الاقتصاد والعمل

النمسا: الأسعار تواصل الارتفاع وتحذيرات من زيادة جديدة في فوائد القروض خلال ديسمبر

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

حذّر بنك أوستريا (Bank Austria)، التابع لمجموعة يوني كريديت (UniCredit)، من استمرار الضغوط الاقتصادية على الأسر والشركات في النمسا خلال الأشهر المقبلة، رغم ظهور مؤشرات على تعافٍ تدريجي للاقتصاد، متوقعًا بقاء التضخم مرتفعًا واحتمال إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجددًا في ديسمبر 2026.

وبحسب التوقعات الاقتصادية الجديدة التي نشرتها صحيفة Heute النمساوية، صباح السبت 17 أكتوبر 2026، فإن الاقتصاد النمساوي يتجه إلى تسجيل نمو محدود خلال العام الحالي والعام المقبل، بينما يستمر ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتبقى البطالة عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

ويتوقع البنك أن يبلغ معدل التضخم السنوي 3.2% خلال عام 2026، وأن يتراجع إلى 2.8% في عام 2027، في حين قد يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار 0.25 نقطة مئوية خلال ديسمبر، ليصل إلى 2.75%.

وتعني هذه التوقعات أن تحسن النشاط الاقتصادي لن ينعكس بالضرورة بصورة سريعة على القدرة الشرائية للأسر أو تكاليف الاقتراض.

تحسن محدود في مؤشرات الاقتصاد النمساوي

أظهرت أحدث بيانات بنك أوستريا تحسنًا نسبيًا في المزاج الاقتصادي خلال شهر سبتمبر.

فقد ارتفع مؤشر النشاط الاقتصادي التابع للبنك (Bank Austria Konjunkturindikator) إلى سالب 0.5 نقطة.

ورغم أن المؤشر لا يزال في المنطقة السلبية، فإنه سجل أعلى مستوى له منذ بداية الهجوم الأمريكي على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وفقًا للسياق الزمني الذي أورده التقرير الاقتصادي.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك أوستريا، شتيفان بروكباور (Stefan Bruckbauer)، إن المزاج الاقتصادي في النمسا أظهر قدرة ملحوظة على الصمود رغم استمرار الضغوط.

وأوضح أن التوقعات في مختلف القطاعات الاقتصادية أصبحت أكثر إيجابية مع بداية الخريف، مقارنة بالفترة التي أعقبت تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

لكن هذا التحسن لا يعني انتهاء الأزمة الاقتصادية، إذ لا تزال قطاعات عديدة تواجه ارتفاعًا في تكاليف الطاقة وضعفًا في الطلب.

تحسن الصادرات يمنح الشركات بعض الأمل

من أبرز المؤشرات الإيجابية التي رصدها البنك تحسن التوقعات المتعلقة بالصادرات النمساوية.

ويرى الخبراء أن الشركات النمساوية قد تستفيد من ارتفاع الطلب الخارجي على منتجاتها خلال الفترة المقبلة.

ويرتبط ذلك بتحسن المزاج الاقتصادي في عدد من الأسواق الدولية، خصوصًا في آسيا، وكذلك في الولايات المتحدة وأوروبا.

وقد يتيح هذا التحسن للشركات النمساوية الحصول على طلبات جديدة، ما يدعم الإنتاج والنشاط التجاري.

ومع ذلك، فإن تحسن التوقعات لا يعني أن جميع القطاعات الاقتصادية بدأت بالفعل تسجيل زيادة في المبيعات أو الإنتاج.

الصناعة والبناء يواجهان صعوبات مستمرة

رغم تحسن آفاق الصادرات، فإن الصورة داخل الاقتصاد النمساوي لا تزال متفاوتة.

ففي القطاع الصناعي، تراجعت الثقة خلال الفترة الأخيرة بصورة طفيفة، نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.

وتواجه الشركات الصناعية التي تعتمد بكثافة على الكهرباء والغاز ضغوطًا أكبر بسبب ارتفاع نفقات التشغيل.

كما سجل قطاع البناء تراجعًا محدودًا في المزاج الاقتصادي.

وفي المقابل، أظهر قطاع الخدمات أداءً أفضل نسبيًا.

وسجلت قطاعات التجارة والخدمات المرتبطة بالأعمال تحسنًا في مستوى التفاؤل بشأن النشاط الاقتصادي.

ويعكس ذلك تفاوت التعافي بين القطاعات، بدلًا من حدوث انتعاش شامل في الاقتصاد النمساوي.

المستهلكون لا يزالون حذرين في الإنفاق

على مستوى الأسر، لا يزال التحسن الاقتصادي محدود التأثير.

وأوضح التقرير أن استمرار التضخم المرتفع يضغط على القوة الشرائية للمستهلكين، ويدفع الكثير من الأسر إلى توخي الحذر في الإنفاق.

فعندما ترتفع أسعار السلع والخدمات بوتيرة أسرع من تحسن الدخل المتاح، تصبح الأسر أقل قدرة على زيادة استهلاكها.

ويؤثر ذلك بدوره في النشاط الاقتصادي المحلي، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على مشتريات المستهلكين.

كما أشار بنك أوستريا إلى أن المزاج الاقتصادي في النمسا لا يزال أضعف من المتوسط المسجل في منطقة اليورو.

وللشهر السابع على التوالي، جاءت تقييمات الوضع الاقتصادي في النمسا أقل من المتوسط العام لدول المنطقة.

الاقتصاد ينمو بنسبة 0.8% هذا العام

يتوقع بنك أوستريا استمرار التعافي الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، ولكن بوتيرة بطيئة.

ووفقًا لتقديراته الجديدة، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد النمساوي:

المؤشرتوقعات 2026توقعات 2027
النمو الاقتصادي0.8%1.2%
متوسط معدل البطالة7.6%7.4%
متوسط معدل التضخم3.2%2.8%

وتشير هذه الأرقام إلى تحسن تدريجي في النمو خلال العام المقبل، لكنه لا يزال محدودًا.

ويرى البنك أن التعافي يتأثر بعدة عوامل، أبرزها النزاعات الدولية وارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة، إلى جانب إجراءات ضبط الإنفاق الحكومي.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمثل توقعات بنك أوستريا، وليست نتائج نهائية للاقتصاد خلال عامي 2026 و2027.

البطالة ترتفع رغم توفير وظائف جديدة

من أبرز التحديات التي أشار إليها التقرير استمرار الضغوط في سوق العمل.

فقد بدأ الاقتصاد النمساوي في توفير فرص عمل إضافية، لكن عدد الوظائف الجديدة لا يكفي لاستيعاب الزيادة في عدد الأشخاص المتاحين للعمل والباحثين عن وظائف.

ونتيجة لذلك، ارتفع عدد العاطلين عن العمل خلال العام الحالي.

وأوضح خبراء بنك أوستريا أنهم رفعوا توقعاتهم لمتوسط معدل البطالة خلال عام 2026 بصورة طفيفة إلى 7.6%.

أما في عام 2027، فيتوقع البنك انخفاض المعدل إلى 7.4%.

ويعني ذلك أن التحسن المنتظر في سوق العمل سيكون تدريجيًا، ولن يؤدي إلى تراجع كبير وسريع في البطالة.

كما أن النمو الاقتصادي المحدود يقلل قدرة الشركات على التوسع في التوظيف.

التضخم بلغ 3.6% في سبتمبر

تُعد الأسعار المرتفعة من أكثر التحديات التي تواجه الأسر النمساوية.

فبحسب الحسابات الأولية التي استند إليها التقرير، ارتفعت أسعار المستهلكين في سبتمبر 2026 بنسبة 3.6% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

وبذلك تجاوز معدل التضخم مستوى 3% للشهر الثاني على التوالي.

ويرجع الجزء الأكبر من الضغوط التضخمية إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

لكن الزيادات لم تقتصر على الطاقة، إذ استمرت أسعار الخدمات أيضًا في الارتفاع بصورة ملحوظة.

ويعني ذلك أن التضخم لا يرتبط بعامل واحد فقط، وإنما يمتد إلى قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

لماذا ستستمر الأسعار في الارتفاع خلال 2027؟

يتوقع بنك أوستريا أن يبلغ متوسط التضخم 3.2% في عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.8% خلال عام 2027.

ورغم أن هذا التراجع يشير إلى تباطؤ وتيرة التضخم، فإنه لا يعني انخفاض الأسعار إلى مستوياتها السابقة.

فالتضخم بنسبة 2.8% يعني أن المستوى العام للأسعار سيواصل الارتفاع، ولكن بوتيرة أبطأ من العام السابق.

وبالتالي، فإن تراجع التضخم لا يساوي انخفاض تكاليف المعيشة تلقائيًا.

ويظل تأثير هذه الزيادات على الأسر مرتبطًا أيضًا بتطور الأجور والدخول وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

البنك المركزي الأوروبي قد يرفع الفائدة في ديسمبر

حذّر التقرير من احتمال حدوث تطور إضافي قد يؤثر في المقترضين خلال نهاية العام.

فبسبب استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، يتوقع بنك أوستريا أن يقرر البنك المركزي الأوروبي (EZB) رفع أسعار الفائدة الرئيسية في ديسمبر 2026.

وتشير توقعات البنك إلى زيادة قدرها 0.25 نقطة مئوية.

وبحسب هذا السيناريو، سيرتفع سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.75%.

لكن هذه الخطوة لا تزال توقعًا اقتصاديًا صادرًا عن بنك أوستريا، وليست قرارًا أعلنه البنك المركزي الأوروبي بالفعل.

وسيتوقف القرار النهائي على تقييم البنك المركزي للتضخم والنشاط الاقتصادي والظروف المالية عند موعد اجتماعه.

ماذا يعني رفع الفائدة لأصحاب القروض؟

قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة الرئيسية إلى زيادة تكاليف التمويل في الأسواق المصرفية.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين لديهم قروض بفوائد متغيرة، قد ينعكس ذلك على الأقساط المستقبلية، بحسب شروط كل عقد وطريقة ربط الفائدة بالمؤشرات المرجعية.

كما يمكن أن تؤثر الفوائد المرتفعة في تكلفة القروض الجديدة، بما فيها القروض العقارية وقروض الشركات.

لكن ارتفاع الفائدة الرئيسية لا يعني أن جميع القروض سترتفع أقساطها تلقائيًا بالنسبة نفسها.

فالقروض ذات الفائدة الثابتة تخضع لشروط مختلفة، وقد لا تتأثر أقساطها القائمة مباشرة بتغير الفائدة خلال فترة التثبيت.

كذلك لا يمكن تحديد مقدار الزيادة المحتملة في أقساط المقترضين دون معرفة قيمة القرض ومدته ونوع الفائدة وشروط العقد.

متى يمكن أن تبدأ أسعار الفائدة بالانخفاض؟

لا يتوقع كبير الاقتصاديين في بنك أوستريا شتيفان بروكباور حدوث تحول سريع نحو تخفيض الفائدة.

وقال إن البنك لا يرى مجالًا لبدء خفض أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2027 على أقرب تقدير.

وتعكس هذه النظرة توقع استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول، بما قد يدفع السياسة النقدية الأوروبية إلى البقاء عند مستويات مقيدة نسبيًا.

ومع ذلك، تبقى هذه تقديرات اقتصادية قابلة للتغيير، وليست جدولًا رسميًا لقرارات البنك المركزي الأوروبي.

ماذا تعني التوقعات للأسر والشركات في النمسا؟

ترسم توقعات بنك أوستريا صورة لاقتصاد يتجه إلى التعافي، لكن من دون تحسن سريع في الظروف المعيشية.

فالشركات المصدرة قد تستفيد من تحسن الطلب الخارجي، بينما تظل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وقطاع البناء تحت الضغط.

أما الأسر، فتواجه استمرار ارتفاع الأسعار وضعف القوة الشرائية، إلى جانب احتمالات زيادة تكاليف التمويل.

وفي سوق العمل، يُتوقع أن يستمر ارتفاع البطالة خلال عام 2026 قبل تسجيل تحسن محدود في 2027.

وتبقى النقطة الأساسية في التقرير أن النمو الاقتصادي المتوقع لا يعني انتهاء موجة الغلاء، وأن أسعار الفائدة قد تشهد زيادة جديدة إذا تحقق السيناريو الذي وضعه خبراء البنك.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة