النمسا الآن الإخبارية – بورغنلاند
قبل عشر سنوات، في 27 أغسطس 2015، شهدت النمسا واحدة من أبشع المآسي في تاريخ حركة اللجوء الحديثة، حين اكتُشف على طريق A4 قرب بارندورف (Burgenland) شاحنة مبرّدة متروكة تحتوي على جثث 71 لاجئًا – في حادثة صُنفت بأنها أكبر فاجعة لجوء على الأراضي الأوروبية القارية منذ بداية أزمة الهجرة.
بحسب ما نقلته صحيفة كرونه ووكالة APA، تعود الشاحنة إلى شركة سلوفاكية لنقل الدواجن، وكان صندوقها مغلقًا بإحكام بحيث استحال على الركاب فتحه من الداخل. داخل مساحة لا تتجاوز 13 مترًا مربعًا، قضى 59 رجلًا، 8 نساء و4 أطفال – بينهم فتاة وثلاثة فتيان – في درجات حرارة خانقة، بعد أن فشلت محاولاتهم اليائسة في خلع الأبواب بأيديهم العارية.
أظهرت التحقيقات أن الضحايا كانوا 29 عراقيًا، 21 أفغانيًا، 15 سوريًا و5 إيرانيين. وتم تهريبهم ضمن شبكة دولية أدارتها مافيا تهريب البشر. السائق، الذي كان يسير ضمن قافلة تضم سيارات مرافقة للمهربين، سمع محاولات الاستغاثة من داخل الصندوق لكنه واصل طريقه حتى اجتاز الحدود.
الشرطة المجرية كانت قد رصدت اتصالات هاتفية مرتبطة بالشبكة، إلا أن تحليلها جاء متأخرًا. وكُشف لاحقًا في المحكمة أن العصابة هرّبت أكثر من ألف شخص وحققت أرباحًا بلغت 15,5 مليون يورو، حُوّلت بمعظمها إلى أفغانستان.
في عام 2019، أدانت محكمة مجرية أربعة متهمين رئيسيين – ثلاثة بلغار وأفغاني – وحكمت عليهم بالسجن المؤبد. وكان زعيم العصابة، البالغ من العمر 30 عامًا، قد جنَى وحده نحو 300 ألف يورو من هذه العمليات. عشرة متعاونين آخرين نالوا أيضًا أحكامًا بالسجن.
الصور من مكان الحادث، حيث فتح المحققون أبواب الشاحنة لأول مرة، وُصفت بأنها “مشهد من الجحيم”. وحتى اليوم يبقى هذا الحادث رمزًا مروعًا لفشل السياسات الأوروبية في التعامل مع موجات اللجوء في تلك الحقبة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



