اللاجئون والهجرة

الذكاء الاصطناعي يهدد عدالة اللجوء

النمسا الآن الإخبارية – شتايرمارك

حذّر مشروع بحثي من جامعة غراتس من مخاطر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إجراءات اللجوء بالنمسا، مؤكدًا أن هذه التقنيات قد تُمثّل خطرًا على الحقوق الأساسية لطالبي اللجوء. المشروع المعروف باسم “A.I.SYL” خلص بعد عام من البحث إلى أن “أي من أدوات الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يُحسّن إجراءات اللجوء دون المساس بحقوق الإنسان.”

أدوات تحت المجهر

الباحثون حددوا أربعة استخدامات رئيسية للذكاء الاصطناعي داخل النظام:

  1. تحليل بيانات الأجهزة الإلكترونية (مثل الهواتف المحمولة)
  2. التعرّف التلقائي على الوجوه
  3. الترجمة الآلية
  4. البحث الذكي ومعالجة النصوص

الاهتمام الأكبر في الدراسة تركز على نظام تُطوّره وزارة الداخلية (BMI) ضمن ما يُعرف بـ “توثيق أوضاع الدول”، وهي قاعدة بيانات تُستخدم لتقييم مصداقية طلبات اللجوء. وفق الدراسة، تقوم الوزارة باختبار نظام ذكي (OSIF-Tool) قادر على جمع وتحليل وفرز المعلومات حسب المكان والزمان والموضوع، وربما تلخيصها تلقائيًا باستخدام نموذج لغوي كبير (LLM).

لكن الباحثين حذروا من أن هذه الأنظمة تقع ضمن “المجالات عالية الخطورة” بحسب لائحة الذكاء الاصطناعي الأوروبية. إذ إنها قد تُنتج محتوى غير دقيق أو متحيّز أو “مُهلوس” – أي نتائج غير واقعية لا تستند إلى مصادر حقيقية، ما قد يُسبب ظلمًا فادحًا في قرارات اللجوء.

اختراق للخصوصية

الدراسة تسلط الضوء أيضًا على ما يُعرف بـ تحليل بيانات الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء، بهدف التحقق من هويتهم أو مسار رحلتهم. ورغم أن هذا الإجراء يُستخدم حاليًا، إلا أن ربطه بأنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة قد يؤدي إلى انتهاك كبير لخصوصية البيانات وغياب الموافقة الصريحة من المتقدّمين بطلبات اللجوء.

عدالة غائبة وخطر الـ”صندوق الأسود”

من أبرز التحذيرات ما يُعرف بـ مشكلة “الصندوق الأسود”، أي صعوبة تتبع وتفسير طريقة عمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي. ويؤكد فريق البحث أن أي قرار إداري في قضايا اللجوء يجب أن يكون قابلًا للتفسير والتحقق، ما لا يمكن ضمانه حاليًا مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

المحامية المشاركة في الدراسة أنجيليكا أدينسامر صرّحت خلال عرض النتائج:

“يجب ألا تستخدم وزارة الداخلية هذه الأدوات دون أساس قانوني واضح، ولا يمكن اتخاذ قرارات تُغيّر حياة الأشخاص بناءً على نتائج تقنية غير مفهومة.”

من جهتها، شددت الباحثة لورا يونغ على أن استخدام أدوات تجريبية في قضايا تتعلق بالحقوق الأساسية هو أمر “غير مقبول”، ويجب التصدي له “ليس فقط لحماية حق اللجوء، بل أيضًا لحماية كافة الحقوق الأساسية”، لأن توسع استخدام هذه الأدوات قد يطال مجالات أخرى مستقبلًا دون رقابة كافية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading