اللاجئون والهجرة

كلاوديا باور تكشف خطة حكومية صارمة: لا مساعدات دون لغة وعمل والتزام كامل بالقوانين

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

في حوار تفصيلي وشامل مع صحيفة Heute، كشفت وزيرة الاندماج النمساوية Claudia Bauer عن واحدة من أكثر خطط الاندماج تشددًا في السنوات الأخيرة، في خطوة تعكس تحولًا سياسيًا واضحًا في تعامل الحكومة مع ملف المهاجرين، حيث لم يعد الاندماج خيارًا فرديًا بل التزامًا قانونيًا مرتبطًا مباشرة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية داخل الدولة.

وأكدت الوزيرة في بداية الحوار أن المرحلة السابقة التي اعتمدت على مبدأ “الاندماج الطوعي” أثبتت فشلها، مشيرة بوضوح إلى أن “الطوعية فشلت بشكل كامل”، وهو ما دفع الحكومة إلى إعادة صياغة المنظومة بالكامل. واعتبرت أن استمرار هذا النهج كان سيؤدي إلى تعميق الفجوة داخل المجتمع، خاصة في ظل وجود فئات لا تبادر إلى تعلم اللغة أو الانخراط في سوق العمل.

وأوضحت أن الحكومة، منذ توليها مهامها قبل نحو 14 شهرًا، بدأت فعليًا بتنفيذ مجموعة من الإجراءات الأساسية، من أبرزها فرض حظر الحجاب على الأطفال، وإعادة هيكلة برامج تعليم اللغة الألمانية، بالإضافة إلى إطلاق برنامج اندماج جديد يعتمد على ثلاثة محاور أساسية: اللغة، العمل، والالتزام بالقيم والقوانين.

وفيما يتعلق بالجدل السياسي حول وقف تمويل منظمة ZARA، شددت باور على أن القرار يأتي في إطار سياسة أوسع لإعادة تقييم الدعم الحكومي، مؤكدة أن تقليص الإنفاق لم يكن خيارًا سهلًا، لكنه ضروري في ظل الضغوط المالية الحالية. وأشارت إلى أن المنظمة كانت تتلقى دعمًا من وزارة لا يتطابق بشكل مباشر مع طبيعة عملها، ما استدعى إعادة النظر في هذا التمويل.

كما أكدت وجود بدائل مؤسساتية قوية، موضحة أن هناك سبع جهات معترف بها رسميًا تعمل في مجال مكافحة خطاب الكراهية على الإنترنت، إضافة إلى هيئة المساواة التي تضم أكثر من 30 موظفًا وتمول بأكثر من أربعة ملايين يورو سنويًا، وتقدم خدماتها على مستوى البلاد.

وفي ملف الحجاب، رفضت الوزيرة الانتقادات التي اعتبرت القرار تقييدًا للحريات، مؤكدة أن الموضوع يرتبط بحماية الأطفال وضمان حقهم في اتخاذ قراراتهم بأنفسهم عند بلوغ سن 14 عامًا، وهو سن النضج الديني في النمسا. وأوضحت أن الحجاب، من وجهة نظرها، ليس مجرد لباس، بل يحمل دلالات اجتماعية وتاريخية يجب أخذها بعين الاعتبار عند صياغة السياسات.

أما فيما يخص اللغة، فقد كشفت باور عن تغييرات جوهرية في برامج تعليم الألمانية، حيث سيتم إدخال عناصر جديدة تتعلق بفهم اللهجات المحلية، خاصة في القطاعات التي تتطلب تواصلًا مباشرًا مع الناس مثل الرعاية الصحية. وأكدت أن الهدف ليس إجبار المهاجرين على التحدث بلهجة معينة، بل تمكينهم من فهمها، ما يسهل اندماجهم في الحياة اليومية والمهنية.

كما أشارت إلى تحديثات كبيرة في أسلوب تقديم الدورات، حيث سيتم اعتماد جداول مرنة تتناسب مع أوقات العمل، وتوفير خيارات التعليم عن بعد، بالإضافة إلى خدمات رعاية الأطفال، خصوصًا للنساء اللواتي قد يواجهن صعوبات في الوصول إلى التعليم بسبب ظروف اجتماعية أو أسرية. ولفتت إلى أن بعض النساء يبقين ضمن مجتمعات مغلقة لا تتطلب منهن تعلم اللغة، وهو ما تسعى الحكومة إلى تغييره من خلال هذه الإجراءات.

وفي جانب العقوبات، أوضحت الوزيرة أن النظام الجديد سيتضمن مستويات متعددة من الإجراءات، تبدأ بفرض غرامات على من يتخلف عن حضور الدورات، وتصل إلى عقوبات جنائية في حالات الاحتيال، مثل تقديم شهادات مزورة أو التلاعب بالأنظمة. وأكدت أن العقوبات قد تصل إلى السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في حال وجود شبكات منظمة تقف خلف هذه الممارسات.

كما كشفت أن برنامج الاندماج الجديد سيكون مرتبطًا بشكل مباشر بإصلاح نظام المساعدات الاجتماعية، المتوقع تطبيقه ابتداءً من الأول من يناير 2027، حيث لن يتم صرف المساعدات إلا لمن يثبت التزامه الفعلي بالاندماج. وأكدت أن الهدف هو ضمان أن يكون العمل أكثر جدوى من الاعتماد على الدعم الحكومي.

وفيما يتعلق بالخلافات داخل الحكومة، أقرت باور بوجود تباينات في وجهات النظر، خاصة مع أحزاب أخرى، لكنها أكدت أن المفاوضات شهدت تقدمًا في الفترة الأخيرة، وأن هناك توجهًا واضحًا نحو الوصول إلى اتفاق نهائي قريبًا.

وختمت الوزيرة حديثها بالتأكيد على أن رؤيتها لمستقبل النمسا تقوم على مجتمع مندمج يعتمد على العمل والمعرفة والالتزام بالقوانين، مشددة على أن هذه القواعد ليست موجهة ضد فئة معينة، بل تهدف إلى ضمان استقرار المجتمع ككل.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading