الصحة والوقاية

حامل في النمسا تتلقى 12 رفضًا من أطباء ومستشفيات لإجراء فحص لجنينها

النمسا الآن الإخبارية – تيرول

واجهت امرأة حامل في ولاية تيرول (Tirol) النمساوية صعوبات كبيرة في الحصول على موعد لإجراء فحص طبي اختياري لجنينها، بعدما تلقت 12 رفضًا من عيادات أطباء ومستشفيات، رغم أنها بدأت البحث مبكرًا، خلال الأسبوع التاسع من الحمل.

وتكمن أهمية القضية في أن الفحص المطلوب، المعروف باسم فحص الثلث الأول من الحمل (Ersttrimester-Screening – ETS)، يُجرى خلال فترة زمنية محدودة، ما يجعل تأخر الحصول على موعد سببًا لاحتمال تفويت الفرصة لإجرائه.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية، صباح السبت 17 أكتوبر 2026، نقلًا عن صحيفة Kronen Zeitung، فإن المرأة، التي استخدمت اسمًا مستعارًا هو «سارة» حفاظًا على خصوصيتها، تواصلت مع سبعة أطباء متخصصين في أمراض النساء وخمسة مستشفيات، لكنها لم تتمكن في البداية من حجز موعد.

وبعد محاولات متكررة، نجحت المرأة أخيرًا في الحصول على موعد للفحص.

بدأت البحث منذ الأسبوع التاسع من الحمل

لم تنتظر المرأة حتى اقتراب الموعد النهائي لإجراء الفحص، بل بدأت البحث خلال الأسبوع التاسع من حملها.

وتواصلت أولًا مع سبعة أطباء متخصصين في أمراض النساء والتوليد في المنطقة المحيطة بمكان إقامتها.

لكنها لم تحصل على موعد لدى أي منهم.

بعد ذلك، وسّعت نطاق البحث ليشمل المستشفيات، فتواصلت مع أربعة مستشفيات إقليمية، إضافة إلى المستشفى الجامعي في إنسبروك (Innsbruck).

وجاءت الردود سلبية أيضًا، ليصل مجموع الجهات التي لم تتمكن من توفير موعد لها إلى 12 جهة طبية.

وقالت المرأة إنها لم تشعر بقلق كبير بعد حالات الرفض الأولى، لكنها أصيبت بالإحباط عندما لم تتمكن المستشفيات أيضًا من مساعدتها.

وعبّرت عن وضعها بقولها: «أنا محبطة».

ما الفحص الذي أرادت الحامل إجراءه؟

الفحص المطلوب هو فحص الثلث الأول من الحمل، المعروف بالألمانية باسم Ersttrimester-Screening (ETS).

ويُعرف أيضًا باسم فحص سماكة الشفافية القفوية (Nackenfaltenmessung)، ويُشار إليه أحيانًا بفحص سماكة مؤخرة رقبة الجنين.

ويهدف إلى تقييم بعض المؤشرات التي قد ترتبط باضطرابات كروموسومية معينة أو تشوهات محتملة لدى الجنين.

ويعتمد الفحص على تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية، إلى جانب تحليل دم للأم.

ومن المهم التوضيح أن هذا النوع من الفحوصات يقدم تقديرًا للمخاطر ولا يشكل بمفرده تشخيصًا نهائيًا لوجود اضطراب كروموسومي.

وقد تستدعي النتائج غير المعتادة إجراء فحوصات إضافية لتقييم الحالة بصورة أدق.

لماذا يُعد الحصول على موعد سريع أمرًا مهمًا؟

يُجرى فحص الثلث الأول من الحمل خلال فترة محددة، تقع عادة بين الأسبوع الحادي عشر والأسبوع الرابع عشر من الحمل.

وتعتمد إمكانية إجرائه على عمر الحمل وتوافر الشروط الطبية المناسبة.

ولهذا فإن المرأة التي تبدأ البحث عن موعد خلال الأسبوع التاسع لا تملك وقتًا مفتوحًا لتأجيل الفحص عدة أشهر.

فكل تأخير في الحصول على موعد قد يقلص الفترة المتاحة لإجراء الفحص.

كما يحتاج الفحص إلى أطباء تلقوا تدريبًا متخصصًا، وإلى أجهزة مناسبة للتصوير بالموجات فوق الصوتية.

وتساعد هذه المتطلبات في تفسير سبب عدم توافر الخدمة في جميع عيادات أمراض النساء أو في جميع مواعيد المستشفيات.

فحص اختياري تدفع الحامل تكلفته بنفسها

أوضح التقرير أن فحص الثلث الأول من الحمل يختلف عن الفحوصات الاعتيادية المدرجة ضمن بطاقة الوالدين والطفل (Eltern-Kind-Pass) في النمسا.

فالفحص الإضافي اختياري، ويتعين على المرأة عادة تحمل تكلفته بنفسها وفق ما ورد في التقرير.

ورغم ذلك، كانت سارة حريصة على إجرائه.

وأكدت أن رغبتها في الفحص لا ترتبط باتخاذ قرار بإنهاء الحمل إذا أظهرت النتائج مؤشرات غير طبيعية.

وقالت: «الأمر لا يتعلق إطلاقًا بإنهاء الحمل إذا ظهرت نتائج غير طبيعية. أريد فقط الاطمئنان».

وتوضح تصريحاتها أن الهدف بالنسبة إليها كان الحصول على معلومات إضافية بشأن تطور حملها.

لماذا رفضت المستشفيات منحها موعدًا؟

يربط التقرير صعوبة الحصول على المواعيد بمحدودية القدرات المتاحة لإجراء هذا النوع من الفحوصات.

ففي كثير من المستشفيات، تُمنح الأولوية للمريضات اللواتي لديهن إحالة طبية، خصوصًا عند وجود حمل عالي الخطورة أو حاجة طبية محددة.

ويعني ذلك أن النساء الراغبات في إجراء فحص اختياري إضافي قد يواجهن صعوبة في العثور على موعد مناسب، عندما تكون القدرات المتاحة محدودة.

ولا يشير التقرير إلى أن الجهات الطبية الاثنتي عشرة رفضت تقديم الخدمة بسبب حالة المرأة الشخصية، بل يركز على مشكلة توافر المواعيد والطاقة الاستيعابية.

مستشفى شفاتس يجري الفحص يومين أسبوعيًا

قدم التقرير أمثلة على الإمكانات المتاحة في مستشفيات ولاية تيرول.

ففي المستشفى الإقليمي بمدينة شفاتس (Bezirkskrankenhaus Schwaz)، يُقدَّم فحص الثلث الأول من الحمل خلال يومين في الأسبوع، بواسطة طبيبتين متخصصتين.

ويعني ذلك أن عدد المواعيد المتاحة لهذا الفحص مرتبط بأيام محددة والقدرة الاستيعابية للطبيبتين.

أما في المستشفى الجامعي في إنسبروك، فيتوفر ستة أطباء متخصصين في هذا المجال.

ويسجل المستشفى سنويًا نحو 3,500 زيارة للعيادات الخارجية، إضافة إلى حوالي 10,600 فحص، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.

وتوضح هذه البيانات حجم النشاط الطبي في المؤسسة، لكنها لا تحدد عدد المواعيد المتاحة أسبوعيًا لفحص الثلث الأول من الحمل تحديدًا.

إحالة النساء إلى مراكز متخصصة خارج تيرول

أشار التقرير إلى أن بعض المستشفيات توجه النساء الراغبات في إجراء فحوصات إضافية إلى عيادات الأطباء المتخصصين خارج المستشفيات.

كما قد تُحال المريضات إلى مراكز متخصصة في تشخيص ما قبل الولادة (Pränataldiagnostik).

وتوجد مثل هذه المراكز في ولايات أخرى، من بينها سالزبورغ (Salzburg) وفورارلبرغ (Vorarlberg).

لكن البحث عن موعد خارج منطقة السكن قد يعني الحاجة إلى السفر لمسافات أطول، وهو ما يزيد صعوبة التخطيط للفحص خلال الفترة المحدودة المتاحة.

ولم يذكر التقرير ما إذا كانت سارة قد اضطرت في النهاية إلى السفر خارج تيرول لإجراء الفحص.

دراسة: انتظار موعد طبيبة النساء يصل إلى 34 يومًا

تأتي هذه القضية في سياق أوسع يتعلق بفترات الانتظار للحصول على المواعيد الطبية في النمسا.

فبحسب دراسة أشار إليها التقرير، أجراها موقع krankenversicherung.at وشملت 1,601 طلب موعد في الولايات النمساوية التسع، بلغ وسيط مدة الانتظار للحصول على موعد لدى اختصاصيي أمراض النساء 34 يومًا على مستوى النمسا.

ويعني الوسيط أن نصف فترات الانتظار المسجلة كانت عند هذا المستوى أو أقل، والنصف الآخر عنده أو أعلى، وفق طريقة احتساب البيانات.

كما أظهرت الدراسة أن وسيط مدة الانتظار في تخصص الطب الباطني بولاية تيرول بلغ 38 يومًا.

ولا تتعلق هذه الأرقام جميعها بفحص الثلث الأول من الحمل تحديدًا، لكنها تعطي صورة عن فترات الانتظار للحصول على مواعيد لدى بعض الاختصاصات الطبية.

وبالنسبة إلى الفحوصات المرتبطة بفترة قصيرة من الحمل، قد تمثل هذه المدد تحديًا إضافيًا.

نهاية إيجابية بعد 12 محاولة فاشلة

رغم الصعوبات التي واجهتها، تمكنت سارة في النهاية من الحصول على موعد لإجراء الفحص الذي كانت تبحث عنه.

ولم يحدد التقرير اسم الجهة الطبية التي وافقت على استقبالها، أو موعد الفحص النهائي، أو نتائجه.

لكن تجربتها سلطت الضوء على الصعوبات التي قد تواجهها بعض النساء الحوامل عند طلب فحوصات إضافية تحتاج إلى تجهيزات متخصصة ومواعيد محددة.

وتوضح القضية أن البدء المبكر في البحث عن موعد لا يضمن دائمًا العثور على جهة طبية متاحة، خصوصًا عندما تكون العيادات والمستشفيات مشغولة أو تعطي الأولوية للحالات المحالة لأسباب طبية.

ماذا ينبغي أن تعرف الحوامل في النمسا؟

تُظهر هذه الحالة أهمية الاستفسار مبكرًا عن الفحوصات الاختيارية خلال الحمل، ولا سيما تلك التي لا يمكن إجراؤها إلا في أسابيع محددة.

ومن المفيد مناقشة الخيارات المتاحة مع الطبيب أو الطبيبة المتابعة للحمل، بما يشمل توقيت الفحص، وما إذا كانت هناك حاجة طبية إليه، والمراكز التي توفره، والتكاليف المحتملة.

كما ينبغي التمييز بين الفحوصات الدورية المدرجة ضمن برنامج متابعة الحمل في النمسا والفحوصات الاختيارية الإضافية.

وتبقى حالة سارة مثالًا على صعوبة الوصول إلى موعد مناسب، دون أن تعني بالضرورة أن جميع الحوامل في تيرول أو بقية النمسا يواجهن المشكلة نفسها.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة