مقالات الرأيأخبار العالم

لماذا يجب على تركيا أن تتصدى لاعتداءات إسرائيل المتواصلة في سوريا؟

بقلم: علي باكير
مع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التغيّرات الجيوسياسية. وبينما بدأت الإدارة السورية الجديدة – بدعم تركي – تسعى لترسيخ الاستقرار، كثّفت إسرائيل من عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، مستهدفة مواقع عسكرية ومخازن أسلحة في مختلف أنحاء البلاد، في محاولة لمنع الحكومة الجديدة من تثبيت سيطرتها.

وفي قلب هذا المشهد المضطرب، تقف تركيا أمام اختبار كبير لمدى قدرتها على فرض تأثيرها الإقليمي، والرد على الاستفزازات الإسرائيلية.


خلفية المشهد: من سقوط الأسد إلى التصعيد الإسرائيلي

مع الإطاحة ببشار الأسد، سعت إسرائيل إلى تقويض الحكومة الجديدة عبر وسائل عدة:

  • غارات جوية مكثفة استهدفت عشرات المواقع العسكرية الحساسة.
  • دعم الانقسامات الطائفية بين مكونات المجتمع السوري (الدروز، الأكراد، العلويين)، بهدف خلق فوضى داخلية.
  • الضغط الدبلوماسي على واشنطن للحفاظ على الوجود الأمريكي في سوريا، واستمرار دعم ميليشيا YPG الكردية، وموازنة النفوذ التركي بدعوة روسيا إلى قواعد استراتيجية.

لكن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن لم تسر كما كان يأمل، حيث واجه تحفظًا من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي لم يمنحه الدعم غير المشروط الذي اعتاد عليه.


رد تركي حازم… لكن هل يكفي؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أصدر مؤخرًا تحذيرًا صريحًا بعد اجتماع لمجلس الوزراء قال فيه:

“كل من يقف في وجه استقرار سوريا سيجد نفسه أمام مقاومة من الحكومة السورية وتركيا معًا.”

ورغم هذا التصريح الحازم، إلا أن إسرائيل لم تتراجع، بل صعّدت عبر قصف موقع قريب من القصر الرئاسي في دمشق، في رسالة تحذيرية مباشرة للرئيس السوري الجديد أحمد الشراع.

من جهتها، أدانت الرئاسة السورية الهجوم ووصفته بأنه:

“اعتداء شنيع يعكس استمرار التصرفات الطائشة الهادفة لزعزعة استقرار البلاد”.


فشل الحوار وغياب الردع

المقال يشير إلى أن محادثات خفض التصعيد الأخيرة بين أنقرة وتل أبيب، التي عُقدت في أذربيجان، باءت بالفشل، مما يؤكد أن الحوار وحده غير كافٍ لردع إسرائيل.

ويرى الكاتب أن مواصلة تركيا إطلاق التحذيرات دون استعداد عملي لمواجهة الهجمات الإسرائيلية، يضعف من مصداقيتها الإقليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من الفوضى في سوريا، قد تنعكس تداعياتها مباشرة على الداخل التركي.


التوصيات: خمس نقاط حاسمة لأردوغان

لذلك، يقترح المقال على تركيا:

  1. رفع القضية إلى المحافل الدولية، ودمج السلوك الإسرائيلي في سوريا ضمن سياق سياساتها المزعزعة في غزة، الضفة الغربية، لبنان وغيرها.
  2. إطلاق تحرك إقليمي من خلال آلية أمنية تشمل الأردن، لبنان، العراق، والدول المتضررة من التدخلات الإسرائيلية.
  3. تنشيط التعاون مع واشنطن، أو الاستعداد لخطة بديلة في حال استمرار تغلغل التيار المؤيد لإسرائيل والمعادي لتركيا داخل إدارة ترامب.
  4. التحذير من خطر الانزلاق نحو التطرف، في حال اختار النظام السوري الرد بطريقة غير تقليدية على الغارات الإسرائيلية.
  5. فضح توظيف إسرائيل للأقليات السورية (مثل الدروز والأكراد) لخلق اضطرابات داخلية، وهو تكتيك معروف في استراتيجياتها الإقليمية.

خلاصة: مفترق طرق حاسم

في الختام، يحذّر الكاتب من أن استمرار الصمت الدولي تجاه “العدوان الإسرائيلي” في سوريا يشجع على مزيد من الفوضى.
ويدعو تركيا إلى اتخاذ خطوات عملية لردع إسرائيل، ليس فقط لحماية أمن سوريا، بل لضمان أمنها الإقليمي ومنع الانهيار الشامل في دولة جارة ما زالت تتعافى من حرب مدمّرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading