النمسا الآن الإخبارية – فيينا
حذر المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (Sebastian Kurz) من احتمال تكرار مشاهد العنف والتخريب التي شهدتها فرنسا في مدن أوروبية أخرى، بينها العاصمة النمساوية فيينا، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات مبكرة لمنع التصعيد.
وفي مقابلة مع صحيفة Heute النمساوية، نُشرت يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، انتقد كورتس سياسة الهجرة التي اتبعتها المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل (Angela Merkel)، معتبرًا أن موقفه المتشدد تجاه الهجرة منذ عام 2015 كان مبررًا.
وتأتي تصريحات كورتس بالتزامن مع اضطرابات شهدتها مدن فرنسية، تضمنت مواجهات مع الشرطة وإحراق سيارات ونهب متاجر.
كورتس: يجب ألا تتكرر أحداث فرنسا في فيينا
أوضح كورتس أن الأوضاع في النمسا لا يمكن مقارنتها بصورة مباشرة بالأوضاع في فرنسا، لكنه شدد على ضرورة أخذ التطورات الأمنية هناك على محمل الجد.
ويرى المستشار السابق أن الدول الأوروبية ينبغي أن تتحرك مبكرًا لمنع تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف واسعة.
وقال إن المشاهد التي تشهدها بعض المدن الفرنسية ليست تطورات ظهرت فجأة، بل يعتبرها نتيجة تراكمات سياسية واجتماعية استمرت سنوات.
ولا تشير تصريحاته إلى وقوع اضطرابات مماثلة في فيينا، بل إلى تحذير من احتمال حدوثها مستقبلًا.
انتقادات مباشرة لسياسة أنغيلا ميركل
عاد كورتس خلال المقابلة إلى عام 2015، عندما شهدت أوروبا موجة كبيرة من وصول طالبي اللجوء، وبرز خلاف سياسي حول كيفية التعامل معها.
وقال إنه اتخذ آنذاك موقفًا معارضًا للنهج الذي اتبعته ميركل في ملف الهجرة، رغم الانتقادات التي تعرض لها بسبب سياساته.
وأكد أنه يشعر اليوم بأن موقفه السابق أصبح أكثر مبررًا في ضوء التطورات التي تشهدها أوروبا.
ويربط كورتس بين سياسات الهجرة التي تبنتها بعض الدول الأوروبية في الماضي وبين المشكلات الأمنية والاجتماعية التي يراها حاليًا.
لكن هذه العلاقة السببية تمثل تفسير كورتس السياسي للأحداث، ولا تثبت بمفردها أن الهجرة هي السبب الرئيسي لأعمال الشغب في فرنسا.
اتهامات للجماعات المتطرفة
اعتبر كورتس أن أعمال العنف في فرنسا ترتبط، من وجهة نظره، بتداخل تيارات يسارية متطرفة وأشخاص من خلفيات مهاجرة يمارسون العنف وأفكار مرتبطة بالإسلام السياسي.
وقال إن اجتماع هذه العناصر قد يؤدي إلى أعمال تخريب ومواجهات أمنية.
واتهم مجموعات متطرفة باستغلال الاحتجاجات الطلابية لارتكاب أعمال عنف ونهب.
لكن التقرير لم يقدم بيانات رسمية تثبت جنسيات جميع المشاركين في هذه الأحداث، أو أن الانتماء الديني أو الأصل المهاجر يفسر سلوكهم.
ومن المهم التمييز بين المشاركة في احتجاج سلمي وبين المشاركة الفعلية في أعمال عنف أو تخريب، بصرف النظر عن جنسية الشخص أو خلفيته.
جدل حول أعمار الموقوفين
شكك المستشار السابق في وصف جميع المشاركين في الاضطرابات بأنهم طلاب مدارس.
واستشهد خلال المقابلة بإحصائية قال إنها تفيد بأن أكثر من 70% من المحتجزين بالغون.
لكن التقرير لم يحدد الفترة الزمنية أو مجموعة الموقوفين التي استند إليها هذا الرقم.
وفي المقابل، ذكرت صحيفة Le Monde الفرنسية، استنادًا إلى بيانات وزارة العدل، أن 86% من 6,877 حالة احتجاز لدى الشرطة بين 28 سبتمبر و8 أكتوبر 2026 كانت لقاصرين.
ولا يمكن اعتبار الرقمين متناقضين بصورة قاطعة دون معرفة ما إذا كانا يشيران إلى الفترة نفسها والفئة نفسها من المحتجزين.
ولذلك يجب التعامل مع نسبة 70% التي ذكرها كورتس باعتبارها معلومة نقلها في المقابلة، وليست نسبة ثبت أنها تشمل جميع الموقوفين في الاحتجاجات الفرنسية.
لماذا اندلعت الاحتجاجات في فرنسا؟
بدأت موجة الاحتجاجات الفرنسية بمطالب طلابية تتعلق بتحسين أوضاع المدارس والتعليم، قبل أن تتوسع لتشمل قضايا ارتفاع تكاليف المعيشة والإنفاق على الخدمات العامة.
وشارك في التحركات طلاب ونقابات ومجموعات سياسية واجتماعية مختلفة.
وشهدت مدن فرنسية مظاهرات سلمية واسعة، إلا أن بعض الاحتجاجات تخللتها أعمال عنف وإحراق ممتلكات ومواجهات مع الشرطة.
وتشير التغطيات الدولية إلى تعدد المشاركين والدوافع، فيما تتبادل الأطراف السياسية اتهامات بشأن المسؤولية عن تصاعد العنف.
دعوات جديدة للاحتجاج يوم 24 أكتوبر
وفق تقرير Heute، دعت منظمات طلابية في فرنسا إلى تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت 24 أكتوبر 2026.
ويؤكد مؤيدو هذه التحركات حقهم في التظاهر السلمي والتعبير عن الاعتراض على السياسات الحكومية.
في المقابل، تواصل السلطات الفرنسية التعامل مع تداعيات أعمال العنف السابقة والمخاوف من تكرار المواجهات.
ولم يتضمن التقرير ما يثبت أن المظاهرات الجديدة ستشهد بالضرورة أعمال شغب.
هل تواجه فيينا الخطر نفسه؟
يرى كورتس أن على النمسا الاستفادة من التطورات الفرنسية وتجنب السياسات التي يعتبر أنها ساهمت في زيادة التوتر داخل بعض المجتمعات الأوروبية.
لكن تصريحاته لا تتضمن معلومات أمنية محددة عن خطة لتنفيذ أعمال عنف في فيينا، ولا إعلانًا رسميًا عن تهديد وشيك للعاصمة.
ويأتي تحذيره في سياق الجدل السياسي المستمر في النمسا وأوروبا حول الهجرة والاندماج والأمن والتعامل مع الاحتجاجات.
والخلاصة أن كورتس يستخدم الأحداث الفرنسية للدفاع عن مواقفه السابقة بشأن الهجرة والتحذير من مخاطر مستقبلية، بينما لا تزال أسباب الاضطرابات الفرنسية ومسؤولية المشاركين فيها موضوعًا للنقاش والتحقيق.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




