النمسا الآن الإخبارية – فيينا
يستعد قطاع الكهرباء في النمسا لتطبيق نظام جديد لاحتساب رسوم استخدام شبكة الكهرباء (Netzkosten)، اعتبارًا من 1 يناير 2027، في تغيير قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف على بعض الأسر، بينما يمنح أسرًا أخرى فرصة لتخفيض فواتيرها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية، الأحد 18 أكتوبر 2026، فإن النظام الجديد لن يعتمد فقط على إجمالي كمية الكهرباء المستهلكة، بل سيأخذ في الحسبان أيضًا مدى الضغط الذي تسببه الأجهزة الكهربائية على الشبكة عند تشغيلها في الوقت نفسه.
ومن المتوقع أن يتأثر بهذا التغيير بصورة خاصة أصحاب السيارات الكهربائية والمنازل التي تستخدم المضخات الحرارية للتدفئة.
أما الأسر التي لا تستخدم أجهزة عالية القدرة الكهربائية، فلا تتوقع هيئة تنظيم الطاقة النمساوية E-Control حدوث تغييرات كبيرة في تكاليفها نتيجة الإصلاح.
ما الذي سيتغير في حساب فاتورة الكهرباء؟
حتى الآن، كانت رسوم استخدام شبكة الكهرباء بالنسبة إلى معظم الأسر في النمسا تعتمد بصورة أساسية على كمية الكهرباء المستهلكة، والتي تُقاس بالكيلوواط ساعة (kWh).
أما في النظام الجديد، فسيصبح لمستوى القدرة الكهربائية المستخدمة خلال فترات الذروة دور أكبر في تحديد الرسوم.
ووفق التقرير، سيؤخذ في الحسبان أعلى مستوى للقدرة الكهربائية المسحوبة من الشبكة خلال فترة مدتها 15 دقيقة في كل شهر.
وهذا يعني أن تشغيل عدة أجهزة قوية في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تسجيل ذروة مرتفعة، تنعكس على احتساب رسوم الشبكة لذلك الشهر.
ولا يتعلق الأمر فقط بكمية الكهرباء التي تستهلكها الأسرة خلال الشهر، بل أيضًا بطريقة توزيع هذا الاستهلاك على ساعات اليوم.
مثال يوضح النظام الجديد
لنفترض أن أسرة تستخدم في الوقت نفسه شاحن سيارة كهربائية، ومضخة حرارية للتدفئة، وفرنًا كهربائيًا.
عند تشغيل هذه الأجهزة معًا، قد ترتفع القدرة المطلوبة من الشبكة بصورة ملحوظة.
وبحسب آلية النظام الجديد، يمكن أن تؤدي ذروة الاستهلاك المسجلة خلال فترة قصيرة مدتها 15 دقيقة إلى زيادة الرسوم المرتبطة بالقدرة الكهربائية.
في المقابل، إذا شغّلت الأسرة الأجهزة نفسها في أوقات مختلفة، فقد تتمكن من خفض مستوى الذروة دون الحاجة بالضرورة إلى تقليل إجمالي استهلاكها من الكهرباء.
ولا يعني ذلك أن تشغيل جهازين في الوقت نفسه سيؤدي تلقائيًا إلى زيادة الفاتورة؛ إذ يتوقف التأثير على قدرة الأجهزة المستخدمة، ومستوى الذروة المسجل، والتعرفة المطبقة.
أصحاب السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية الأكثر تأثرًا
يشير تقرير Heute إلى أن الأسر التي تمتلك سيارات كهربائية أو تستخدم مضخات حرارية قد تحتاج إلى الانتباه بصورة أكبر إلى أوقات تشغيل الأجهزة.
فعندما تُشحن السيارة الكهربائية في المنزل بأقصى قدرة، بالتزامن مع تشغيل التدفئة وأجهزة أخرى تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، قد ترتفع ذروة القدرة الكهربائية المسحوبة من الشبكة.
وقد يترتب على ذلك ارتفاع في رسوم الشبكة.
ولتجنب هذه المشكلة، يمكن لأصحاب السيارات الكهربائية تقليل سرعة الشحن أو توزيع عملية الشحن على ساعات أطول.
كما قد تساعد أنظمة الشحن القابلة للبرمجة وأنظمة إدارة الطاقة الذكية في تنظيم تشغيل الأجهزة وتقليل الضغط المتزامن على الشبكة.
هل سترتفع فاتورة الكهرباء على جميع الأسر؟
بحسب هيئة تنظيم الطاقة النمساوية E-Control، لا يُتوقع أن يؤدي التغيير إلى ارتفاع كبير في التكاليف بالنسبة إلى الأسر العادية التي لا تمتلك أجهزة كهربائية عالية القدرة.
ويعتمد التأثير الفعلي على نمط استهلاك كل منزل.
فالأسر التي تستخدم أجهزة متعددة ذات قدرة مرتفعة في وقت واحد قد تواجه رسومًا أعلى.
أما الأسر التي تستطيع توزيع تشغيل أجهزتها على أوقات مختلفة، فقد تستفيد من النظام الجديد.
ومن المهم التأكيد أن الإصلاح لا يعني فرض زيادة موحدة على جميع المشتركين في النمسا.
تخفيضات على استخدام الكهرباء في ساعات محددة
يتضمن النظام الجديد أيضًا حوافز لاستخدام الكهرباء خلال الفترات التي يكون فيها الضغط على الشبكة أقل.
وبحسب التقرير، توجد تعرفة مخفضة لاستخدام الشبكة خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر، بين الساعة 10 صباحًا و4 عصرًا.
واعتبارًا من 1 أكتوبر 2027، من المقرر إضافة فترة تخفيض خلال أشهر الشتاء.
وستكون الفترة الشتوية المخفضة بين الساعة 11 مساءً و5 صباحًا.
ويهدف هذا الإجراء إلى تشجيع المستهلكين على نقل جزء من استهلاكهم إلى الأوقات التي تكون فيها شبكة الكهرباء أقل ازدحامًا.
وقد يستفيد أصحاب السيارات الكهربائية من شحن سياراتهم خلال ساعات الليل، بدلًا من تشغيل الشحن بالتزامن مع أجهزة كهربائية أخرى في المنزل.
لكن الاستفادة من التخفيضات تتطلب أن يكون بالإمكان نقل الاستهلاك فعليًا إلى الفترات المحددة.
إمكانية الحصول على رسوم أقل مقابل الاستخدام المرن
إلى جانب تنظيم أوقات الاستهلاك، يتضمن النظام خيارًا آخر لتخفيض رسوم الشبكة.
ويتمثل هذا الخيار في الاستخدام المرن لشبكة الكهرباء، حيث يسمح المستهلك لمشغل الشبكة بتقييد سحب الكهرباء مؤقتًا عند الحاجة.
وفي المقابل، يمكن أن يحصل المشترك على شروط أكثر ملاءمة لرسوم استخدام الشبكة.
وبحسب التقرير، لن يُسمح بهذه التدخلات إلا عندما تكون ضرورية.
كما ينص النظام على حد أقصى يبلغ فترتين يوميًا، مدة كل منهما ساعتان.
ولا يعني ذلك بالضرورة فصل الكهرباء بالكامل عن المنزل؛ فالتقرير يتحدث عن إمكانية تقييد سحب الطاقة ضمن ترتيبات الاستخدام المرن.
ولم يوضح النص تفاصيل العقود أو الأجهزة التي ستشملها هذه الخيارات لدى كل مشغل شبكة.
متى يبدأ تطبيق النظام الجديد؟
لن تدخل التغييرات حيز التنفيذ لدى جميع مشغلي شبكات الكهرباء في النمسا في اليوم نفسه.
فبحسب التقرير، سيبدأ الانتقال التدريجي إلى النظام الجديد اعتبارًا من 1 يناير 2027.
ويتعين على جميع مشغلي الشبكات استكمال الانتقال إلى نظام التعرفة الجديد بحلول 1 يوليو 2028 على أبعد تقدير.
وهذا يعني أن موعد ظهور التغييرات على فاتورة المشترك قد يختلف بحسب شركة تشغيل الشبكة التي يتبع لها.
أما التخفيض الشتوي المقرر خلال ساعات الليل، فمن المنتظر أن يبدأ اعتبارًا من 1 أكتوبر 2027.
توفير محتمل يصل إلى 300 مليون يورو سنويًا
تسعى هيئة E-Control من خلال الإصلاح إلى تحسين استخدام شبكة الكهرباء القائمة، وتقليل الحاجة إلى توسعات مكلفة في البنية التحتية.
فارتفاع الطلب على الكهرباء في فترات قصيرة قد يفرض على مشغلي الشبكات استثمارات إضافية لتلبية ذروة الاستهلاك، حتى لو كان الطلب أقل خلال بقية ساعات اليوم.
ومن خلال تشجيع المستهلكين على توزيع استخدام الكهرباء على فترات مختلفة، تأمل الهيئة في الحد من هذه الضغوط.
وبحسب حساباتها التي نقلتها Heute، يمكن تجنب تكاليف مرتبطة بشبكات الكهرباء تصل إلى نحو 300 مليون يورو سنويًا على المدى الطويل.
وهذا الرقم يمثل تقديرًا للتكاليف التي يمكن تجنبها على مستوى الشبكات، وليس مبلغًا ستوفره كل أسرة أو تخفيضًا مباشرًا مضمونًا في فواتير المشتركين.
هل يشمل التغيير سعر الكهرباء بالكامل؟
من النقاط الأساسية التي شدد عليها التقرير أن الإصلاح يتعلق برسوم استخدام شبكة الكهرباء، وليس بسعر الطاقة الكهربائية بالكامل.
ففاتورة الكهرباء تتأثر بعدة عناصر، من بينها سعر الكهرباء المتفق عليه مع شركة التزويد، وكمية الاستهلاك، ورسوم الشبكة، والضرائب والرسوم الأخرى.
ولذلك، حتى إذا تمكن المستهلك من خفض رسوم الشبكة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاض إجمالي فاتورته بالنسبة نفسها.
كما أن ارتفاع رسوم الشبكة لا يعني تلقائيًا ارتفاع سعر الكيلوواط ساعة الذي تحدده شركة بيع الكهرباء.
كيف يمكن للأسر الاستعداد للتغيير؟
يمكن للمستهلكين الاستعداد للنظام الجديد من خلال مراجعة طريقة تشغيل الأجهزة التي تستهلك قدرة كهربائية مرتفعة.
فبدل تشغيل شاحن السيارة الكهربائية والفرن وأجهزة التدفئة القوية في الوقت نفسه، قد يكون من الأفضل توزيع تشغيلها على فترات مختلفة عندما يكون ذلك ممكنًا.
وقد تساعد برمجة شحن السيارة الكهربائية خلال ساعات الليل أو استخدام أنظمة إدارة الطاقة المنزلية في الحد من ذروة القدرة.
كما يُنصح بمتابعة المعلومات التي يصدرها مشغل شبكة الكهرباء بشأن موعد تطبيق التعرفة الجديدة وشروط الاستفادة من الفترات المخفضة.
ولا يتطلب الأمر بالضرورة تقليل الاستهلاك اليومي بصورة كبيرة؛ إذ يركز النظام الجديد على كيفية توزيع استخدام الكهرباء، إلى جانب الكمية المستهلكة.
تغييرات تدريجية حتى منتصف 2028
تبدأ النمسا اعتبارًا من عام 2027 مرحلة جديدة في طريقة احتساب رسوم استخدام شبكات الكهرباء، مع إعطاء أهمية أكبر لفترات الذروة الكهربائية.
وبينما قد يواجه بعض أصحاب الأجهزة عالية القدرة تكاليف إضافية، يمكن لأسر أخرى الاستفادة من توزيع الاستهلاك على ساعات مختلفة والتخفيضات المرتبطة بأوقات انخفاض الضغط على الشبكة.
وسيستمر تطبيق النظام تدريجيًا حتى 1 يوليو 2028، مع بدء التخفيضات الشتوية المقررة في أكتوبر 2027.
وتبقى التكلفة النهائية لكل مشترك مرتبطة بتعرفة الشبكة المعمول بها ونمط استهلاكه وسعر الكهرباء المتفق عليه مع شركة التزويد.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




