النمسا الآن الإخبارية – تيرول
فيينا – أعلنت المنظمة الدولية SOS-Kinderdorf International عن تعليق عضوية فرع النمسا SOS-Kinderdorf Österreich في أعقاب ما وُصف بأنه واحدة من أخطر الأزمات في تاريخ المنظمة، بعد توالي الاتهامات المتعلقة بحالات اعتداء جنسي وجسدي على أطفال داخل دور الرعاية وظهور مزاعم جديدة ضد مؤسسها النمساوي الراحل هرمان غماينر.
وجاء القرار بعد اجتماع طارئ لمجلس إدارة المنظمة الدولية مساء الخميس، وفق ما ورد في بيان رسمي عاجل صدر يوم الجمعة. وأوضح البيان أن القرار اتُّخذ بعد أن نشرت وسائل إعلام نمساوية ودولية تقارير موسعة حول شبهات اعتداءات جنسية وسوء سلوك داخل مؤسسات المنظمة في النمسا.
وأكد مجلس الإدارة أن الخطوة تهدف إلى ضمان التحقيق الكامل والمستقل في جميع الاتهامات وإلى حماية مصداقية المنظمة على المستويين الوطني والدولي. كما أُعلن عن نية المجلس عقد جمعية عمومية استثنائية للنظر في إلغاء المقعد المخصص للنمسا في مجلس إدارة المنظمة الدولية، على أن يتم لاحقًا السماح لفرع النمسا بترشيح ممثل جديد كما هو متبع في باقي الدول الأعضاء.
وفي أول تعليق رسمي من داخل النمسا، أكد فرع SOS-Kinderdorf Österreich للهيئة النمساوية للإذاعة (ORF) أنه يقف “بشكل كامل وراء القرار”، مضيفًا أن الخطوة كانت “ضرورية وحاسمة من أجل ضمان الشفافية واستعادة الثقة في المنظمة”. وأشار الفرع إلى أن العمل الميداني والرعاية اليومية للأطفال في النمسا لن تتأثر بهذا القرار، وأنه سيواصل مهامه الإنسانية والاجتماعية مع المضي قدمًا في عملية إصلاح شامل للهيكل الإداري.
وأوضح البيان أن تعليق العضوية يُعد إجراءً منصوصًا عليه في النظام الأساسي للمنظمة الدولية، ويُطبق في حال الاشتباه بوجود مخالفات أو إخلال بالمسؤوليات في أحد فروعها الوطنية إلى حين انتهاء التحقيق.
وقال رئيس مجلس الإدارة الدولي دومينيكو باريزي (Domenico Parisi) في بيانه:
“قلوبنا مع جميع من عانوا بسبب أفعال شخص واحد خان الثقة المقدسة التي وُضعت فيه. أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم لا يستحقون سوى الإدانة والعار.”
وشدد باريزي على أن المجلس يعتمد سياسة “عدم التسامح إطلاقًا” مع أي شكل من أشكال الإساءة أو غياب الشفافية، مؤكدًا أن التحرك السريع في هذه القضية يهدف إلى إعادة الثقة في التزام المنظمة العالمي بحماية الأطفال.
وكشفت التقارير أن الفرع النمساوي للمنظمة كان على علم منذ سنوات باتهامات تطال مؤسسها هرمان غماينر، الذي توفي عام 1986، لكنها لم تُعلن عنها إلا مؤخرًا. ووفقًا لمراجعات داخلية، يُشتبه في أن غماينر اعتدى جنسيًا وجسديًا على ثمانية أطفال ذكور في مؤسسات SOS-Kinderdorf بالنمسا، وهي اتهامات وصفتها المنظمة بأنها “موثوقة وجدّية”.
وتُحقق حاليًا لجنة حماية الضحايا المستقلة في تفاصيل هذه الحالات، في حين أعلنت لجنة الإصلاح التابعة للمنظمة أنها طلبت رسميًا الحصول على تقارير التحقيق السابقة بشكلٍ مجهول الهوية لمراجعتها بشكل شامل.
وقالت هيدفيغ وولفل (Hedwig Wölfl) من لجنة الإصلاح:
“هدفنا هو فهم مدى فظاعة أفعال غماينر، ومعرفة إن كانت هناك أنماط متكررة أو شركاء أو متواطئون في تلك الانتهاكات.”
وبحسب بيانات المنظمة، تم تعويض الضحايا بمبالغ وصلت إلى 25 ألف يورو لكل شخص، إضافة إلى تغطية نفقات العلاج النفسي، لكن لم تُتخذ تحقيقات داخلية أوسع في ذلك الوقت. كما لم تتلق النيابة العامة في إنسبروك حتى الآن أي بلاغ رسمي من الضحايا أو ذويهم ضد شركاء أو متورطين محتملين.
يُذكر أن هرمان غماينر، الذي أسس أول دار SOS-Kinderdorf في النمسا بعد الحرب العالمية الثانية، كان يُعتبر أحد أبرز الشخصيات الإنسانية في البلاد، إذ حصل على 146 وسامًا وجائزة دولية، وأقام علاقات وثيقة مع شخصيات عالمية مثل الدالاي لاما والأم تيريزا. وقد أُطلقت باسمه مدارس وحدائق وشوارع في مختلف أنحاء النمسا، من بينها ساحة شهيرة في قلب فيينا، إلا أن هذه الأسماء أصبحت الآن موضع جدل واسع، وسط دعوات متزايدة لإزالتها احترامًا للضحايا.
ومن المتوقع أن تُعلن لجنة الإصلاح نتائجها الأولية الأسبوع المقبل، لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لإجراءات قانونية إضافية أو لإعادة هيكلة شاملة داخل المنظمة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




