من إعداد فريق التحرير – النمسا الآن الإخبارية
كشفت بيانات رسمية جديدة حجم النقص الحاد في الكوادر التربوية المتخصصة في تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في النمسا، في وقتٍ يزداد فيه عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم تربوي خاص ويصل إلى قرابة 30 ألف تلميذ.
فمن بين نحو 1400 خريج من بكالوريوس التعليم الابتدائي في العام الدراسي 2023/2024، اختار فقط 17% التخصص في مجال “الدمج التربوي”، وهو الرقم الذي ينخفض بشكل أكبر على مستوى التعليم الثانوي حيث لم يتجاوز 5%، بحسب رد رسمي لوزير التعليم من حزب NEOS، كريستوف فيدركير، على استجواب برلماني تقدّمت به الكتلة الخضراء.
أما على مستوى خريجي الماجستير، فإن النسبة أكثر إثارة للقلق: 6% فقط من خريجي الابتدائي، و2% من خريجي الثانوي اختاروا التركيز على تعليم التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة.
يعود هذا النقص، جزئيًا، إلى قرار اتُخذ عام 2015 بإلغاء برامج تأهيل معلمي المدارس الخاصة لصالح إدماج محتوى “الدمج” ضمن مساقات التعليم العام، وهي خطوة وصفها وزير التعليم السابق مارتن بولاتشيك (ÖVP) في تصريح سابق بأنها “لم تنجح”. ويدعو حاليًا كل من حزب SPÖ وNEOS لإعادة تأهيل أكاديمي خاص لسد هذا الفراغ الحرج في النظام التربوي.
في المقابل، يدافع رئيس مجلس ضمان الجودة في التعليم (QSR)، أندرياس شنايدر، عن النموذج الحالي، معتبرًا أن “النموذج التكاملي هو المستقبل”، مشيرًا إلى أن الفصل بين تلاميذ الاحتياجات الخاصة وزملائهم لم يعد مقبولًا تربويًا.
ووفقًا لإحصائيات النمسا الرسمية، يوجد حاليًا نحو 29,700 تلميذ وتلميذة لديهم “احتياج تربوي خاص” (SPF)، أي ما يمثل حوالي 4.8% من مجموع طلاب المدارس الإلزامية (الابتدائية، المتوسطة، الخاصة، والتقنية).
البيانات تُظهر أيضًا تفاوتًا كبيرًا بين الولايات: في تيرول لا تتجاوز النسبة 2.5%، بينما تبلغ في ولايات أخرى ضعف ذلك. كما تختلف نسبة الدمج بين ولاية وأخرى: ففي شتايرمارك، مثلًا، يُدرّس 84% من أطفال SPF في صفوف مختلطة، بينما تنخفض هذه النسبة إلى أقل من 50% في فيينا.
ورغم محاولات إدماج محتوى “الدمج التربوي” في المساقات العامة، إلا أن النقابات التربوية تحذّر من تدهور الوضع أكثر في حال عدم إعادة فتح مسار أكاديمي مخصص لتأهيل معلّمي التربية الخاصة بشكل رسمي ومنهجي.
النمسا الآن الإخبارية نوافيكم دائمًا بكل جديد





