النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تشهد النمسا ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار تذاكر الطيران، بالتزامن مع انسحاب شركات طيران منخفضة التكلفة من مطار فيينا أو تقليص نشاطها فيه، وسط خلاف متصاعد بشأن الضرائب والرسوم المفروضة على قطاع الطيران.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية، الأحد 18 أكتوبر 2026، ارتفعت أسعار تذاكر الطيران في النمسا بنسبة 12% على أساس سنوي، بينما سجلت سلوفاكيا انخفاضًا كبيرًا بلغ 56%، وتراجعت الأسعار في المجر بنحو 12%.
وتأتي هذه التطورات في وقت يفقد فيه مطار فيينا جزءًا من حركة المسافرين، بينما يسجل مطار براتيسلافا المجاور نموًا استثنائيًا.
ارتفاع الأسعار في النمسا وانخفاضها في الدول المجاورة
استند التقرير إلى أحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي Eurostat، التي أظهرت تفاوتًا كبيرًا في أسعار تذاكر الطيران بين عدد من الدول الأوروبية.
ففي النمسا، ارتفعت الأسعار بنسبة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وسجلت ألمانيا أيضًا ارتفاعًا بنسبة 7%، في ظل تقليص شركة Ryanair بعض خدماتها بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل.
أما في سلوفاكيا، فقد انخفضت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 56%، في حين شهدت المجر تراجعًا يقارب 12%.
وتعكس هذه الأرقام اختلاف اتجاهات الأسعار بين الأسواق، لكنها لا تعني بالضرورة أن كل تذكرة من سلوفاكيا أو المجر أقل سعرًا من نظيرتها في النمسا، إذ تتعلق النسب بالتغير السنوي للأسعار.
Wizz Air تغادر مطار فيينا
من أبرز أسباب القلق بشأن مستقبل الطيران منخفض التكلفة في النمسا انسحاب شركة Wizz Air من مطار فيينا.
وبحسب تقرير Heute، أنهت الشركة وجودها في المطار اعتبارًا من 15 مارس 2026.
ويأتي ذلك ضمن تحول في نشاط بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة نحو مطارات مجاورة، خصوصًا براتيسلافا في سلوفاكيا وبودابست في المجر.
ويرتبط هذا التحول، وفق التقرير، بانخفاض تكاليف التشغيل في تلك المطارات مقارنة بالنمسا.
ومن شأن خروج شركة من السوق أو تقليص عدد الرحلات أن يؤثر في خيارات السفر المتاحة للمستهلكين، خاصة على الوجهات التي تعتمد على المنافسة بين شركات الطيران منخفضة التكلفة.
Ryanair تخفض أسطولها من 19 إلى 12 طائرة
لم تقتصر التطورات على Wizz Air، إذ اتخذت شركة Ryanair إجراءات لتقليص نشاطها في مطار فيينا.
فبعد أشهر من التحذيرات والمحادثات مع الحكومة النمساوية، بدأت الشركة تخفيض عدد الطائرات المتمركزة في المطار تدريجيًا من 19 طائرة إلى 12 طائرة.
ويمثل ذلك انخفاضًا بمقدار سبع طائرات، أي نحو 37% من الأسطول المتمركز في فيينا.
وأشار التقرير إلى احتمال اتخاذ الشركة خطوات إضافية لتقليص نشاطها مستقبلًا.
لكن انخفاض عدد الطائرات المتمركزة في المطار لا يعني بالضرورة انخفاض عدد الرحلات بالنسبة نفسها، لأن حجم التشغيل يعتمد على جداول الرحلات والوجهات.
ضريبة الطيران في قلب الخلاف
تتمحور الأزمة حول ضريبة تذاكر الطيران النمساوية المعروفة باسم Flugabgabe.
وبحسب التقرير، تبلغ الضريبة 12 يورو للتذكرة، وترتفع إلى 30 يورو على بعض الرحلات القصيرة.
وتعتبر شركات الطيران منخفضة التكلفة أن هذه الضريبة، إلى جانب رسوم المطار والتكاليف التشغيلية الأخرى، تجعل تشغيل الرحلات من فيينا أقل جاذبية اقتصاديًا مقارنة ببعض المطارات المجاورة.
ورغم المطالبات بمراجعة الضريبة أو إلغائها، لم يذكر التقرير صدور قرار حكومي بإلغائها.
وتبقى الضريبة جزءًا من نقاش أوسع بشأن التوازن بين الإيرادات الحكومية والقدرة التنافسية لقطاع الطيران النمساوي.
مطار فيينا يسجل تراجعًا بنسبة 4.5%
تزامن انسحاب بعض شركات الطيران وتقليص نشاط شركات أخرى مع تراجع حركة المسافرين في مطار فيينا.
فخلال الفترة الممتدة من يناير إلى سبتمبر 2026، انخفض عدد المسافرين الذين تعامل معهم المطار بنسبة 4.5%، وفق الأرقام الواردة في تقرير Heute.
ويثير هذا التراجع تساؤلات بشأن قدرة المطار على الحفاظ على حصته من سوق السفر الجوي، في ظل المنافسة المتزايدة من المطارات القريبة.
ولا يقدم التقرير بيانات تفصيلية تسمح بتحديد مقدار الانخفاض الناتج مباشرة عن انسحاب شركات الطيران منخفضة التكلفة مقارنة بالعوامل الأخرى.
براتيسلافا تحقق نموًا بنسبة 99%
على الجانب الآخر من الحدود، سجل مطار براتيسلافا السلوفاكي ارتفاعًا كبيرًا في حركة المسافرين.
وبحسب التقرير، زاد عدد المسافرين عبر المطار بنسبة 99% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.
ويقع مطار براتيسلافا على بُعد نحو 55 كيلومترًا من فيينا، ما يجعله بديلًا ممكنًا لبعض المسافرين المقيمين في العاصمة النمساوية.
وأشار التقرير إلى أن المطار يتجه نحو تحقيق أفضل عام في تاريخه من حيث أعداد المسافرين.
ويرتبط نمو براتيسلافا بتوسع نشاط شركات الطيران منخفضة التكلفة، لكن الأرقام لا تثبت أن جميع المسافرين الإضافيين انتقلوا إليه من مطار فيينا.
مطالبات سياسية بإلغاء الضريبة
أثارت هذه التطورات ردود فعل من مسؤولين سياسيين في فيينا وولاية النمسا السفلى.
فقد طالبت يوهانا ميكل-لايتنر (Johanna Mikl-Leitner)، حاكمة ولاية النمسا السفلى والمنتمية إلى حزب الشعب النمساوي ÖVP، بإلغاء ضريبة الطيران بالكامل.
أما عمدة فيينا ميشائيل لودفيغ (Michael Ludwig)، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ، فدعا إلى إجراء تقييم جاد لجدوى استمرار الضريبة.
وتكتسب هذه المطالبات أهمية إضافية لأن مدينة فيينا وولاية النمسا السفلى تمتلك كل منهما 20% من أسهم شركة مطار فيينا.
ويعني ذلك أن أداء المطار لا يرتبط فقط بقطاع السفر، بل يمثل أيضًا ملفًا اقتصاديًا مهمًا للسلطتين المحليتين.
ومع ذلك، تختلف مطالبة ميكل-لايتنر بإلغاء الضريبة عن دعوة لودفيغ إلى تقييمها، ولم يعلن التقرير عن توافق حكومي على إلغائها.
ماذا تعني التطورات للمسافرين من النمسا؟
قد يؤدي تقليص نشاط شركات الطيران منخفضة التكلفة إلى انخفاض عدد الخيارات المتاحة للمسافرين من مطار فيينا على بعض الخطوط.
وفي المقابل، قد يجد المسافرون عروضًا أقل سعرًا عند الانطلاق من مطاري براتيسلافا أو بودابست.
لكن اختيار المطار الأقل تكلفة لا يعتمد على سعر التذكرة وحده.
إذ ينبغي احتساب تكاليف الانتقال إلى المطار، والوقت اللازم للوصول إليه، ورسوم الأمتعة والخدمات الإضافية.
وقد تكون رحلة تنطلق من مطار فيينا أكثر ملاءمة لبعض المسافرين حتى إذا كان سعر التذكرة أعلى، خصوصًا عند احتساب التكلفة الإجمالية للرحلة.
هل تتجه النمسا إلى إلغاء ضريبة الطيران؟
حتى تاريخ نشر التقرير في 18 أكتوبر 2026، لم يُعلن عن قرار حكومي بإلغاء ضريبة الطيران.
وتتمثل التطورات المؤكدة في انسحاب Wizz Air من مطار فيينا، وتقليص Ryanair عدد طائراتها المتمركزة فيه، وارتفاع أسعار التذاكر في النمسا، وتراجع حركة المسافرين في مطار العاصمة.
وفي المقابل، تواصل المطارات المجاورة، ولا سيما براتيسلافا، تسجيل نمو في نشاطها.
وتبقى مسألة ضريبة الطيران ومستقبل تنافسية مطار فيينا من الملفات الاقتصادية والسياسية التي قد تشهد مزيدًا من النقاش خلال الفترة المقبلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




