مقالات الرأيأخبار النمساالاقتصاد والعمل

أرقام صادمة أكثر من 336,000 شخص في النمسا يعيشون في فقر مدقع و1.5 مليون مهددون بالفقر

كشفت هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) في تقريرها السنوي الصادر مؤخرًا عن أرقام مقلقة تتعلق بتفاقم معدلات الفقر في البلاد، مما أثار موجة من ردود الفعل السياسية والاجتماعية، وسط دعوات عاجلة لتوسيع مظلة الدعم الاجتماعي وتحسين سبل العيش للفئات المتضررة.

الفقر المدقع: واقع يومي لـ 336,000 شخص

وفقًا للتقرير، يعيش حاليًا نحو 336,000 شخص في النمسا في حالة فقر مطلق، أي أنهم غير قادرين على تغطية احتياجاتهم الأساسية اليومية مثل:

  • الغذاء الكافي
  • تكاليف السكن والطاقة
  • التدفئة في الشتاء
  • الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية
  • الملابس أو مستلزمات النظافة

وتشير البيانات إلى أن هذا الرقم في ارتفاع مقارنة بالسنوات السابقة، متأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة، التضخم، وأسعار الإيجار والطاقة.

خطر الفقر يهدد 1.5 مليون شخص

أظهر التقرير أن 1.5 مليون شخص إضافي في النمسا، أي ما يُعادل 17% من عدد السكان، يعتبرون “معرّضين لخطر الفقر” – أي أنهم يعيشون فوق خط الفقر بفارق ضئيل، ما يجعلهم عرضة للانزلاق السريع إلى الفقر في حال حدوث أية أزمة شخصية أو اقتصادية.

الفئات الأكثر تضررًا

أوضح التقرير أن الفئات الأكثر تأثرًا بالفقر تشمل:

  • العائلات ذات الدخل المنخفض، خاصة الأسر ذات العائل الوحيد
  • العاطلين عن العمل لفترات طويلة
  • الأطفال والمراهقين، حيث سجلت النمسا أرقامًا مقلقة بشأن فقر الأطفال
  • الأمهات الوحيدات، اللواتي يتحملن أعباء مضاعفة دون دعم كافٍ
  • كبار السن الذين يعيشون على معاشات تقاعدية ضعيفة

التوزيع الجغرافي: فيينا والنمسا السفلى في الصدارة

تُظهر البيانات أن مناطق مثل فيينا والنمسا السفلى تسجّل أعلى معدلات الفقر، بينما تبقى الولايات الغربية مثل تيرول وفورارلبرغ أقل تأثرًا نسبيًا، بفضل القوة الاقتصادية ومعدلات التوظيف المرتفعة.

المنظمات الاجتماعية تحذر: “الوضع مقلق ويهدد التماسك المجتمعي”

أعربت العديد من الجمعيات والمنظمات الاجتماعية، ومن بينها “Caritas” و”Volkshilfe”، عن قلقها العميق من هذه الأرقام. وصرّحت بيرغيت إلينبروك، مديرة منظمة Volkshilfe:

“نحن لا نتحدث فقط عن أرقام، بل عن حياة بشر يعيشون يوميًا في قلق دائم على قوت يومهم أو مأواهم… هذا الوضع يهدد التماسك الاجتماعي في البلاد.”

ردود الفعل السياسية

واجهت الحكومة الفيدرالية انتقادات متزايدة، خاصة من أحزاب المعارضة والمنظمات المدنية، وسط اتهامات بـ”التقاعس عن مواجهة أزمة الفقر المتصاعدة”. وطالبت عدة جهات بإجراءات فورية تشمل:

  • توسيع نطاق الدعم الاجتماعي والمساعدات النقدية
  • خفض الضرائب على الدخل المنخفض
  • تقديم دعم مباشر للأسر ذات الأطفال
  • الاستثمار في مشاريع السكن الميسّر بشكل عاجل

في المقابل، تعهّدت الحكومة بمراجعة شاملة لبرامج الرعاية الاجتماعية، لكنها لم تعلن حتى الآن عن خطوات تنفيذية واضحة أو جدول زمني للإصلاحات.


خلاصة

تسلّط هذه الأرقام الضوء على تحدٍ حقيقي يواجه واحدة من أغنى دول أوروبا، وهو اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين فئات المجتمع. وفي وقت يشهد فيه العالم أزمات اقتصادية متلاحقة، تبدو النمسا بحاجة ملحّة إلى استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفقر وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading