9 مايو 2025 – غزة | واشنطن | نيويورك
كشفت وكالة “أسوشيتد برس” عن وثيقة مسربة لخطة جديدة تعدها مجموعة أميركية خاصة تُدعى “مؤسسة غزة الإنسانية” (Gaza Humanitarian Foundation – GHF) تهدف إلى الاستيلاء على عملية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، وسط اعتراضات حادة من المنظمات الدولية.
ما هي الخطة؟
- تتضمن الخطة إقامة 4 مراكز توزيع رئيسية، كل منها يخدم نحو 300 ألف شخص، على أن ترتفع لاحقًا لتغطي قرابة مليوني شخص.
- كل مركز سيقوم بتوزيع:
- وجبات غذائية جاهزة.
- مياه صالحة للشرب.
- مستلزمات النظافة والبطانيات.
- سيتم تشغيل المراكز وتأمينها بواسطة متعاقدين أمنيين أميركيين، معظمهم من الجنود السابقين، باستخدام مركبات مصفحة.
- المساعدات ستُنقل من حدود غزة إلى هذه المراكز تحت حراسة مشددة.
- يُتوقع أن يقود المشروع ديفيد بيزلي، المدير السابق لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، لكنه لم يُؤكد بعد رسميًا.
الهدف المعلن – والسياسي المخفي؟
إسرائيل تدفع باتجاه السيطرة الكاملة على المساعدات، وتربط دخولها:
- بإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس.
- بضمان عدم وصول المساعدات إلى “المسلحين”.
في المقابل، تؤكد الوثيقة أن توزيع المساعدات سيكون “بناءً على الحاجة فقط، دون شروط”، لكن إسرائيل تطالب بفحص المستفيدين باستخدام تقنيات التعرف على الوجوه.

ردود فعل منظمات الإغاثة والحقوقيين
المنظمات الإنسانية الرئيسية رفضت الخطة، لأسباب عدة:
- تشريد قسري محتمل:
- إجبار الناس على التجمع حول المراكز الأربعة يعني تفريغ مناطق واسعة من السكان.
- وصف مسؤولون هذه السياسة بأنها “ترحيل ناعم” للسكان عبر الجوع والمساعدات.
- خطر عسكرة العمل الإنساني:
- استخدام شركات أمنية خاصة يعتبر انتهاكًا لمبدأ حياد المساعدات.
- يخشى العاملون الإنسانيون من أن تتحول المساعدات إلى أداة سياسية وعسكرية.
- استبدال الأمم المتحدة:
- تنظر المنظمات إلى المبادرة كـ”محاولة لإقصاء الأمم المتحدة ومزاحمة شبكات الإغاثة الراسخة”، بحسب تامارا الرفاعي من “الأونروا”.
- تقول إن المؤسسة الأميركية “لا تملك البنية اللوجستية أو البشرية” لتغطية احتياجات مليوني شخص.
الوضع الإنساني على الأرض: مجاعة على الأبواب
- بعد أكثر من 10 أسابيع من الحصار الإسرائيلي الكامل، باتت المخزونات الغذائية والمياه والوقود شبه منعدمة.
- منظمة World Central Kitchen أوقفت أنشطتها قائلة: “لم يبق لدينا طعام لنطهوه”.
- برنامج الأغذية العالمي أيضًا أعلن نفاد مخزونه داخل القطاع.
- المراكز القليلة المتبقية لتوزيع المساعدات تشهد مشاهد فوضوية وازدحامًا خطيرًا، خاصة مع توقف معظم المخابز عن العمل.
خلاصة
الخطة المقترحة لتوزيع المساعدات في غزة عبر شركات أميركية خاصة:
- تُشكّل سابقة مثيرة للجدل من حيث الخصخصة الأمنية للمساعدات الإنسانية.
- تُهدد بتغيير جذري في المعايير الدولية للعمل الإغاثي.
- تُثير مخاوف جدية من استخدامها كوسيلة لترحيل السكان وفرض أمر واقع جديد.
ويبدو أن المعركة القادمة في غزة لم تعد فقط على الأرض، بل على من يتحكم بلقمة العيش ومتى وأين تُمنح.




