اللاجئون والهجرة

وزيرة الاندماج تطالب بتقليص مساعدات الأسر الكبيرة

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تتجه الأنظار مجددًا نحو ملف المساعدات الاجتماعية في النمسا، بعد أن أثارت وزيرة الاندماج (كلوديا بلانكولم) من حزب الشعب النمساوي (ÖVP) جدلًا واسعًا بدعوتها إلى تقليص الدعم المالي المقدم للأسر التي لديها عدد كبير من الأطفال، وذلك في إطار إصلاح شامل لنظام المساعدات.

التصريحات جاءت بعد تسليط الضوء على حالات في فيينا (Wien) تتلقّى فيها بعض العائلات مبالغ مرتفعة جدًا من الدعم، دون مزاولة أي عمل، من بينها عائلة سورية مكوّنة من 11 طفلًا تحصل على نحو 9.000 يورو شهريًا، وأخرى مكوّنة من 8 أطفال تحصل على حوالي 6.000 يورو. هذه الأرقام أثارت غضبًا واسعًا في أوساط سياسية وشعبية، ودفعت بلانكولم إلى المطالبة بما سمّته “إصلاحًا عقلانيًا وعادلًا” للمساعدات.

وقالت الوزيرة في تصريحات نشرتها صحيفة (هويتِه):
“كل طفل له نفس القيمة، لكن ليس له نفس التكلفة”، مشيرة إلى أن الأسر التي لديها أكثر من طفل غالبًا ما تُعيد استخدام الأدوات مثل العربات، والملابس، والألعاب، وبالتالي لا تحتاج إلى نفس حجم الإنفاق لكل طفل إضافي. وأكدت:
“من الطبيعي أن يُعيد الأهل استخدام الأشياء المستعملة، وأن يحرصوا على النفقات – هذا ليس فقرًا، بل مسؤولية مالية.”

بلانكولم لم تكتفِ بالحديث عن تقليص المساعدات، بل ركزت أيضًا على الفارق بين الأسر التي تعمل وتلك التي تعتمد كليًا على نظام الدعم، مشيرة إلى أن النظام الحالي يشجّع أحيانًا على “الراحة المالية” دون بذل جهد.
وقالت:
“الطريق المريح – أي الاعتماد على المساعدات – لا يجوز أن يكون أكثر ربحًا من طريق العمل. هناك خلل كبير في العدالة. من يعمل يجب أن يحصل على أكثر، لا العكس.”

في المقابل، رفضت وزيرة الشؤون الاجتماعية (كورينا شومان) من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) مقترحات بلانكولم بشدة، مؤكدة أن فرض سقف موحد للمساعدات يعتبر انتهاكًا للدستور، وقالت:
“المبالغ الكبيرة مرتبطة ببساطة بعدد الأطفال – الدولة تلتزم قانونيًا بتقديم إعانات الأسرة والدعم السكني وغيرها.”

وأضافت شومان أن هذه العائلات – بغض النظر عن أصلها – تحصل على المبالغ نفسها وفقًا للقانون، وليس بسبب خلفيتها أو دينها أو جنسيتها، وأشارت إلى أن الحديث المتكرر عن جنسيات محددة في هذا السياق يؤدي إلى تأجيج مشاعر التمييز داخل المجتمع.

وتشهد النمسا منذ سنوات نقاشًا حادًا حول دور نظام الرفاه، خصوصًا في ظل ارتفاع عدد الأسر التي تعتمد كليًا على الدعم، وتزايد الضغوط المالية على ميزانيات الولايات. ووفقًا لبيانات رسمية، فإن عدد الأسر التي تحصل على Sozialhilfe تضاعف خلال العقد الماضي، خصوصًا في المناطق الحضرية مثل فيينا، حيث تكثر حالات اللجوء والهجرة.

ورغم دعوات حزب الشعب إلى إصلاح شامل، يظل الخلاف قائمًا داخل الحكومة الائتلافية، لا سيما في ظل رفض الحزب الاشتراكي لأي تعديل يمسّ جوهر النظام الاجتماعي، بينما يواصل حزب الشعب التأكيد على ضرورة ربط الدعم بالاندماج والعمل والمسؤولية الفردية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading