من إعداد فريق التحرير – النمسا الآن الإخبارية
في تعليق مؤلم بعمقه ووضوحه، كتبت الكاتبة والمخرجة الوثائقية النمساوية روث بيكَرمان في صحيفة Der Standard، مقالة رأي تعبّر فيها عن فقدان الأمل الكامل في إمكانية تحقيق حل سلمي بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن ما نشهده هو مأساة بحجم التراجيديا الإغريقية أو أعمال شكسبير، حيث “في النهاية، يكون الجميع قد ماتوا”.
تستعيد بيكَرمان في بداية نصها قصيدة للشاعر إريش فريد كتبها عام 1967 بعنوان “اسمع يا إسرائيل”، منتقدًا تحوّل ضحايا الأمس إلى جلاّدين اليوم. وتُقرّ بيكَرمان بأنها حينها وجدت كلمات فريد “راديكالية”، لكنها تعترف اليوم بأنها لم تكن بعيدة عن الحقيقة، خصوصًا بعد عقود من الاحتلال والقمع.
تقول بيكَرمان:
“كل شيء في غزة مدمّر، ولا نهاية تلوح في الأفق. ما بدأ كرد على مجزرة 7 أكتوبر لم يعد كذلك، بل تحوّل إلى دمار بلا هدف، إلى تطهير عرقي، إلى حرب دون هدف حقيقي أو لهدف كارثي: إسرائيل الكبرى التي تهيمن على خمسة ملايين فلسطيني.”
وتضيف أن مجرد محاولة وضع ما جرى في سياق تاريخي بات يُقابَل بهجوم واسع، وكأن ذكر السياق يعني تبرير الجريمة. وتشير إلى أن الإعلام الإسرائيلي الداخلي يُقدّم صورة مشوهة للرأي العام، فيما اليهود في الشتات، القادرون على التحليل والنقد، يقفون أحيانًا صامتين أو مدافعين عن حكومة وصفَتها بـ”الفاشية”.
“نُستخدم جميعًا باسمهم”
بيكَرمان تنتقد بشدة تحالف الاحتلال الإسرائيلي مع أحزاب اليمين المتطرف والفاشيين حول العالم، مشيرة إلى أن هذا التحالف لا يُمثّل فقط خطرًا سياسيًا، بل يسلب اليهود المعارضين للحرب شرعيتهم ويعرّضهم للهجوم والشيطنة، مثلما حدث مع صحافيين ورجال دين يهود في فرنسا وبريطانيا.
وفي وصف صريح لحالة العجز، تقول:
“أنا أشعر وكأني متفرّجة عاجزة على هذه المأساة. أجلس في الصفوف الخلفية، لكن لا يمكنني مغادرة القاعة.”
وتتابع:
“أُدرك أن الأمل في حل الدولتين أو الدولة الواحدة قد تلاشى. الكراهية كبيرة جدًا، والمستوطنات أعمق من أن تُفكك، والقدس وحدها كفيلة بإشعال المنطقة إلى الأبد. الطرفان يريدان الأرض كلها، وهي بالكاد تسع الاثنين.”
“دعونا نتوقف عن المقارنات”
تنتقد بيكَرمان أيضًا من يُبررون ما يجري بمقارنته بما يحدث في السودان أو الكونغو، وتقول بوضوح:
“إسرائيل قدمت نفسها للعالم كالديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وقدمت نفسها كنموذج للحرية. لذا من الطبيعي أن تُحاسب بمقاييس مختلفة. دعونا نتوقف عن المقارنات ونسمّي الأشياء بأسمائها. ما يحدث فظيع بما يكفي.”
وتختم بالقول إن الحلم بأن يكون الناجون من المحرقة أكثر عدلًا، كما كان يُروّج، لم يكن إلا أمنية طفولية، لأن المأساة لا تخلق بالضرورة إنسانًا أفضل، بل أحيانًا تعيد إنتاج العنف بوجه آخر.
النمسا الآن الإخبارية نوافيكم دائما بكل جديد.




