النمسا الآن الإخبارية – مدريد
شهدت إسبانيا صباح الأربعاء 28 أكتوبر 2026 حادثاً مأساوياً إثر تصادم قطارين فائقَي السرعة في مقاطعة توليدو، جنوب العاصمة مدريد، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط عمليات إنقاذ واسعة النطاق.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة OE24 النمساوية، فإن حصيلة الضحايا تجاوزت 40 قتيلاً، بينما أشارت تحديثات أخرى من وسائل إعلام إسبانية إلى 30 قتيلاً على الأقل، في ظل تضارب الأرقام الأولية واستمرار التحقق من الحصيلة النهائية.
كيف وقع الحادث؟
وقع التصادم قرابة الساعة 8:54 صباحاً بالقرب من بلدة أوردا Urda في مقاطعة توليدو، على خط القطارات فائقة السرعة الذي يربط مدريد بمنطقة الأندلس.
ووفق المعلومات الأولية، اصطدم قطار تابع لشركة السكك الحديدية الحكومية الإسبانية Renfe بقطار آخر تابع للشركة الخاصة Iryo، كان متوقفاً على السكة لأسباب لم تتضح بصورة نهائية.
وأدى التصادم العنيف إلى خروج عربتين من قطار Iryo عن القضبان وسقوطهما على منحدر ترابي بجانب الخط الحديدي.
ويقع موقع الحادث على بُعد نحو 130 كيلومتراً جنوب مدريد.
أكثر من 500 راكب على متن القطارين
أفادت المعلومات الأولية التي نقلتها صحيفة OE24 بأن قطار Iryo كان يقل 146 مسافراً وطفلاً رضيعاً، فيما كان على متن قطار Renfe نحو 397 شخصاً.
وتشير تحديثات لاحقة إلى وجود اختلاف طفيف في الأعداد المسجلة، لكن المؤكد أن القطارين كانا يقلان أكثر من 500 شخص عند وقوع التصادم.
ونُقل عدد من المصابين إلى المستشفيات، بينما واصلت فرق الإنقاذ عملها في موقع الحادث.
ناجٍ يروي لحظات التصادم
روى أحد الناجين، ويدعى خيسوس خيرونيمو Jesús Jerónimo، ويبلغ من العمر 54 عاماً، تفاصيل اللحظات التي سبقت وقوع الحادث.
وأوضح أنه كان داخل قطار Renfe المتجه إلى إشبيلية ويعمل على حاسوبه المحمول، عندما شعر فجأة بصدمة قوية دفعته نحو المقعد الموجود أمامه.
وأضاف أن الركاب تعرضوا لاندفاع عنيف داخل العربات، قبل أن يدركوا أن القطار تعرض لحادث خطير.
وبعد خروجه من القطار، شاهد المصابين وفرق الطوارئ التي بدأت تقديم المساعدة.
وشارك الناجي في مساعدة عناصر الإنقاذ، بينما تركزت عمليات الطوارئ على العربات الأكثر تضرراً.
طائرات مروحية وفرق إنقاذ عسكرية
دفعت السلطات الإسبانية بأعداد كبيرة من سيارات الإسعاف وفرق الإطفاء والحماية المدنية إلى موقع الحادث.
كما شاركت ثلاث مروحيات إنقاذ طبي ووحدتان متنقلتان للعناية المركزة في الاستجابة للحادث.
وأمرت وزارة الداخلية الإسبانية بمشاركة وحدة الطوارئ العسكرية UME لدعم عمليات الإنقاذ وتأمين الموقع.
وأعلنت إدارة البنية التحتية للسكك الحديدية Adif تعليق حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد والأندلس في الاتجاهين.
هل تسبب خطأ بشري في الحادث؟
تشير التحقيقات الأولية إلى احتمال وقوع خطأ بشري، لكن السلطات لم تعلن بعد نتيجة نهائية تحدد المسؤولية.
ووفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية RTVE، كان نظام الإشارات الرئيسي على المقطع المتضرر يعاني عطلاً، ما استدعى استخدام نظام بديل.
وتبحث التحقيقات في كيفية السماح لقطار Renfe بمواصلة السير بينما كان قطار Iryo متوقفاً أمامه.
ولا يزال سبب التصادم قيد التحقيق، ولا يمكن اعتبار فرضية الخطأ البشري نتيجة مؤكدة حتى الآن.
صدمة في إسبانيا وأوروبا
أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن صدمته من الحادث، وقدم تعازيه إلى عائلات الضحايا.
كما عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن حزنها، مؤكدة تضامن أوروبا مع المتضررين وأسرهم.
ويأتي الحادث بعد أشهر من كارثة قطارات أخرى شهدتها منطقة أداموث Adamuz في الأندلس خلال يناير 2026، وأسفرت عن مقتل 46 شخصاً وإصابة أكثر من 150 آخرين.
أرقام الضحايا لا تزال قيد التحديث
تحدثت تقارير إعلامية نمساوية وإسبانية عن سقوط أكثر من 40 قتيلاً، بينما أوردت RTVE، في تحديث عند الساعة 13:17 من يوم 28 أكتوبر، حصيلة تبلغ 30 قتيلاً على الأقل.
ويعكس هذا التفاوت اختلاف المعلومات المتاحة خلال الساعات الأولى من الكارثة، ولذلك تبقى الحصيلة النهائية مرهونة بالتأكيد الرسمي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




