النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تعقد الحكومة النمساوية، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، اجتماعًا استثنائيًا في مقر المستشارية الاتحادية بالعاصمة فيينا، بمشاركة قيادات الأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم، بهدف إحراز تقدم في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية التي لا تزال موضع خلاف.
ويبدأ الاجتماع في الساعة التاسعة صباحًا، بمشاركة المستشار الاتحادي كريستيان شتوكر (Christian Stocker) عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، ونائب المستشار أندرياس بابلر (Andreas Babler) عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، ورئيسة حزب NEOS ووزيرة الخارجية بياته ماينل رايزينغر (Beate Meinl-Reisinger)، إلى جانب أعضاء آخرين في الحكومة.
وتشمل القضايا المطروحة تمويل الجامعات النمساوية، وإصلاح نظام المساعدات الاجتماعية، ومعالجة أوضاع سوق العمل والاقتصاد، وسط ضغوط متزايدة على الائتلاف لإظهار نتائج ملموسة بعد خلافات داخلية خلال الفترة الماضية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية صباح السبت، من المقرر أن يدلي ممثلو الحكومة بتصريحات للصحافة بعد الساعة الثالثة عصرًا، للكشف عن نتائج المباحثات وأي اتفاقات قد يتم التوصل إليها.
اجتماع استثنائي بعد يومين من محاولة إسقاط الحكومة
يأتي الاجتماع بعد يومين فقط من نجاة الحكومة من اقتراح لسحب الثقة تقدم به حزب الحرية النمساوي (FPÖ) بقيادة هربرت كيكل (Herbert Kickl).
ففي جلسة البرلمان يوم الخميس 15 أكتوبر، رفضت أحزاب الشعب والاشتراكي الديمقراطي وNEOS والخضر اقتراح سحب الثقة من الحكومة بأكملها، ما سمح للائتلاف الثلاثي بمواصلة عمله.
لكن استمرار الحكومة لم يُنهِ الخلافات بشأن عدد من مشروعاتها، خصوصًا الملفات التي تتطلب اتفاقًا بين الأحزاب الثلاثة على التمويل والتفاصيل التنفيذية.
ولهذا يأتي اجتماع السبت في محاولة لتحويل المفاوضات المستمرة إلى قرارات عملية.
وأوضحت صحيفة Heute أن الهدف من الاجتماع ليس مجرد تبادل وجهات النظر، وإنما تحقيق تقدم في المفاوضات المفتوحة، والتوصل إلى اتفاقات محددة قدر الإمكان.
تمويل الجامعات: 18 مليار يورو على طاولة المفاوضات
يُعد تمويل الجامعات أحد أبرز الملفات الخلافية التي يناقشها قادة الحكومة.
وتطالب الجامعات النمساوية الـ22 بتوفير تمويل إجمالي يبلغ 18 مليار يورو للفترة الممتدة من عام 2028 حتى عام 2030.
ويهدف هذا المبلغ إلى تغطية احتياجات المؤسسات الجامعية خلال السنوات الثلاث، في وقت تواجه فيه الحكومة قيودًا على الإنفاق العام.
لكن وزيرة العلوم النمساوية إيفا ماريا هولتسلايتنر (Eva-Maria Holzleitner)، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أوضحت سابقًا أن المبلغ المطلوب لن يكون متاحًا بالكامل.
وبدلًا من ذلك، تحدثت الوزيرة عن إمكانية إقرار «زيادة معتدلة» في التمويل.
ويتمحور الخلاف حول حجم الأموال التي يمكن للحكومة تخصيصها للجامعات، وكيفية التوفيق بين احتياجات التعليم العالي والقدرات المالية للدولة.
ومن المنتظر أن يناقش قادة الائتلاف الإطار المالي الممكن للمرحلة المقبلة.
ولم يكن قد أُعلن، عند نشر التقرير صباح السبت، عن اتفاق نهائي بشأن المبلغ الذي ستحصل عليه الجامعات.
إصلاح المساعدات الاجتماعية: تغييرات مقررة من يناير 2027
الملف الثاني المطروح على طاولة الاجتماع هو إصلاح نظام المساعدات الاجتماعية في النمسا.
وتخطط الحكومة لبدء تطبيق النظام الجديد اعتبارًا من 1 يناير 2027، لكن عددًا من التفاصيل الأساسية لا يزال بحاجة إلى اتفاق سياسي.
وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول المبالغ التي ستُصرف مستقبلًا للأسر التي لديها أطفال.
كما يناقش شركاء الائتلاف كيفية احتساب المساعدات في الأسر التي تضم أكثر من طفل، وما إذا كانت المبالغ ستختلف بحسب عدد الأطفال.
ويتضمن مشروع الإصلاح، وفقًا للمعلومات المنشورة، عدة توجهات رئيسية:
- وضع قواعد أكثر توحيدًا للمساعدات الاجتماعية في مختلف الولايات النمساوية.
- اعتماد مبالغ ثابتة للمساعدات المخصصة للبالغين.
- تحديد حد أدنى للمبالغ المخصصة للأطفال.
- تنظيم طريقة احتساب المساعدات للأسر التي لديها عدة أطفال.
- اتخاذ إجراءات لتعزيز اندماج المستفيدين القادرين على العمل في سوق العمل.
وتُعد هذه النقاط مهمة لأن نظام المساعدات الاجتماعية يرتبط مباشرة بالأوضاع المعيشية للأسر ذات الدخل المحدود.
كما أن تحديد مبالغ الأطفال وآلية احتسابها قد يؤثر في قيمة المساعدات التي تحصل عليها بعض الأسر مستقبلًا.
لكن لم تُعلن بعد مبالغ نهائية جديدة للمساعدات الاجتماعية، كما لم يتضح ما إذا كان اجتماع السبت سينتهي باتفاق شامل بشأن جميع التفاصيل.
هل تتغير مساعدات الأطفال والأسر؟
بحسب التقرير، فإن أحد الأسئلة الرئيسية التي لم تُحسم بعد يتعلق بمستوى الدعم الذي ستحصل عليه الأسر التي لديها أطفال.
وتبحث الحكومة كيفية تحديد المبالغ الأساسية للأطفال، وطريقة توزيعها عندما تضم الأسرة طفلين أو ثلاثة أطفال أو أكثر.
كما تسعى إلى وضع قواعد أكثر تقاربًا بين الولايات النمساوية.
غير أن التقرير لا يتضمن أرقامًا نهائية للمساعدات الجديدة، ولا يحدد فئات الأسر التي قد ترتفع أو تنخفض مستحقاتها.
ولذلك لا يمكن في هذه المرحلة الجزم بأن جميع المستفيدين سيحصلون على مبالغ أعلى أو أقل اعتبارًا من يناير.
وتبقى التفاصيل مرتبطة بالاتفاق الذي قد تتوصل إليه الأحزاب الحكومية، وبالصياغة النهائية للإصلاح.
الاقتصاد النمساوي: نمو محدود خلال 2026 و2027
يناقش الاجتماع أيضًا الأوضاع الاقتصادية في النمسا، في ظل استمرار التعافي بوتيرة ضعيفة.
وبحسب أحدث توقعات معهد البحوث الاقتصادية النمساوي (WIFO)، الواردة في التقرير، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد النمساوي بنسبة 0.9% خلال عام 2026.
أما في عام 2027، فتشير التوقعات إلى نمو بنسبة 1.3%.
وتعكس هذه الأرقام استمرار النمو الاقتصادي بمعدلات محدودة، ما يزيد صعوبة معالجة التحديات المتعلقة بسوق العمل والقدرة الشرائية.
كما تواجه الأسر والشركات ضغوطًا مرتبطة باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة وضعف القوة الشرائية.
وتسعى الحكومة خلال الاجتماع إلى بحث كيفية التعامل مع هذه التحديات ضمن سياساتها الاقتصادية المقبلة.
البطالة مرشحة للارتفاع إلى 7.6%
يشكل سوق العمل أحد المحاور الرئيسية للاجتماع، في ظل توقعات بارتفاع معدل البطالة خلال العام الحالي.
ووفقًا للتوقعات الاقتصادية التي أوردتها صحيفة Heute، قد يصل معدل البطالة في النمسا إلى 7.6% خلال عام 2026.
ومن المتوقع أن يبدأ المعدل بالتراجع بصورة محدودة خلال عام 2027.
وتزيد هذه التوقعات الضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات تدعم التوظيف وتحسن فرص العمل.
كما يرتبط ملف البطالة بإصلاح المساعدات الاجتماعية، خصوصًا أن الحكومة تعتزم تعزيز الإجراءات الهادفة إلى إدماج المستفيدين القادرين على العمل في سوق العمل.
لكن التقرير لم يذكر إجراءات جديدة محددة جرى الاتفاق عليها بالفعل لمعالجة البطالة.
مشروع ادخار للأطفال قد يدخل المباحثات
إلى جانب الملفات الرئيسية الثلاثة، قد يناقش قادة الائتلاف مشروعًا يحمل اسم «وديعة المستقبل» (Zukunftsdepot).
ويهدف المشروع، بحسب ما ورد في التقرير، إلى إتاحة بناء مدخرات أو أصول مالية للأطفال ضمن نظام يتمتع بمزايا ضريبية اعتبارًا من عام 2027.
لكن لم يتأكد بعد إدراج المشروع رسميًا ضمن جدول أعمال الاجتماع.
كما لم تُعلن في التقرير تفاصيل نهائية بشأن شروط الاستفادة منه، أو حجم المبالغ، أو آلية التطبيق.
ولذلك يبقى المشروع أحد الملفات المحتمل بحثها، وليس قرارًا جديدًا أُقر خلال اجتماع السبت.
لماذا تتعرض الحكومة لضغوط لإعلان نتائج؟
تواجه أحزاب الائتلاف الثلاثي مطالب متزايدة بإظهار تقدم في تنفيذ برنامجها الحكومي.
فقد شهدت الفترة الماضية خلافات بشأن عدد من القضايا، بينما ظلت ملفات أخرى عالقة في مرحلة التنسيق بين الأحزاب.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تواجه فيه النمسا تحديات اقتصادية تشمل ضعف النمو وارتفاع البطالة واستمرار الضغوط على تكاليف المعيشة.
كما أن محاولة حزب الحرية سحب الثقة من الحكومة يوم الخميس أظهرت استمرار المواجهة السياسية بين الائتلاف والمعارضة.
ورغم فشل اقتراح سحب الثقة، فإن الاجتماع الاستثنائي يعكس رغبة الأحزاب الحاكمة في تسريع التفاهم بشأن المشروعات التي لم تُحسم بعد.
متى تُعلن نتائج الاجتماع؟
بحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة Heute صباح السبت، يبدأ الاجتماع الاستثنائي في المستشارية الاتحادية عند الساعة 09:00 صباحًا.
ومن المقرر أن يدلي ممثلو الحكومة بتصريحات علنية بعد الساعة 15:00.
ولم يُنشر جدول أعمال رسمي مفصل قبل الاجتماع، كما لم يُعلن مسبقًا عن اتفاق نهائي بشأن الملفات المطروحة.
ومن المنتظر أن توضح التصريحات الحكومية ما إذا كانت الأحزاب الثلاثة قد توصلت إلى تفاهمات بشأن تمويل الجامعات وإصلاح المساعدات الاجتماعية وسوق العمل.
وتبقى القرارات النهائية مرهونة بنتائج المفاوضات، خصوصًا أن بعض الملفات تتعلق بمخصصات مالية كبيرة وتغييرات تشريعية مقررة خلال العام المقبل.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




