النمسا الآن الإخبارية – فيينا
كشف تقرير صادر عن هيئة الدفاع عن حقوق الأطفال والشباب في فيينا (Kinder- und Jugendanwaltschaft Wien – Kija Wien) عن مشكلات خطيرة في مراكز الإيواء الطارئ للأطفال التابعة لنظام رعاية الأطفال والشباب في العاصمة النمساوية، أبرزها الاكتظاظ الشديد ونقص الموظفين وصعوبة توفير بيئة آمنة ومستقرة للأطفال الذين يمرون بأزمات أسرية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة oe24 يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، فإن بعض المراكز استقبلت خلال عام 2025 ما يصل إلى 15 طفلًا بدلًا من ثمانية فقط، وهو العدد المخصص عادة لهذه المرافق.
وأشار التقرير إلى أن الأزمة بلغت مستوى مقلقًا خلال الفترة التي سبقت عيد الميلاد عام 2025، عندما اضطرت مراكز إلى التوقف مؤقتًا عن استقبال أطفال إضافيين بسبب الضغط الكبير ونقص القدرة الاستيعابية.
ما وظيفة مراكز حماية الأطفال في فيينا؟
تُعرف هذه المؤسسات بالألمانية باسم Krisenzentren، وهي مراكز إيواء مؤقتة تستقبل الأطفال والشباب الذين لا يستطيعون البقاء في منازلهم بأمان، أو الذين تحتاج أوضاعهم الأسرية إلى تقييم من قبل الجهات المختصة.
وتتبع هذه المراكز منظومة رعاية الأطفال والشباب في فيينا (MA 11)، المعروفة أيضًا باسم MAG ELF.
ومن المفترض أن توفر للأطفال الحماية والرعاية والاستقرار أثناء دراسة ظروفهم، تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأن عودتهم إلى أسرهم أو انتقالهم إلى مكان إقامة مناسب.
لكن تقرير هيئة الدفاع عن حقوق الأطفال والشباب يشير إلى أن الضغط الكبير على هذه المؤسسات أصبح يعيق أداء هذا الدور.
15 طفلًا في مركز مخصص لثمانية
من أبرز الأرقام التي كشفها التقرير أن بعض مراكز الأزمات اضطرت إلى استقبال ما يصل إلى 15 طفلًا، رغم أن الطاقة الاستيعابية المقررة للمركز تبلغ ثمانية أطفال.
وهذا يعني أن عدد الأطفال في بعض الحالات اقترب من ضعف القدرة المخصصة للمرفق.
واستمر الاكتظاظ لأشهر، وفق ما أوردته الهيئة، ولم يكن مجرد مشكلة قصيرة الأمد.
كما اضطرت إحدى المؤسسات إلى الإغلاق بسبب نقص الموظفين، ما زاد الضغط على بقية المراكز.
وقف استقبال أطفال جدد قبل عيد الميلاد
بحسب الهيئة، بلغت الأزمة ذروتها قبيل عيد الميلاد عام 2025، عندما فُرض وقف مؤقت لاستقبال حالات إضافية في مراكز الأزمات.
وأصبح استقبال طفل جديد مرتبطًا بتوفر مكان شاغر نتيجة مغادرة طفل آخر.
أما الحالات الطارئة التي تستدعي التدخل، فجرى اللجوء فيها إلى مؤسسات رعاية اجتماعية وتربوية بديلة.
وانتقدت الهيئة وصول المراكز إلى هذه المرحلة، معتبرة أن المؤسسات المخصصة لحماية الأطفال يجب أن تكون قادرة على التعامل مع حالات الخطر دون فقدان وظيفتها الأساسية.
أطفال ينامون على فرش في غرف الاجتماعات
لم تقتصر آثار الاكتظاظ على زيادة عدد المقيمين، بل امتدت إلى ظروف حياتهم اليومية.
ووفق تقرير الهيئة، اضطر بعض الأطفال إلى النوم على فرش داخل غرف الاجتماعات نتيجة عدم توفر مساحات كافية.
كما عانى أطفال من غياب أماكن مناسبة لإنجاز واجباتهم المدرسية، وعدم وجود مساحات خاصة يمكنهم اللجوء إليها عند الحاجة للهدوء أو الخصوصية.
وأشارت الهيئة إلى أن الاكتظاظ يؤدي إلى نقص في الرعاية والإشراف والمساحة الشخصية، وهي عناصر أساسية للأطفال الذين يمرون أصلًا بظروف نفسية وأسرية صعبة.
طفلة عمرها 12 عامًا تتنقل بين ثلاثة مساكن
سلط التقرير الضوء على حالة طفلة تبلغ من العمر 12 عامًا، اضطرت إلى تغيير مكان إقامتها عدة مرات خلال فترة قصيرة.
وبحسب روايتها، نُقلت قبل عيد الميلاد إلى شقة سكنية جماعية مخصصة للرعاية، لكنها اضطرت خلال عطلة الأعياد إلى المبيت في ثلاث شقق جماعية مختلفة.
وجاء ذلك بعدما كانت قد مرت بتجربة الانفصال عن والديها وفترة مضطربة داخل مركز الأزمات.
ورأت الهيئة أن هذه الطفلة كانت بحاجة إلى الحماية والاستقرار، بدلًا من التعرض لتغييرات متكررة في مكان إقامتها والأشخاص المسؤولين عن رعايتها.
أطفال صغار إلى جانب مراهقين لديهم مشكلات سلوكية
انتقدت الهيئة أيضًا الفوارق العمرية الكبيرة بين الأطفال المقيمين داخل بعض المراكز.
فقد تضم المؤسسة الواحدة أطفالًا تبدأ أعمارهم من ثلاث سنوات، إلى جانب أطفال أكبر سنًا ومراهقين حتى نهاية التعليم الإلزامي.
وفي بعض الحالات، يعيش أطفال في سن الروضة ضمن المؤسسة نفسها مع أطفال لديهم سلوكيات مخالفة للقانون أو احتياجات رعاية خاصة نتيجة إعاقات.
وبحسب التقرير، قد يستمر هذا الوضع عدة أشهر، رغم اختلاف احتياجات الأطفال ومستويات الحماية والإشراف المناسبة لكل فئة عمرية.
ونقلت الهيئة عن أطفال وشباب قولهم إنهم لا يشعرون بالأمان، وإنهم يفتقرون إلى أماكن يستطيعون الانسحاب إليها، ولا يفهمون أسباب استمرار إقامتهم لفترات طويلة داخل هذه المراكز.
الاستعانة بعناصر أمن تثير انتقادات
أشار التقرير إلى أن بعض المؤسسات استعانت خلال عام 2025 بموظفين من قطاع الخدمات الأمنية بهدف المساعدة في الحفاظ على السلامة.
لكن هيئة الدفاع عن حقوق الأطفال والشباب انتقدت هذا الإجراء، موضحة أن العاملين الأمنيين لا يمتلكون بالضرورة تدريبًا تربويًا أو خبرة في التعامل مع القاصرين.
وذكرت الهيئة أن هذا الوضع أدى أيضًا إلى انتهاكات لحقوق الأطفال.
وشددت على أن العمل مع الأطفال الموجودين في أزمات يحتاج إلى أشخاص مؤهلين تربويًا ونفسيًا، وليس إلى إجراءات أمنية وحدها.
78 زيارة رقابية خلال عام 2025
في إطار عملها الرقابي، أجرت هيئة الدفاع عن حقوق الأطفال والشباب في فيينا 78 زيارة لمؤسسات الرعاية خلال عام 2025.
وتوزعت الزيارات على النحو التالي:
| نوع المؤسسة | عدد الزيارات |
|---|---|
| مراكز الأزمات للأطفال | 19 زيارة |
| الشقق الجماعية ومؤسسات الإيواء | 59 زيارة |
| المجموع | 78 زيارة |
وشملت الزيارات مؤسسات تابعة لرعاية الأطفال والشباب في فيينا، إلى جانب مرافق تديرها جهات خاصة.
وجرت بعض الزيارات بصورة مفاجئة استجابة لشكاوى، بينما نُفذت زيارات أخرى بصورة وقائية للتواصل مع الأطفال والشباب والتعرف على ظروفهم.
وجرى إبلاغ الجهات المسؤولة بالملاحظات الإيجابية والسلبية التي سجلتها الهيئة.
مطالب عاجلة لتحسين مراكز الإيواء
قدمت هيئة الدفاع عن حقوق الأطفال والشباب مجموعة من التوصيات لمعالجة الأزمة، أبرزها:
- زيادة عدد أماكن الإيواء المتاحة للأطفال والشباب.
- الفصل بصورة أفضل بين الفئات العمرية المختلفة.
- توزيع الأطفال على المراكز وفق احتياجاتهم التربوية والنفسية، بدل الاعتماد على موقع المؤسسة فقط.
- توسيع خدمات تقييم الأزمات الأسرية خارج مراكز الإيواء.
- إيجاد حلول بديلة للأطفال الذين لا يمكنهم البقاء لدى الأسر الحاضنة أو في الشقق الجماعية.
وترى الهيئة أن الهدف يجب أن يكون إعادة مراكز الأزمات إلى دورها الأساسي، باعتبارها أماكن توفر الحماية والهدوء والاستقرار للأطفال في أصعب مراحل حياتهم.
مشكلات أخرى تتعلق بحقوق الأطفال
لم يقتصر التقرير السنوي على أزمة مراكز الإيواء، بل تطرق أيضًا إلى التحديات المرتبطة بدمج الأطفال ذوي الإعاقة أو الاحتياجات الخاصة في التعليم المبكر.
كما أشار إلى وجود ثغرات في إجراءات حماية الأطفال داخل المدارس، والحاجة إلى تعزيز مشاركة الأطفال والشباب في القرارات التي تؤثر على حياتهم.
ونشرت الهيئة تقريرها عن عام 2025 خلال أكتوبر 2026، وعرضت أبرز نتائجه في 21 أكتوبر، مؤكدة الحاجة إلى إجراءات لتحسين أوضاع الأطفال داخل مؤسسات الرعاية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.





