النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أعلنت الحكومة النمساوية، ضمن حزمة موازنة 2025، عن تأسيس “صندوق لمحاربة الفقر” بهدف تحسين ظروف الفئات الهشة اجتماعيًا وتجريب أدوات جديدة لمساعدتهم. لكن المفاجأة أن الصندوق لن يحصل على أي تمويل من الدولة، باستثناء نفقات إدارية، مما أثار موجة انتقادات من داخل البرلمان وخارجه.
ووفقًا للنص القانوني، سيتم تمويل الصندوق حصريًا عبر التبرعات والهبات والإرث والفوائد على الأموال المتراكمة داخله. ويبدو أن الحكومة تراهن على “كرم المواطنين” لتمويل ما كان يُفترض أن يكون أداة اجتماعية رئيسية لمحاربة الفقر.
انتقادات شديدة من حزب الخضر
ماركوس كوزا، المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية في حزب الخضر، وصف الخطوة بأنها غير واقعية، قائلًا:
“كيف يمكن أن نراهن على تبرعات الناس لصندوق لا نعرف حتى كيف سيُستخدم؟ هذا أشبه بفكرة صندوق وهمي.”
وأضاف أن الحكومة الحالية، بقيادة وزيرة الشؤون الاجتماعية كورينا شومان (الحزب الاشتراكي)، تتبع سياسة كانت ستواجه انتقادات شديدة لو تبناها وزراء سابقون من أحزاب أخرى، مشيرًا إلى أن الفقر لا يجب أن يُحارب بناءً على “حسن نية المتبرعين”.
صندوق بلا مال
تشير الوثائق المرفقة بالمشروع إلى أن الدولة لن تساهم بأي أموال فعلية في الصندوق، في وقت تم فيه بالفعل إلغاء أو تجميد مخصصات سابقة لمحاربة الفقر، منها 25 مليون يورو كانت مخصصة لمشاريع اجتماعية، و7 ملايين لتوزيع المواد الغذائية مجانًا، و15 مليون لمشاريع في دول خارجية.
مستقبل غير واضح
تبقى إصلاحات نظام المساعدات الاجتماعية (Sozialhilfe) هي العنصر الأساسي في جهود الحكومة لمحاربة الفقر. لكن الخلافات بين أحزاب الائتلاف، خاصة بين الاشتراكيين و”نيوس”، تُلقي بظلالها على مستقبل هذه الإصلاحات. الوزيرة شومان ترفض سقفًا موحدًا للمساعدات بغض النظر عن حجم الأسرة، بعكس ما تدعو إليه أحزاب اليمين.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الحكومة تُعلن الحرب على الفقر… لكن دون ميزانية حقيقية أو خطة واضحة، ما يُثير تساؤلات عن مدى جدية هذه الجهود في ظل استمرار سياسة التقشف.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



