النمسا الآن الإخبارية – سانت بولتن
رفضت المحكمة الإدارية الإقليمية في ولاية النمسا السفلى (Landesverwaltungsgericht Niederösterreich) شكوى تقدمت بها أم مطلقة تعيش مع ابنها القاصر، اعتراضًا على طريقة احتساب المساعدة الاجتماعية، بعدما اعتبرت السلطات مبلغ 225 يورو شهريًا مخصصًا لنفقة الطفل ضمن الحسابات، رغم تأكيد الأم أن والد الطفل لا يدفع هذا المبلغ فعليًا.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، فإن المرأة عاطلة عن العمل وتتلقى إعانة من مكتب العمل النمساوي (AMS)، لكنها تؤكد أن دخلها لا يكفي لتغطية تكاليف المعيشة والسكن والطاقة.
ورغم اعتراضها، أيدت المحكمة قرار السلطة الإدارية في سانت بولتن برفض منحها مساعدة اجتماعية إضافية، بعد أن تبين أن دخلها المحسوب يتجاوز الحد المعتمد للاستحقاق بمقدار 45.76 يورو خلال أكتوبر 2026.
أما ابنها القاصر، فقد تقرر منحه 36.71 يورو فقط من المساعدة الاجتماعية عن الشهر نفسه.
وتثير القضية مسألة قانونية تتعلق بكيفية احتساب النفقة المستحقة للطفل عندما يؤكد الطرف الذي يتولى رعايته أن المبلغ لا يصل إليه فعليًا.
أم مطلقة تعيش مع ابنها في شقة مستأجرة
تعيش المرأة في ولاية النمسا السفلى مع أحد ابنيها القاصرين داخل شقة مستأجرة.
وتبلغ مصاريف السكن والطاقة الشهرية التي تتحملها:
- 473 يورو إيجار الشقة.
- 199 يورو تكاليف التدفئة.
- 85 يورو تكاليف الكهرباء.
وبذلك يصل مجموع المصاريف الشهرية الثابتة للسكن والطاقة إلى 757 يورو.
وهذه المبالغ لا تشمل النفقات اليومية الأخرى، مثل الطعام والملابس والمواصلات والاحتياجات الأساسية للطفل.
وترى الأم أن ارتفاع هذه التكاليف يجعل دخلها الحالي غير كافٍ لتغطية احتياجاتها واحتياجات ابنها.
مطلقة منذ أغسطس 2025 وتتلقى إعانة من AMS
بحسب التفاصيل الواردة في القضية، فإن المرأة مطلقة منذ أغسطس 2025، ومسجلة لدى مكتب العمل النمساوي (Arbeitsmarktservice – AMS) باعتبارها عاطلة عن العمل.
وتحصل على إعانة يومية قدرها 41.15 يورو.
وبحسب عدد أيام الشهر، يتراوح إجمالي ما تتلقاه بين نحو 1,152 و1,276 يورو شهريًا.
وفي أكتوبر 2026، بلغ دخلها من إعانة AMS تحديدًا 1,275.65 يورو.
وترى المرأة أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية احتياجاتها، خصوصًا أن تكاليف السكن والتدفئة والكهرباء وحدها تصل إلى 757 يورو شهريًا.
لكن السلطات تعتمد في احتساب استحقاق المساعدة الاجتماعية على الحدود والمبالغ المحددة قانونيًا، وليس على المقارنة المباشرة بين الدخل والمصاريف الفعلية للأسرة وحدها.
طفلان قاصران يعيشان مع الوالدين بصورة منفصلة
لدى المرأة طفلان قاصران من زواجها السابق.
وبحسب اتفاق ترتيبات الرعاية بعد الطلاق، يعيش أحد الطفلين بصورة أساسية مع والده، بينما يعيش الآخر بصورة أساسية مع والدته.
واتفق الوالدان على الحضانة القانونية المشتركة (gemeinsame Obsorge) للطفلين.
كما نظما الالتزامات المالية المتعلقة بنفقة كل طفل.
وبموجب الاتفاق، يتعين على الأب دفع 225 يورو شهريًا نفقة للابن الذي يعيش مع الأم.
وفي المقابل، يتعين على الأم دفع 265 يورو شهريًا نفقة للابن الذي يعيش مع الأب.
لكن المرأة أكدت أن الطرفين لا يدفعان مبالغ النفقة المتفق عليها فعليًا.
وبالتالي، فإنها لا تتلقى مبلغ 225 يورو المخصص للطفل المقيم معها، وفقًا لروايتها.
الخلاف يبدأ من احتساب 225 يورو لم تتسلمها الأم
عند دراسة طلب المساعدة الاجتماعية، احتسبت السلطة الإدارية لمنطقة سانت بولتن (Bezirkshauptmannschaft St. Pölten) مبلغ 225 يورو ضمن الموارد المعتمدة للطفل.
واعترضت الأم على هذا الإجراء، معتبرة أنه لا يجوز احتساب مبلغ نفقة لا يصل فعليًا إلى الأسرة.
وقالت إن الاتفاق على النفقة لا يعني أنها تتلقى المال بصورة منتظمة، خصوصًا أن الوالدين لا ينفذان المدفوعات المتبادلة المنصوص عليها في اتفاق الطلاق.
وبالنسبة إليها، فإن إدراج المبلغ في الحسابات يقلل المساعدة الاجتماعية المستحقة لابنها، رغم عدم توافر المال لتغطية نفقاته اليومية.
لكن السلطة الإدارية تمسكت بطريقة الاحتساب التي اعتمدتها.
رفض طلب الأم في 8 سبتمبر 2026
كانت السلطة الإدارية في سانت بولتن قد رفضت طلب المساعدة الاجتماعية الخاص بالأم بتاريخ 8 سبتمبر 2026.
وفي المقابل، وافقت على منح ابنها القاصر مبالغ شهرية محدودة.
وشمل القرار احتساب المساعدة عن الفترة الممتدة من أغسطس 2026 حتى يوليو 2027.
وتختلف المبالغ المقررة للطفل من شهر إلى آخر.
ومن الأمثلة التي أوردها التقرير:
| الفترة | المساعدة الاجتماعية المقررة للطفل |
|---|---|
| أكتوبر 2026 | 36.71 يورو |
| بعض الأشهر الأخرى | 77.86 يورو |
| فبراير 2027 | 82.47 يورو |
ولا يعني ذلك أن الطفل يتلقى 36.71 يورو في جميع الأشهر، إذ تختلف قيمة المساعدة وفق الحسابات الشهرية المعتمدة.
أما الأم، فقد رُفض طلبها للحصول على مساعدة اجتماعية إضافية.
المحكمة: دخل الأم أعلى من الحد المعتمد بـ45.76 يورو
بعد اعتراض المرأة، راجعت المحكمة الإدارية الإقليمية في النمسا السفلى الحسابات التي أجرتها السلطة المختصة.
واعتمدت المحكمة للأم حدًا مرجعيًا شهريًا للمساعدة الاجتماعية (Sozialhilfe-Richtsatz) يبلغ 1,229.89 يورو، ويشمل الاحتياجات المعيشية والسكنية وفق المعايير المعتمدة.
وفي المقابل، بلغ دخلها من إعانة AMS خلال أكتوبر 2026 نحو 1,275.65 يورو.
وجاءت المقارنة على النحو التالي:
| البند | المبلغ |
|---|---|
| الحد المرجعي للمساعدة الاجتماعية للأم | 1,229.89 يورو |
| دخل الأم من AMS في أكتوبر | 1,275.65 يورو |
| الفرق الذي يزيد به الدخل عن الحد المرجعي | 45.76 يورو |
وبناءً على هذه الأرقام، اعتبرت المحكمة أن دخل الأم يتجاوز الحد الذي يسمح بمنحها مساعدة اجتماعية إضافية عن الشهر المعني.
ولهذا أيدت رفض طلبها.
ومن المهم التوضيح أن مبلغ 45.76 يورو يمثل فائضًا حسابيًا مقارنة بالحد المرجعي القانوني، ولا يعني بالضرورة أن هذا المبلغ يتبقى فعليًا لدى المرأة بعد سداد جميع مصاريفها.
كيف انخفضت مساعدة الطفل إلى 36.71 يورو؟
لم يقتصر تأثير الحسابات على طلب الأم، بل امتد إلى المبلغ المقرر لابنها.
فقد اعتمدت المحكمة حدًا مرجعيًا للمساعدة الاجتماعية الخاصة بالطفل يبلغ 307.47 يورو شهريًا.
لكن هذا المبلغ خضع لخصمين أساسيين:
الأول هو 45.76 يورو، ويمثل الفائض المحسوب من دخل الأم مقارنة بالحد المرجعي الخاص بها.
والثاني هو 225 يورو، ويمثل النفقة الشهرية المتفق على أن يدفعها الأب للطفل.
وجاءت العملية الحسابية كما يلي:
307.47 يورو − 45.76 يورو − 225 يورو = 36.71 يورو.
وبذلك انتهت المحكمة إلى تأييد المساعدة المقررة للطفل خلال أكتوبر 2026، والبالغة 36.71 يورو.
وتوضح هذه الحسابات أن مبلغ النفقة البالغ 225 يورو كان عنصرًا حاسمًا في تخفيض المساعدة الاجتماعية المخصصة للطفل.
لماذا احتسبت المحكمة نفقة لم تُدفع؟
كانت هذه النقطة محور اعتراض الأم.
فهي تؤكد أن الأب لا يدفع نفقة الطفل، وأنها لا تحصل على مبلغ 225 يورو الذي جرى احتسابه.
لكن القاضية أوضحت في قرارها أن الحق في النفقة يعود إلى الطفل نفسه، وليس إلى الأم بصفتها الشخصية.
وبالتالي، لا تستطيع الأم التنازل عن حق ابنها في الحصول على النفقة.
كما اعتبرت المحكمة أن عدم تبادل الوالدين مدفوعات النفقة المتفق عليها لا يغير النتيجة التي توصلت إليها في حساب المساعدة الاجتماعية في هذه القضية.
وعليه، استمر احتساب مبلغ 225 يورو ضمن الموارد المعتمدة للطفل.
لكن توجد هنا نقطة قانونية مهمة: لا يجوز تعميم هذا الحكم على جميع حالات النفقة غير المدفوعة في النمسا.
فالتقرير أشار صراحة إلى أن قرار المحكمة لم يوضح بالتفصيل الخطوات المحددة التي اتُخذت لتحصيل النفقة المتأخرة.
ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هذه القضية وحدها أن أي نفقة غير مدفوعة يجوز احتسابها تلقائيًا ضمن المساعدة الاجتماعية في جميع الظروف.
المحكمة ترفض الشكوى في 8 أكتوبر
أصدرت المحكمة الإدارية الإقليمية في النمسا السفلى قرارها بتاريخ 8 أكتوبر 2026.
وقضت برفض شكوى الأم باعتبارها غير مؤسسة، وأيدت الحسابات التي اعتمدتها السلطة الإدارية في سانت بولتن.
ولم تُعقد جلسة مرافعة شفوية علنية في القضية.
وبررت المحكمة ذلك بأن الوقائع الأساسية اللازمة للفصل في النزاع كانت واضحة، وأن المسألة المتبقية تتعلق بالتفسير القانوني.
كما لم تسمح المحكمة بتقديم مراجعة قضائية عادية أمام المحكمة الإدارية العليا النمساوية (Verwaltungsgerichtshof).
ولا يعني عدم السماح بالمراجعة العادية، في حد ذاته، أن جميع السبل القانونية الاستثنائية مغلقة بالضرورة؛ فذلك يتوقف على الشروط القانونية والإجرائية الخاصة بكل حالة.
ولم يتضمن التقرير معلومات عن اتخاذ الأم خطوات قضائية إضافية بعد صدور الحكم.
ما الفرق بين الدخل الفعلي والحقوق المالية المستحقة؟
تسلط هذه القضية الضوء على مسألة معقدة في حسابات المساعدة الاجتماعية، وهي التمييز بين الأموال التي تدخل فعليًا إلى حساب الأسرة والحقوق المالية التي يُفترض أن تكون مستحقة لها.
فالأم ترى أن النفقة غير المدفوعة لا يمكن استخدامها لتغطية احتياجات طفلها، ولذلك ينبغي عدم التعامل معها كما لو كانت دخلًا متاحًا.
أما المحكمة، فقد ركزت في هذه القضية على استمرار الحق القانوني للطفل في النفقة، وعدم قدرة الأم على التنازل عنه، مع تأييد طريقة الحساب التي استخدمتها السلطة المختصة.
وتُظهر القضية أهمية التفاصيل القانونية والإجرائية المتعلقة بمطالبات النفقة، بما في ذلك الخطوات المتخذة للمطالبة بالمبالغ غير المدفوعة.
لكن الحكم المنشور، وفقًا لما نقله التقرير، لا يقدم معلومات كافية لاستخلاص قاعدة عامة تنطبق على كل أسرة تواجه مشكلة مماثلة.
أم تتحمل 757 يورو للسكن والطاقة دون مساعدة إضافية
تتمثل النتيجة العملية للقضية في أن المرأة لم تحصل على المساعدة الاجتماعية الإضافية التي طلبتها.
فهي تتلقى إعانة من AMS، اعتبرتها المحكمة أعلى من الحد المرجعي المعتمد لها خلال أكتوبر بمقدار 45.76 يورو.
وفي الوقت نفسه، تتحمل مصاريف شهرية ثابتة للسكن والتدفئة والكهرباء تصل إلى 757 يورو.
أما ابنها المقيم معها، فقد تقرر منحه 36.71 يورو عن أكتوبر، بعد خصم فائض دخل الأم والنفقة المتفق عليها مع الأب.
ولم يوضح التقرير ما إذا كانت المرأة تتلقى مخصصات أسرية أخرى، أو ما إذا كانت هناك إجراءات قائمة لتحصيل النفقة من الأب.
لذلك لا يمكن تحديد كامل الموارد المالية للأسرة أو وضعها القانوني خارج المعلومات الواردة في القرار المنشور.
قضية تبرز تعقيدات احتساب المساعدة الاجتماعية
توضح هذه القضية أن تحديد استحقاق المساعدة الاجتماعية في النمسا لا يعتمد فقط على مقدار المصاريف التي تتحملها الأسرة، بل يتأثر أيضًا بالدخل المحسوب والحدود المرجعية والحقوق المالية المتعلقة بالأطفال.
كما تكشف أهمية التمييز بين الحق القانوني في النفقة وبين تحصيلها الفعلي، خصوصًا عندما يكون أحد الوالدين مسؤولًا عن رعاية طفل قاصر.
وفي حالة هذه الأم، انتهى النزاع بتأييد قرار السلطة الإدارية ورفض شكواها، مع الإبقاء على المبالغ المحدودة المقررة لابنها.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.





