الاقتصاد والعمل

روسيا تبيع 62 طناً من احتياطيات الذهب والصين تتصدر المشترين.. ماذا يحدث في الأسواق العالمية؟

النمسا الآن الإخبارية – موسكو

كشفت بيانات حديثة عن قيام روسيا بتخفيض احتياطياتها من الذهب بنحو 62 طناً منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية سبتمبر، في وقت تستعد فيه كازاخستان لبيع جزء من احتياطياتها، بينما تواصل الصين وبولندا تعزيز مشترياتهما من المعدن النفيس.

وبحسب تقرير نشرته يورونيوز العربية، الاثنين 26 أكتوبر 2026، تعكس هذه التطورات اختلاف السياسات التي تتبعها البنوك المركزية في إدارة احتياطيات الذهب، وسط التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.

روسيا تبيع 62 طناً من الذهب خلال تسعة أشهر

أظهرت البيانات أن روسيا خفضت احتياطياتها الذهبية بنحو 6.2 أطنان خلال سبتمبر وحده، ليرتفع إجمالي الانخفاض منذ يناير إلى نحو 62 طناً.

وتُعد وتيرة البيع الحالية من بين الأسرع في تاريخ روسيا الحديث.

وللمقارنة، شهد عام 1998 عمليات بيع روسية بلغت 118 طناً خلال ثلاثة أشهر، في واحدة من أبرز موجات التخلص من الاحتياطيات الذهبية.

ويربط خبراء اقتصاديون التحركات الروسية بالضغوط المتزايدة على الموازنة العامة، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وارتفاع احتياجات الإنفاق الحكومي والعسكري.

الصين المشتري الرئيسي وفق تقديرات خبير

قال آدم سترونيافسكي، المدير التنفيذي لشركة تجارة المعادن الثمينة البولندية Mennica Skarbowa، إن روسيا تتجه إلى بيع الذهب خارج سوق لندن التقليدية، مع استخدام هونغ كونغ قناة مهمة لهذه العمليات.

وبحسب تقديراته، يُعد البنك المركزي الصيني المشتري الرئيسي للذهب الروسي في هذه العمليات.

وتشير بيانات التجارة إلى وصول نحو 100 طن من الذهب الروسي إلى هونغ كونغ بين يناير ويوليو 2026، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الكمية المسجلة خلال الفترة نفسها من العام السابق.

ومن المهم التمييز بين الرقمين: انخفاض احتياطيات البنك المركزي الروسي بمقدار 62 طناً لا يعني أن جميع صادرات الذهب الروسي البالغة نحو 100 طن جاءت من احتياطيات البنك المركزي.

كما أن تحديد البنك المركزي الصيني باعتباره المشتري الرئيسي يستند إلى تقييم الخبير الوارد في التقرير، وليس إلى بيان رسمي صيني يؤكد شراء كامل الكميات المذكورة.

كازاخستان تخطط لتقليص حصة الذهب

في تطور موازٍ، أعلنت كازاخستان نيتها خفض حصة الذهب من إجمالي احتياطياتها إلى 75% بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بنحو 78% حالياً.

وتأتي هذه الخطوة بعدما كانت كازاخستان بين أكبر الدول المشترية للذهب خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.

ويرى سترونيافسكي أن القرار قد يكون مؤقتاً، وأنه ربما يرتبط بالحاجة إلى توفير السيولة أو تحقيق أرباح بعد ارتفاع قيمة الذهب.

ولا تعني هذه الخطة أن كازاخستان ستبيع 75% من ذهبها، بل إنها تستهدف جعل الذهب يمثل 75% من إجمالي احتياطياتها.

بولندا تواصل شراء الذهب

على الجانب الآخر، يواصل البنك الوطني البولندي شراء الذهب وتعزيز احتياطياته.

وتقترب بولندا من هدفها المعلن المتمثل في امتلاك 700 طن من الذهب، بعدما أصبحت من الدول البارزة عالمياً في حيازة المعدن النفيس.

ويعتقد الخبير البولندي أن بلاده لن تتجه إلى بيع احتياطياتها بصورة كبيرة في المستقبل القريب، نظراً إلى استراتيجية البنك المركزي الرامية إلى تعزيز الاستقرار النقدي والاحتياطيات.

هل تؤدي عمليات البيع إلى انخفاض أسعار الذهب؟

رغم ضخامة الكميات المعلنة، لا يتوقع الخبير أن تؤدي العمليات الروسية والكازاخستانية وحدها إلى انخفاض كبير في الأسعار العالمية.

ويرجع ذلك، وفق تحليله، إلى طبيعة قنوات البيع الروسية وإلى احتمال توزيع المبيعات الكازاخستانية على فترة زمنية أطول.

كما أشار إلى أن استمرار مشتريات بعض البنوك المركزية قد يدعم الطلب العالمي على الذهب.

لكنه شدد على أن الأسعار قد تتعرض لتصحيحات قصيرة الأجل، وأن اتجاهها المستقبلي لا يمكن تحديده بالاعتماد على قرارات بلدين فقط.

ماذا تعني هذه التطورات للمستثمرين؟

تكشف التطورات عن اختلاف أهداف الدول في التعامل مع الذهب.

فبينما تخفض روسيا احتياطياتها في ظل ضغوط مالية، تسعى كازاخستان إلى تعديل تركيب احتياطياتها وربما تحقيق أرباح، في حين تواصل بولندا تعزيز مخزونها من المعدن.

أما الصين، فتُعد وفق التقرير أحد أبرز المشترين للذهب الروسي.

ولا تعني هذه التحركات بالضرورة بداية موجة بيع عالمية أو أن أسعار الذهب ستنخفض بصورة مؤكدة، إذ يعتمد السوق على عوامل متعددة تشمل الطلب العالمي والسياسات النقدية وأسعار الفائدة والتوترات الاقتصادية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى