النمسا الآن الإخبارية – فيينا
بدأت في فيينا محاكمة مثيرة ضد رجل نمساوي من أصول تركية يبلغ من العمر 39 عامًا متهم بقتل والد زوجته السابقة البالغ من العمر 72 عامًا، في جريمة وُصفت بأنها واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في السنوات الأخيرة لتداخلها بين الدوافع العائلية وشبكة محتملة لتزوير جوازات السفر.
وبحسب ما نشرته صحيفة دير شتاندارد، تتهم النيابة العامة الرجل بقتل الضحية عمدًا مساء 28 ديسمبر في حي Wien-Rudolfsheim-Fünfhaus. وأكدت المدعية العامة (آنا ماريا ووكوفيتس) أمام هيئة المحلفين أن المتهم “يغير روايته تبعًا للأدلة الجديدة”، ووصفت دفاعه بأنه “استراتيجية رديئة كفيلم رخيص يُعرض بعد منتصف الليل على قناة RTL2”.
وقالت ووكوفيتس إن الدافع وراء الجريمة كان نزاعًا عائليًا، إذ لم يتقبل المتهم انفصاله عن زوجته السابقة، التي تزوجت لاحقًا أحد أبناء الضحية، وهي علاقة لم تلقَ قبولًا لدى عائلة الزوج الجديد. وتشير النيابة إلى أن المتهم قدّم بالفعل بلاغين ضد الزوج الجديد، الأول يتعلق بتجارة المخدرات، والثاني بادعاءات عنف أسري، لكن بعد فشل تلك المحاولات، يُعتقد أنه قرر استهداف والد الزوج انتقامًا.
ووفقًا لتقرير الطب الشرعي الذي أعده الخبير (كريستوف رايزينغر)، وُجدت جثة الضحية في 29 ديسمبر في حمام منزله غارقة في الدماء، مصابة بـ15 طعنة وجروح قطعية بالإضافة إلى آثار ضرب وخنق. وتشير ملابسات المشهد إلى أن الرجل كان يستعد للنوم، إذ عُثر عليه بوجه نصف محلوق.
وترى النيابة أن الجاني أصيب أيضًا خلال الاعتداء، إذ كانت لديه جرح قطعي في راحة اليد اليمنى يتطابق مع إصابة شائعة لدى من يهاجم بسكين وينزلق أثناء الطعن. كما أوضحت تقارير الاتصالات الهاتفية أن هاتفي المتهم والضحية تحركا بعد الجريمة في نفس المسار من فيينا إلى النمسا السفلى، مما يدعم فرضية تورطه المباشر.
غير أن الدفاع، الذي يمثله المحامي (سفن تورستنسن)، قدّم رواية مختلفة تمامًا، مؤكدًا أن القاتل الحقيقي هو أحد أبناء الضحية الهارب حاليًا. ووفقًا لادعاء المتهم، فقد كان في شقة القتيل برفقة هذا الابن لاستلام نحو 3000 جواز سفر بلغاري مزيف، وأن خلافًا نشب بين الأب والابن حول المال، وتحوّل إلى شجار عنيف انتهى بمقتل الأب. وقال المتهم إنه حاول التهدئة وتعرض لإصابة في يده أثناء ذلك، وإنه غادر الشقة بعد أن بحث عن الجوازات دون جدوى.
ويستند الدفاع إلى أن هذا الابن هو من أبلغ الشرطة بوفاة والده في 29 ديسمبر، قبل أن يختفي لاحقًا، مشيرًا إلى أنه كان مهددًا بالترحيل إلى تركيا. وتقول النيابة إن العائلة تخفيه عن السلطات، بينما يؤكد الدفاع أن موكله بريء وكان مجرد شاهد على ما حدث.
أحد المحلفين تساءل عن مصير آلاف الجوازات المزعومة قائلًا: “أين يمكن إخفاء 3000 جواز داخل شقة صغيرة دون العثور عليها؟”، إذ تشير تقديرات مكتب الشرطة الجنائية الفدرالية إلى أن هذا العدد من الجوازات المزورة يزن نحو 80 إلى 90 كيلوغرامًا.
وفي سياق الجلسة، وجهت رئيسة المحكمة (ماغدالينا كليستيل-كراوزام) ملاحظات حادة إلى الدفاع بعد أن قدّم قبل الجلسة مذكرة مطولة تتضمن أخطاء في أرقام القضايا، كما صحّحت معلوماته حول سجل السوابق لأحد أبناء الضحية، موضحة أنه أدين بجرائم مالية وليس بالعنف كما ادعى الدفاع.
القضية، التي تجمع بين تهمة القتل وتزوير جوازات السفر على نطاق واسع، لا تزال مفتوحة، ومن المنتظر أن تستمر جلساتها عدة أسابيع قبل أن تصدر المحكمة حكمها النهائي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



