النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تواجه النمسا أزمة جديدة في ملف اللاجئين الأوكرانيين، إذ من المقرر إغلاق آخر مركز استقبال لهم في البلاد مع نهاية العام الحالي، ما يهدد بترك الوافدين الجدد من دون مأوى في ذروة فصل الشتاء، وسط خلاف متواصل بين الحكومة الفيدرالية والولايات حول الجهة المسؤولة عن توفير أماكن الإيواء.
وبحسب ما نقلته صحيفة دير شتاندارد (Der Standard)، سيُغلق مركز الاستقبال الذي تديره منظمة “فولكسهيلفه” (Volkshilfe) في حي هيتسينغ بالعاصمة فيينا مع نهاية شهر ديسمبر. وأكد صندوق الشؤون الاجتماعية في فيينا (FSW) أن القرار كان معروفًا منذ فترة طويلة، وأنه لن يتبقى بعد الإغلاق سوى موقع صغير في لينتس بسعة 15 سريرًا فقط، ليكون المنشأة الوحيدة المتبقية في النمسا المخصصة لاستقبال الأوكرانيين فور دخولهم البلاد.
هذا الإغلاق يعني أنه ابتداءً من يناير 2026 لن تتوفر أي أماكن استقبال فورية جديدة للاجئين القادمين من أوكرانيا، باستثناء تلك التي تُخصصها الولايات ضمن نظام الرعاية الأساسية (Grundversorgung) بعد التسجيل الرسمي. وكانت معظم الولايات، مثل فورآرلبرغ وسالزبورغ وستيريا، قد أغلقت مراكزها بالفعل خلال العام الماضي.
ويُشير التقرير إلى أن الخلاف بين الحكومة والولايات يدور حول من يتحمل مسؤولية الأيام الأولى بعد دخول اللاجئين، أي قبل تسجيلهم رسميًا كـ “نازحين بموجب توجيهات الاتحاد الأوروبي”، وهي الصفة التي تمنحهم الحق في الإقامة والعمل داخل الاتحاد الأوروبي.
منذ عام 2022، تتحمل الولايات مسؤولية الرعاية الأساسية، إلا أن الحكومة الفيدرالية ترفض إدارة مراكز الوصول المؤقتة بنفسها، رغم أن منشأة ترايسكيرخن في النمسا السفلى لا تزال تضم أماكن فارغة يمكن استخدامها، بحسب مصادر محلية.
وقالت أندرياس آخراينر، منسق شؤون اللاجئين في الحكومة الفيدرالية، في تصريح للصحيفة:
“إغلاق مراكز الوصول يخلق فجوة خطيرة في الطاقة الاستيعابية. أناشد الولايات سد هذه الفجوة بسرعة.”
بينما ردّ ممثلو بعض الولايات بالقول إن الحكومة الفيدرالية تتملص من مسؤولياتها، مشيرين إلى أن الضغط يقع في النهاية على البلديات والمدن الكبرى، خصوصًا فيينا، التي استقبلت العدد الأكبر من اللاجئين منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وقد ازدادت التحديات في الأشهر الأخيرة بعد أن سمحت الحكومة الأوكرانية منذ أغسطس بمغادرة الرجال بين 18 و20 عامًا، مما أدى إلى ارتفاع عدد الوافدين الجدد إلى نحو 2000 شخص في سبتمبر وحده، وفقًا لتقارير رسمية.
وفي ظل استمرار الحرب وتراجع الاهتمام الإعلامي بالقضية، تحذر منظمات إنسانية من أن الشتاء المقبل قد يشهد أزمة إنسانية جديدة في النمسا إذا لم يتم التوصل إلى حل فوري ومنسق بين الحكومة والولايات لتوفير أماكن مؤقتة لاستقبال الأوكرانيين الجدد.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



