أخبار النمسا

فيينا تتّخذ مسارًا جديدًا ضد عنف الشباب

50 شابًا مصنّفين كحالات عالية الخطورة يعيشون حاليًا في فيينا – البلدية تُطلق برنامجًا خاصًا لتدخّل مبكر وحماية فعالة

في ظل تزايد ظاهرة العنف والسلوك الإجرامي في صفوف الشباب القاصرين، أعلنت مدينة فيينا عبر مؤتمر صحفي عُقد في 5 مايو الجاري عن خطة تدخل جديدة تستهدف فئة تُعرف باسم “Systemsprenger” – وهو وصف يُطلق في الأوساط الاجتماعية على الشباب الذين “يفجّرون النظام التربوي” ولا يستطيع أي نظام مدرسي أو اجتماعي احتوائهم.

من هم “Systemsprenger”؟

المصطلح يأتي من السياق الألماني ويُستخدم للإشارة إلى:

  • أطفال وشباب يعانون من سلوك عدواني متطرف
  • لا يلتزمون بالقواعد في المدارس أو مراكز الرعاية
  • لديهم خلفيات أسرية مضطربة (عنف، إهمال، فقر، انقطاع عن التعليم)
  • يكونون عرضة للتحوّل إلى مجرمين أو ضحايا دائمين للعنف

ووفقًا لتقارير السلطات الاجتماعية في فيينا، هناك ما لا يقل عن 50 حالة معروفة حاليًا من هذه الفئة داخل المدينة، بعضهم تحت سن 14 عامًا.

تصريحات لودفيغ: “نحن مسؤولون عن حماية الأطفال والمجتمع معًا”

في كلمته، شدد عمدة فيينا مايكل لودفيغ على أن المدينة “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تصاعد ظاهرة العنف الشبابي”، مضيفًا:

“هناك أطفال في هذه المدينة خرجوا تمامًا عن السيطرة. هذا ليس فشلهم وحدهم، بل فشل النظام ككل. لكننا الآن بصدد إعادة ضبط المسار.”

وأوضح لودفيغ أن الخطة الجديدة لا تهدف إلى العقاب فقط، بل إلى التدخل المبكر، والإرشاد، والاحتواء في الوقت المناسب.

أهم الخطوات المعلنة:

  1. مراكز تدخل متخصصة: ستُنشأ وحدات جديدة داخل المدينة تعمل بشكل مشترك بين التعليم والرعاية النفسية والشرطة، للتعامل مع الحالات الصعبة فور ظهورها.
  2. توسيع نظام الرعاية المكثفة: توفير برامج إقامة خارج الأسرة (مثل بيوت جماعية مغلقة) للحالات عالية الخطورة.
  3. ربط المدارس بالشرطة الاجتماعية: تعيين مسؤولين اجتماعيين في المدارس لمراقبة وتحديد السلوك العدواني قبل تفاقمه.
  4. حماية خاصة للفتيات المعنيات بالعنف المنزلي أو الإجرام المبكر، عبر مشاريع منفصلة تهدف إلى الفصل بين الضحية والجاني داخل المحيط الأسري.
  5. تشديد الرقابة القانونية على أولياء الأمور في الحالات التي يظهر فيها تقصير أو تواطؤ.

خلفيات اجتماعية مقلقة

تقرير مرفق من مكتب الشؤون الاجتماعية في فيينا أشار إلى أن:

  • أغلب الحالات تتعلق بأسر من خلفيات فقيرة أو مهاجرة
  • 70% من “Systemsprenger” هم أولاد، و30% بنات
  • 40% منهم غادروا المدرسة الابتدائية دون قدرة كافية على القراءة أو الحساب
  • نسبة كبيرة يعانون من اضطرابات سلوكية غير مشخّصة طبيًا

ردود الأفعال

  • الشرطة: رحّبت بالخطة، ووصفتها بأنها “أخيرًا، خطوة عملية بدل الكلام”.
  • نقابة المعلمين: طالبت بأن يُدمج كل معلّم في تدريب خاص للتعرف المبكر على هذه الحالات.
  • المنظمات الحقوقية: حذّرت من أن يُستخدم المفهوم كـ”وصمة” تبرر الإقصاء بدل المساعدة.

تمويل البرنامج

سيُخصّص للبرنامج في مرحلته الأولى ميزانية أولية بقيمة 12 مليون يورو، بتمويل مشترك من حكومة مدينة فيينا ووزارة الشؤون الاجتماعية.


الخلاصة:

فيينا تدخل مرحلة جديدة من المواجهة مع واحدة من أصعب التحديات التربوية والاجتماعية: عنف الشباب الخارج عن السيطرة.
الرهان الآن ليس فقط على الحل الأمني، بل على القدرة على بناء منظومة حماية وتوجيه مبكر تمنع تطوّر طفل مشاكس إلى مجرم بالغ.
ويبقى السؤال: هل يمكن للنظام، هذه المرة، أن يحتوي من وصفهم بـ”مفجّريه”؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading