النمسا الآن الإخبارية – النمسا
قبل عشر سنوات، وتحديدًا بين 4 و6 سبتمبر 2015، شهدت النمسا واحدة من أعنف محطات أزمة اللاجئين في أوروبا. صور التضامن الشعبي غمرت البلاد، لكن خلف المشهد الإنساني اندلعت أزمة سياسية داخلية وأوروبية غير مسبوقة.
الأحداث تسارعت بعد أن توقفت السلطات المجرية عن السماح لقطارات اللاجئين بالمرور نحو النمسا. آلاف الأشخاص، معظمهم من سوريا وأفغانستان والعراق، بدأوا السير على الأقدام من بودابست إلى الحدود النمساوية. في ليلة 5 سبتمبر أعلن المستشار النمساوي فيرنر فايمان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فتح الحدود لأسباب إنسانية. خلال ذلك الأسبوع، دخل نحو 15 ألف لاجئ إلى النمسا، لكن 90 فقط قدّموا طلبات لجوء هنا، فيما واصل الباقون طريقهم إلى ألمانيا.
الأحداث جاءت بعد صدمات هزّت الرأي العام، منها العثور على 71 لاجئًا مختنقًا في شاحنة مبردة قرب بارندورف، وصورة الطفل السوري إيلان كردي الذي غرق على السواحل التركية. هذه المشاهد سرّعت القرارات السياسية، لكنها لم تمنع تصاعد الخلافات.
تحت شعار “Refugees Welcome”، توافد آلاف المتطوعين لتقديم المساعدات في محطات القطارات مثل نيكلسدورف، فيينا، سالزبورغ. لكن سرعان ما تبدل المزاج السياسي، خصوصًا بعد أحداث ليلة رأس السنة في كولونيا، وبدأت النمسا ودول أخرى الحديث عن أعداد قصوى (Obergrenze) وتشديدات حدودية.
الأزمة كان لها أثر مباشر على السياسة الداخلية: في SPÖ استقال فايمان ليخلفه كريستيان كيرن، وفي ÖVP أطاح سيباستيان كورتس بزعيمه راينهولد ميترليتنر، مما قاد إلى انتخابات مبكرة عام 2017 وصعود حكومة ائتلافية بين ÖVP وFPÖ.
الأوروبيون استغرقوا تسع سنوات للوصول إلى اتفاق جديد بشأن حزمة اللجوء والهجرة، الذي أُقر العام الماضي. لكنه لا يزال بعيدًا عن الحل العملي، بينما تبقى الهجرة واللجوء أحد أكثر الملفات حساسية في النمسا وأوروبا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



