النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تشهد النمسا أزمة متفاقمة في رعاية الأطفال، حيث تعاني رياض الأطفال من نقص حاد في الأماكن وضعف في أوقات العمل، ما جعل مسؤولية الرعاية تقع بالكامل على الأمهات. وفي الوقت ذاته تُترك ملايين من أموال الدعم الفيدرالي دون استخدام، وهو ما وصفه حزب الخضر بأنه “صفعة في وجه الأمهات”. ووفقًا لما نقلته صحيفة هويتِه أوضح حزب الخضر أن عبارة “الأم ستتدبر الأمر” أصبحت واقعًا مؤلمًا لكثير من النساء، خاصة بعد الجدل الأخير حول ما سُمّي بالعمل الجزئي كخيار أسلوبي للحياة، بينما تتجاهل حكومات الولايات دعمهن فعليًا عبر ترك أموال الدعم مجمدة. خلال العامين 2023 و2024 لم يُستخدم في المتوسط نحو 40 في المئة من الأموال المخصصة لتوسيع خدمات رعاية الأطفال، أي ما يعادل أكثر من 70 مليون يورو. وفي ولاية شتايرمارك وصل معدل عدم الاستخدام إلى 73 في المئة من المخصصات، وفي المقابل تتلقى آلاف الأسر رفضًا لطلبات الحصول على أماكن بسبب نقص السعة.
قالت المتحدثة باسم الخضر لشؤون التعليم المبكر (باربارا نيزلر) إن هذه السياسات تعد “صفعة في وجه جميع الأمهات اللواتي يحاولن يوميًا التوفيق بين الأسرة والعمل”. وأضافت: “بينما يبحث الآباء بيأس عن مكان لأطفالهم، تبقى الأموال المجمدة دون استخدام. نحتاج إلى سرعة في التنفيذ، لا إلى أعذار. يجب ألا يُرفض أي طفل بعد الآن بسبب بطء السياسات”.
ردًا على هذا الوضع أطلق حزب الخضر حملة وطنية بعنوان “اكتب إلى حاكم ولايتك”، تهدف إلى ممارسة ضغط شعبي مباشر على المسؤولين. وتتيح الحملة عبر الموقع الإلكتروني للحزب نموذجًا جاهزًا لإرسال رسالة إلكترونية إلى حكام الولايات تتضمن المطالب الرئيسة لتحسين أوضاع رعاية الأطفال. وأوضح الحزب أن الهدف هو أن تصل أصوات الأسر مباشرة إلى المسؤولين السياسيين الذين يعرفون الآن من المتضررين أنفسهم أين تكمن الأخطاء.
ضمن حملة “المزيد من رعاية الأطفال الآن” يطالب الخضر بإنشاء 50 ألف مكان جديد في رياض الأطفال بحلول عام 2030 مع التركيز على الأطفال دون سن الثالثة. ويرى الحزب أن تمكين الوالدين من العمل بدوام كامل لا يتحقق إلا عبر توفير رعاية يومية شاملة وقريبة من المنزل وبكادر تربوي مؤهل جيدًا. كما يدعو الحزب إلى إقرار حق قانوني في الحصول على مكان رعاية اعتبارًا من يوم عيد الميلاد الأول للطفل بحيث تضمن الأسر التي ترغب في العودة إلى العمل بعد إجازة الأمومة مكانًا مضمونًا لرعاية طفلها، إضافة إلى ضرورة توحيد ساعات العمل في مؤسسات الرعاية لتتلاءم مع جداول عمل الأهالي.
وأكدت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية عن حزب الخضر (ألما زاديتش) أن “الأمهات يتحملن العبء الأكبر يوميًا، يجمعن بين العمل والمنزل وتربية الأطفال، ولا يمكن أن يُتركن وحيدات في مواجهة نظام فاشل. من يريد دعم النساء حقًا، عليه أن يوفر لهن رعاية أطفال موثوقة تمنحهن حرية الاختيار بين العمل والأسرة”.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



