التعليم والدراسة

انتقادات حادة لعمل MA11

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

كادت حياة الفتى السوري (باران) البالغ من العمر 16 عامًا أن تنتهي في المكان الذي كان من المفترض أن يحميه. فبعد معاناة طويلة في نُزُل طوارئ للشباب في فيينا، حاول باران الانتحار شنقًا في مارس الماضي، بعدما تقطعت به السبل بين مستشفى نفسي ودار إيواء مكتظة، دون تدخل فعّال من السلطات.

(باران)، اللاجئ القاصر القادم من سوريا، عاش في ظل إهمال واضح من دائرة MA 11 المسؤولة عن رعاية الأطفال والشباب في فيينا، حيث لم تُوفَّر له الرعاية النفسية الكافية أو السكن الملائم رغم التحذيرات المتكررة من العاملين بالمؤسسات الاجتماعية.

هذا المثال ليس فريدًا من نوعه. فالعديد من القاصرين، خصوصًا اللاجئين أو من يعانون من اضطرابات نفسية، أصبحوا عرضة للتشرد أو الإقصاء من مراكز الإيواء تحت ذريعة “عدم التناسب”، حسبما كشف تحقيق أجرته صحيفة (دير ستاندارد) على مدار أسابيع، استنادًا إلى شهادات عاملين في القطاع الاجتماعي الذين فضّلوا عدم الكشف عن هويتهم خشية فقدان وظائفهم.

التقارير تؤكد أن أزمة MA 11 لم تعد إدارية فقط، بل بنيوية وعميقة: نقص في أماكن الإيواء، انسحاب الكوادر المؤهلة، وتحميل المؤسسات المؤقتة (مثل نُزُل الطوارئ) مسؤوليات تتجاوز إمكانياتها.

الحالات تتكرر: شابة تُدعى (ميا) انسحبت منها الرعاية قبل بلوغها سن الرشد، مما دفعها إلى الإدمان والدخول في علاقة استغلال انتهت بالحمل والاختفاء؛ أطفال يُمنعون من دخول مراكز الأزمة إلا بعد “إثبات فشلهم” في أماكن مؤقتة؛ قاصرون يُتركون في الشوارع أو ينامون في عربات قطارات مهجورة، دون تدخل يُذكر من السلطات.

الأكثر إثارة للجدل كان اعتقال قاصرين في مركز أزمة في منطقة مايدلينغ رغم عدم وجود سند قانوني واضح، وسط غياب البنية القانونية والتنظيمية المناسبة.

ورغم رفع ميزانية MA 11 من 333 مليون يورو عام 2020 إلى 487 مليون يورو في 2024، فإن الأزمة تفاقمت، بحسب الخبراء. أكثر من 13 ألف تقييم لخطر تعرض الأطفال للخطر أُجري خلال عام واحد، في وقت لا تزال فيه مراكز الأزمات مكتظة، ويُترك الأطفال بها لفترات طويلة تتجاوز الحد المسموح به (6–8 أسابيع)، لأن المؤسسات الأخرى غير قادرة على استقبالهم.

الخبراء مثل (كريستينا لينهارت) و(وولفغانغ هاغلايتنر) يؤكدون أن غياب التمويل والبحث المستقل يؤدي إلى العمى المؤسسي، حيث لا تتوفر بيانات كافية لفهم مدى فاعلية أو إخفاقات النظام.

وفي تعليقها، قالت مسؤولة الإعلام في MA 11 (إنغريد بوشمان) إن الوضع “صعب لكنه تحت السيطرة”، مضيفة أن الحالات مثل باران تمثل استثناءات. لكنها اعترفت بوجود تداخل في المسؤوليات مع مؤسسة Fonds Soziales Wien، مما يزيد تعقيد الأمور.

ما حدث مع باران وأقرانه يكشف عن أزمة عميقة في نظام يُفترض أن يوفر الحماية والرعاية للأطفال. هذه الأزمة تتفاقم مع انسحاب العاملين الأكفاء، وزيادة الأمراض النفسية، وانهيار البنية التحتية للدعم والعلاج.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading