول.

السوريون ليسوا مسؤولين عن جريمة مشتبه به تونسي

وهنا يجب الفصل بوضوح بين أمرين: من حق وسائل الإعلام ذكر جنسية مشتبه به عندما تكون المعلومة موثقة، لكن ليس من المقبول صحفيًا إلصاق جنسية بشخص قبل التحقق منها.

إذا كان المشتبه به تونسيًا، يجب أن يكتب أنه تونسي. وإذا كان سوريًا، يكتب أنه سوري. وإذا لم تكن الجنسية معروفة أو كانت المصادر متعارضة، فالمسؤولية الصحفية تقتضي عدم تحويل الجنسية غير المؤكدة إلى عنوان.

لا يجوز أن يدفع السوريون ثمن جريمة شخص آخر فقط لأن كلمة «سوري» قادرة على إثارة تفاعل أكبر لدى جزء من الجمهور.

وفي الوقت نفسه، لا توجد لدينا أدلة تسمح باتهام الجهة التي نشرت الصورة بأنها تعمدت كتابة «سوري» من أجل المشاهدات. يمكن وصف الخبر بأنه خاطئ في الجنسية، وانتقاد عدم التحقق منه، لكن القول إن الخطأ ارتُكب عمدًا لتحقيق مشاهدات يحتاج إلى دليل مستقل.

حتى الإعلام النمساوي شهد تضاربًا في الجنسية

وتزداد أهمية التحقق في هذه القضية تحديدًا لأن بعض التغطيات النمساوية نفسها قدمت معلومات متضاربة.

ففي تقرير oe24 ظهر وصف الرجل في إحدى الفقرات بأنه عراقي، بينما حمل جزء لاحق من التقرير نفسه عنوان «Tunesier gesteht die Tat»، أي «التونسي يعترف بالجريمة».

وهذا التناقض وحده كان يفترض أن يدفع أي وسيلة تعيد نشر القضية إلى التوقف والتحقق قبل وضع جنسية المشتبه به بأحرف كبيرة في عنوانها.

أما وصفه بأنه سوري فلا ينبغي تكراره على أنه حقيقة بعد ظهور المعلومات التي تحدده بأنه تونسي.

الجريمة لا تحتاج إلى جنسية خاطئة لجذب القارئ

تفاصيل القضية نفسها خطيرة وواضحة: سجين قُتل داخل مركز جنائي علاجي، كاميرات مراقبة سجلت الاعتداء، وتحقيق في جريمة قتل يجري تحت إشراف النيابة، مع معلومات عن استخدام سكين زبدة معدلة.

لا يحتاج خبر بهذه الخطورة إلى إضافة «سوري» لشخص لا تثبت المعلومات التي تحققنا منها أنه سوري.

ومن هنا فإن القضية لا تتعلق بالدفاع عن جنسية ضد أخرى، ولا بتخفيف مسؤولية المشتبه به بسبب كونه تونسيًا. الجريمة يتحمل مسؤوليتها مرتكبها إذا أثبت القضاء إدانته، وليس السوريون ولا التونسيون كجالية.

المطلوب ببساطة هو الدقة: المشتبه به تونسي وفق المصادر التي تحققنا منها، وليس سوريًا، ونشره باعتباره سوريًا ينسب جريمة إلى جنسية أخرى دون أساس صحيح.

أما الحديث عن ظاهرة أوسع تتمثل في استهداف السوريين في أخبار الجرائم أو استخدام كلمة «سوري» عمدًا كوسيلة لجلب المشاهدات، فيحتاج إلى رصد وتحليل عدد أكبر من المنشورات وإثبات نمط متكرر؛ هذه القضية وحدها تثبت خطأً خطيرًا في الجنسية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات نية تجارية متعمدة وراءه.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة